حقّق القطاع السياحي التونسي إنجازًا تاريخيًا خلال سنة 2025، بعد أن تجاوز عدد السياح الأجانب الوافدين إلى البلاد 11 مليون سائح لأول مرة، ما يعكس استعادة الوجهة التونسية لمكانتها الدولية ونجاح جهود تحسين جودة الخدمات وتنويع المنتوج السياحي.
وبحسب تقرير نشره موقع Tourprom الروسي المتخصص في الشأن السياحي، فإن هذه القفزة النوعية تضع تونس ضمن أبرز الوجهات الصاعدة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتفتح نقاشًا واسعًا في الأوساط السياحية الروسية حول مستقبل تونس كبديل محتمل لتركيا بالنسبة للسائح الروسي.
وأوضح التقرير أن الانتعاش السياحي في تونس يعود أساسًا إلى التدفق القوي للسياح الأوروبيين، في ظل تعافي السياحة في أوروبا وارتفاع الطلب على العطلات الشاطئية، خاصة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، إلى جانب تحسّن حركة النقل الجوي.
وأشار المصدر إلى أن تونس استقبلت نحو 2.6 مليون سائح أوروبي، من بينهم أكثر من مليون سائح فرنسي، إضافة إلى مساهمة كبيرة من دول المغرب العربي، حيث بلغ عدد السياح القادمين من الجزائر نحو 3.5 مليون ومن ليبيا حوالي 2.25 مليون سائح. كما سجّلت الأسواق العربية، خاصة السعودية والإمارات ومصر، نموًا متواصلاً، إلى جانب تطور تدريجي للأسواق البعيدة مثل الولايات المتحدة وكندا.
لكن، ورغم هذه النتائج اللافتة، يلفت Tourprom إلى أن وضع السياح الروس لا يزال مختلفًا، إذ يواجه هذا السوق صعوبات حقيقية بسبب نقص الرحلات الجوية المباشرة بين روسيا وتونس، وهو ما يحدّ من قدرة البلاد على استقطاب أعداد كبيرة من السياح الروس في الوقت الراهن.
وفي هذا السياق، يتساءل التقرير عمّا إذا كانت تونس قادرة على منافسة تركيا، التي تظل الوجهة الأولى للروس بفضل كثافة الرحلات، والأسعار التنافسية، والبنية التحتية السياحية الضخمة. ويرى المصدر أن تونس تمتلك مقومات قوية، من حيث المناخ، والأسعار، والشواطئ، والسياحة الثقافية، غير أن حلّ إشكالية الربط الجوي يظل شرطًا أساسيًا لتحويل هذه الإمكانات إلى أرقام فعلية في السوق الروسية.
ويُنتظر أن تعزّز هذه الديناميكية السياحية مع إطلاق برنامج «تونس، العاصمة العربية للسياحة 2027»، الذي أُعلن عنه رسميًا في 22 ديسمبر 2025 ويهدف إلى دعم إشعاع العاصمة وتعزيز موقع البلاد على خارطة السياحة الإقليمية والدولية.

