الرئيسيةآخر الأخبارمن يقف وراء ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء؟ منظمة “آلرت” تكشف عن المستور

من يقف وراء ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء؟ منظمة “آلرت” تكشف عن المستور

في كل مرة تحلّق فيها أسعار اللحوم الحمراء، تطرح الأسئلة من جديد هل هناك أياد خفية تعبث بقوت التونسيين. غير أن منظمة “آلرت” (ALERT) ترفض هذا الطرح التبسيطي، معتبرة أن أزمة الأسعار أعمق من مجرد تلاعب ظرفي، وأن جذورها هيكلية ومؤسساتية بالأساس.

استنادًا إلى تقرير مرجعي سابق حول قطاع اللحوم الحمراء، ومقارنته بالوضع الميداني الحالي، ترى المنظمة أن ما يحدث ليس لغزًا، بل نتيجة تراكم اختلالات معروفة أنتجت منظومة ريعية يدفع المواطن كلفتها.

سلسلة إنتاج طويلة… وهوامش تتراكم

السعر النهائي للحوم لا يتحدد عند الجزار فقط، بل يُبنى عبر مسار طويل يبدأ من تربية الماشية، مرورًا بأسواق الدواب، فالذبح، ثم البيع بالجملة فالتفصيل.
كل حلقة غير منظمة أو غير شفافة في هذه السلسلة تسمح بتضخم الهوامش الربحية وتراكم الأرباح لدى فاعلين يتحكمون في المعلومة والمسالك.

النتيجة: مستهلك يدفع ثمنًا مرتفعًا في ظل غياب الشفافية والتتبع.

أسواق الماشية… منبع الغموض

تؤكد المنظمة أن جزءًا كبيرًا من الخلل يبدأ في أسواق الماشية، حيث تحتكر قلة من الوسطاء المعلومات المتعلقة بالأسعار والكميات والجودة.
هذا الاختلال يضعف موقع المربي ويفتح الباب أمام تعدد الوسطاء وتضخم الأرباح، قبل أن تصل اللحوم إلى نقطة البيع.

المسالخ واللزمات… منافسة غير متكافئة

مرحلة الذبح تُعد مفصلية من حيث الكلفة والجودة الصحية. لكن عندما تُغلق السوق أمام استثمارات حديثة، أو تُدار بعض المسالخ بنظام “اللزمات” دون التزامات استثمارية واضحة، تتشوه المنافسة.
في هذه الحالة، من يحترم القانون يتحمل كلفة أعلى، بينما من يتحايل يتمتع بأفضلية سعرية، ما يرسخ منطق الامتياز بدل تكافؤ الفرص.

القطاع الموازي… سوق بسرعتين

التطبيق الانتقائي للمعايير الصحية أفرز سوقًا مزدوجة:

  • فاعلون منظمون يتحملون التكاليف القانونية والصحية.
  • فاعلون موازون يخفّضون الكلفة عبر التهرب.

المستهلك يخسر مرتين: يدفع سعرًا مرتفعًا بسبب ضعف النجاعة، ويتحمل مخاطر صحية نتيجة توسع النشاط غير المنظم.

انهيار قطيع الأبقار… العامل الحاسم

من أبرز المؤشرات المقلقة التراجع الحاد في قطيع الأبقار خلال السنوات الأخيرة.
عندما ينخفض العرض بهذا الشكل، تصبح السوق هشّة بطبيعتها، وأي صدمة – مناخية أو صحية أو مرتبطة بكلفة الأعلاف – تتحول مباشرة إلى ارتفاع في الأسعار.

منظومة الألبان… الحلقة المنسية

ترى المنظمة أن خنق مربي الأبقار الحلوب انعكس مباشرة على إنتاج اللحوم.
عندما يُباع الحليب بسعر لا يغطي الكلفة، يضطر المربي إلى تقليص قطيعه أو مغادرة النشاط. وبما أن جزءًا كبيرًا من لحوم الأبقار مرتبط بقطاع الحليب، فإن ضرب منظومة الألبان يعني ضرب منبع إنتاج اللحوم.

الأمراض الحيوانية… صدمة إضافية

انتشار بعض الأمراض الحيوانية هذا العام زاد الوضع تعقيدًا، إذ أدى إلى تراجع الإنتاجية وارتفاع التكاليف.
المشكل، بحسب المنظمة، لا يكمن فقط في الإعلان عن حملات تلقيح، بل في مدى التغطية الفعلية وسرعة التدخل الميداني.

العرض والطلب… تأثير موسمي

تراجع أسعار اللحوم في بعض الفترات كان مرتبطًا بتوجه المستهلكين نحو الأسماك بعد وفرتها الظرفية. لكن مع اقتراب شهر رمضان وتقلص العرض البديل، يعود الضغط على اللحوم من جديد، ما يضخم أزمة قائمة أصلاً.

الاستيراد… مُسكّن قصير المدى

تلجأ الدولة إلى توريد اللحوم لكبح الأسعار. غير أن المنظمة تحذر من أن الاستيراد المتكرر دون دعم الإنتاج المحلي قد يتحول إلى شكل من أشكال “الإغراق”، يضعف المربي التونسي ويدفعه إلى تقليص نشاطه أو التخلي عنه.

وترى أن هذا الخيار يشتري هدوءًا مؤقتًا بثمن تبعية غذائية على المدى الطويل.

المربي بين الإقصاء المالي والارتهان

تعاني شريحة واسعة من المربين من ضعف التمويل البنكي، ما يدفعهم إلى الارتهان لما يعرف بـ“قروض المزودين” في الأعلاف والأدوية.
هذا الوضع يفقدهم حرية التفاوض ويجبرهم على البيع بسرعة وبأسعار مفروضة، في حين يصل المنتوج إلى المستهلك بسعر مرتفع.

التضخم والمقدرة الشرائية

تزامن ارتفاع أسعار اللحوم مع استمرار الضغط على كلفة المعيشة، خاصة في المواد الغذائية.
الأزمة، وفق المنظمة، ليست فقط في سعر الكيلوغرام، بل في تآكل دخل المواطن، ما يجعل الغذاء يتحول تدريجيًا إلى عبء ثقيل على الأسر.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!