تواجه الموازنة العامة للدولة التونسية اختباراً مبكراً مع بداية العام الجديد، حيث تضع القفزة الحالية في أسعار النفط العالمية الفرضيات التي بني عليها قانون المالية لسنة 2026 تحت ضغط شديد. فبينما استندت الحكومة إلى سعر مرجعي لبرميل “برنت” في حدود 63.3 دولار، تجاوزت الأسعار في الأسواق الدولية اليوم حاجز 69.80 دولار.
اتساع الفجوة المالية
يخلق هذا الفارق، المقدر بنحو 6.5 دولار للبرميل، تحدياً مباشراً لصندوق الدعم. ووفقاً للنماذج الحسابية الملحقة بميزانية الدولة، فإن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تترجم آلياً إلى أعباء إضافية تتراوح بين 162 و164 مليون دينار. ومع استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية، قد تجد الدولة نفسها مضطرة لتغطية عجز إضافي في بند “دعم المحروقات” يتجاوز المليار دينار بنهاية العام.
ضغوط على المواطن والمؤسسة
يرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع لا يهدد التوازنات الماكرو-اقتصادية فحسب، بل يضع ضغوطاً متزايدة على آلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات. فاستمرار الفارق لفترة طويلة قد يدفع الحكومة نحو إقرار زيادات جديدة في أسعار البيع للعموم (البنزين والغازوال) للحد من استنزاف الميزانية، مما قد ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة الإنتاج للمؤسسات الاقتصادية.
فرضيات الميزانية في الميزان
إلى جانب أسعار الطاقة، تعتمد الميزانية التونسية لهذا العام على فرضية نمو بنسبة 3.3%. ومع ذلك، فإن ارتفاع كلفة الطاقة عالمياً قد يؤدي إلى تباطؤ هذا النمو نتيجة ارتفاع كلفة الاستيراد وتفاقم العجز التجاري الطاقي، وهو ما يتطلب “يقظة استراتيجية” وتفعيلاً أسرع لبرامج الانتقال الطاقي لتقليص التبعية للأسواق الدولية.
يبقى التساؤل المطروح في الأوساط المالية التونسية: هل تنجح الدولة في امتصاص هذه الصدمة السعرية عبر تحسين الموارد الجبائية، أم ستكون “ميزانية تعديلية” هي المخرج الوحيد قبل نهاية السداسي الأول من العام؟

