كشف القضاء اللبناني اليوم عن تفاصيل قضية احتيال غير مسبوقة هزّت الساحة السياسية في لبنان، بعد أن تمكن ميكانيكي لبناني من خداع نواب ومرشحين نيابيين، متقمصًا شخصية أمير سعودي مزيف تحت اسم مستعار “أبو عمر”.
ووفق التحقيقات، استغل الميكانيكي علاقاته الهاتفية والقدرة على التحدث بلهجة سعودية لإقناع السياسيين بأنه ممثل رسمي عن الديوان الملكي السعودي، وقدّم لهم توجيهات مزعومة بشأن دعم مرشحين سياسيين والتأثير على تصويت البرلمان، حتى وصلت بعض المطالب إلى اختيارات متعلقة بتشكيل الحكومة عام 2025.
وقالت مصادر قضائية إن السياسيين الذين تم خداعهم، ومن بينهم نواب سابقون ومرشحون حاليون، قدموا خدمات وتسهيلات معتقدين أنهم ينفذون أوامر أمير سعودي حقيقي. وأضافت المصادر أن العملية استمرت عدة أشهر قبل أن تكشف السلطات اللبنانية خداع الميكانيكي وشريكه.
وقد أثارت القضية موجة سخرية كبيرة في الشارع اللبناني ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن دهشتهم واستيائهم من سقوط نخبة سياسية بارزة ضحية عملية احتيال بسيطة نسبياً، نفذها شخص عادي بمكالمة هاتفية وهوية مزيفة.
ووصفت وسائل إعلامية لبنانية وأجنبية، منها Financial Times، الحادثة بأنها فضيحة غير مسبوقة تكشف هشاشة النظام السياسي اللبناني واعتماده على الدعم الخارجي، وتطرح تساؤلات حول مدى يقظة النخبة السياسية اللبنانية في التعامل مع مصادر خارجية.
ويواصل القضاء استدعاء السياسيين كشهود، في حين تحقق السلطات لمعرفة مدى تورط أي أطراف أخرى، وسط توقعات بأن تثير القضية نقاشًا واسعًا حول ثقافة الحكم والسياسة في لبنان.

