كشفت صحيفة إل كونفدينسيال الإسبانية أن العاصمة الأمريكية واشنطن ستحتضن اليوم وغدا جولة جديدة من المفاوضات السرية حول مستقبل الصحراء ، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا إضافة إلى جبهة البوليساريو، وذلك تحت إشراف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أفريقيا مسعد بولس، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل فالتز.
ووفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر دبلوماسية، فإن هذه الجولة تعد الثالثة خلال أقل من شهر، بعد اجتماع أول عقد نهاية يناير الماضي في واشنطن، تلاه لقاء ثانٍ في مدريد قبل أسبوعين، ما يعكس تصاعد الحراك الدبلوماسي والضغوط الأمريكية لدفع الأطراف المعنية نحو تسوية سياسية للنزاع.
وبحسب المعطيات ذاتها، تضم الوفود المشاركة شخصيات بارزة من الدول المعنية، من بينها وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره الجزائري أحمد عطاف، ووزير خارجية موريتانيا محمد سالم ولد مرزوق، إضافة إلى ممثل عن الجبهة الانفصالية محمد يسلم بيسات، حيث يرتقب أن تتخلل الجولة لقاءات ثنائية وأخرى جماعية خلال يومي المباحثات.
كما أفاد التقرير بأن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا سيشارك في هذه الاجتماعات، رغم ما وصفته الصحيفة بتراجع الدور الأممي في هذا الملف مقارنة بالحراك الأمريكي المتزايد، إلى جانب تقلص حضور أطراف أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا في مسار الوساطة.
وأشار التقرير إلى أن بولس صرّح خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بأن النزاع حول الصحراء المغربية “يتطلب وقتا لكنه يسير على طريق التسوية”، معبراً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأشهر المقبلة.
وتتمحور النقاشات، بحسب المصادر ذاتها، حول مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في إطار السيادة المغربية، والذي جرى تطويره في صيغة جديدة من أربعين صفحة أعدها مستشارو الملك محمد السادس، مقارنة بالمبادرة الأولى التي قدمت سنة 2007 وكانت أكثر اختصاراً.
وتنص الخطة، وفق التقرير، على احتفاظ الدولة المغربية بالاختصاصات السيادية مثل الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والعملة، مقابل منح سلطات محلية للإقليم في مجالات التعليم والصحة والثقافة والتخطيط العمراني، مع صلاحيات محدودة للأجهزة الأمنية المحلية.
في المقابل، تؤكد جبهة البوليساريو تمسكها بعدة اعتراضات على المقترح، من بينها آلية تعيين رئيس الإقليم، ومسألة الاستفتاء، إضافة إلى شروط عودة اللاجئين المقيمين في المخيمات، مطالبة بضمانات أمريكية واضحة في حال التوصل إلى اتفاق.
وتشير الصحيفة إلى أن الهدف الأساسي للتحرك الأمريكي يتمثل في دفع الأطراف نحو اتفاق سياسي نهائي، مع توسيع هامش التفاوض بين مختلف الفاعلين، في محاولة لإنهاء أحد أطول النزاعات الإقليمية في شمال أفريقيا، والذي ظل لعقود نقطة توتر بين المغرب والجزائر.

