الرئيسيةآخر الأخبارمن يهيمن على سوق اللحوم البيضاء في تونس

من يهيمن على سوق اللحوم البيضاء في تونس

تعيش العائلات التونسية، لا سيّما الفئات المتوسطة والضعيفة، أزمة غير مسبوقة في القدرة الشرائية، مع ارتفاع قياسي في أسعار المواد الغذائية الأساسية. تقول سعيدة، عاملة نظافة وأم لأربعة أبناء: “سعر دجاجة للاستهلاك العائلي كان لا يتجاوز 12 دينارا، واليوم اشتريت دجاجة بأكثر من 20 دينارا. أمّا لحم الخروف فسعره يفوق 50 دينارا ونحن لا نقدر على شرائه. العائلات ضعيفة الحال في تونس لها الله”. وتعكس كلماتها الوضع الاجتماعي الصعب الذي يواجهه المواطنون في ظلّ التضخم المتصاعد.

ويعتبر قطاع الدواجن في تونس من الركائز الأساسية للأمن الغذائي، إذ يوفّر شهريًا نحو 12.5 ألف طن من دجاج اللحم و1.5 مليون بيضة، فضلا عن 7 آلاف طن من لحم الديك الرومي، أي حوالي 70% من البروتين الحيواني المتاح للمواطنين. غير أنّ القطاع شهد منذ الثورة تدهورا هيكليّا نتيجة إفلاس صغار المربين، وتحوّل ثلاث شركات كبرى إلى محتكرين يتحكّمون بكل حلقات الإنتاج من الأعلاف إلى نقاط البيع.

ويكشف تحقيق أجراه موقع الكتيبة أنّ الشركات الكبرى المحتكرة هي بولينا/المزرعة، مليحة، وشهية، التي استحوذت على نحو 70% من حصص أمّهات الدواجن، ما أتاح لها التحكم في إنتاج فراخ اليوم الأول “الفلوس” وفرض سيطرتها على صغار المربين. وتستغل هذه الشركات الدين والضغط المالي، حيث توفر الأعلاف ومستلزمات الإنتاج على الحساب، لتصبح أداة ابتزاز في حال عدم القدرة على السداد، ما يؤدي إلى الاستيلاء على المداجن والمفرخات الخاصة بالمربين. كما تستخدم بعض التعاونيات والواجهات كشركاء رسميين لتوسيع نفوذها دون الظهور مباشرة كطرف مهيمن.

تاريخيًّا، كان نظام الحصص “الكوتا” يهدف إلى تنظيم الإنتاج وضمان توزيع متوازن للأمهات بين المفارخ والمذابح والتعاونيات، لكنه تحوّل اليوم إلى أداة احتكار تهيمن من خلالها الشركات الكبرى على السوق، تاركة صغار المربين في وضع هشّ وانعكس ذلك مباشرة على ارتفاع أسعار الدواجن والبيض والديك الرومي، مما دفع الأسر إلى صعوبة تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

رغم تدخلات محدودة للدولة، مثل إحداث ديوان للأعلاف وتوريد كميات من الدجاج المجمد، فإن الأزمة البنيوية مستمرة بسبب هيمنة الشركات الكبرى وغياب الرقابة الفعلية. ويؤكد المهنيون والخبراء أنّ إعادة النظر في منظومة الكوتا وتعزيز دور الدولة الرقابي والتنظيمي أصبح ضرورة ملحة لحماية صغار المربين والمستهلك، وضمان الأمن الغذائي للبلاد.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!