أودعت النائب ماجدولين ورغي مقترح قانون يهدف، وفق ما أعلنته، إلى «القطع مع أي مخطط للحصول على الجنسية التونسية» من قبل كل من دخل التراب التونسي بطريقة غير شرعية، سواء تعلق الأمر به شخصيًا أو بأبنائه، بما في ذلك المولودون على الأراضي التونسية.
ويأتي هذا المقترح في سياق الجدل المتواصل حول ملف الهجرة غير النظامية وشروط اكتساب الجنسية، في وقت ينظم فيه القانون التونسي هذه المسألة بمقتضى مجلة الجنسية التونسية الصادرة سنة 1963 والمنقحة في عديد المناسبات.

ماذا يقول القانون التونسي الحالي بشأن منح الجنسية؟
ينص التشريع التونسي على عدة حالات لاكتساب الجنسية، أهمها:
1- بالجنسية الأصلية (بالنسب):
- يُعتبر تونسيًا كل من وُلد لأب تونسي.
- كما يُعتبر تونسيًا كل من وُلد لأم تونسية وأب أجنبي، بعد تنقيحات أقرت المساواة في نقل الجنسية بين الأب والأم.
2- بالولادة فوق التراب التونسي (حق الإقليم بشروط):
- لا يُمنح المولود في تونس الجنسية آليًا لمجرد الولادة فوق التراب التونسي.
- يمكن أن يكتسب الجنسية في حالات محددة، منها إذا كان والداه مجهولين، أو عديمي الجنسية، أو في بعض الحالات المرتبطة بالإقامة والاستقرار القانوني.
3- بالتجنس (قرار من الدولة):
يمكن للأجنبي طلب الجنسية التونسية إذا توفرت فيه جملة من الشروط، من بينها عادة:
- الإقامة القانونية والمتواصلة في تونس لمدة معينة (غالبًا خمس سنوات على الأقل، مع استثناءات).
- حسن السيرة والسلوك.
- الاندماج في المجتمع التونسي.
ويظل منح الجنسية في هذه الحالة خاضعًا لقرار سيادي يصدر بأمر رئاسي بعد استشارة الجهات المختصة.
هل الدخول غير الشرعي يمنع الحصول على الجنسية؟
القانون الحالي لا ينص صراحة على إسقاط أي إمكانية مستقبلية للتجنس لمجرد الدخول غير النظامي، لكنه يشترط الإقامة القانونية واحترام التشريعات، وهو ما يجعل وضعية الدخول غير الشرعي عائقًا عمليًا أمام استكمال شروط التجنس ما لم تتم تسوية الوضعية وفق القانون.
من الناحية القانونية البحتة
مجلة الجنسية التونسية قائمة بالفعل، وهي:
- لا تمنح الجنسية آليًا لمجرد الولادة في تونس.
- تشترط الإقامة القانونية للتجنس.
- تجعل منح الجنسية قرارًا سياديًا يخضع لموافقة الدولة.
بالتالي، الدخول غير النظامي لا يمنح أي حق آلي في الجنسية، كما أن الشخص الموجود بصفة غير قانونية لا يستوفي أصلًا شرط الإقامة القانونية المتواصلة.
من هذه الزاوية، يمكن القول إن المنظومة الحالية تضع عمليًا حواجز كافية أمام اكتساب الجنسية عبر مسار غير قانوني. فلماذا إذن يُطرح مشروع جديد؟

