الرئيسيةآخر الأخبار130 طبيبًا تحت المجهر في تونس: تشخيص متساوٍ بين المرضى… وفجوة صامتة...

130 طبيبًا تحت المجهر في تونس: تشخيص متساوٍ بين المرضى… وفجوة صامتة في التواصل مع الفقراء

كشفت دراسة علمية حديثة نشرها موقع  The conversation    أن الأطباء في تونس لا يميزون بشكل مباشر بين المرضى على أساس وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي في ما يتعلق بالتشخيص والعلاج، غير أن شكلاً أكثر خفاءً من عدم المساواة قد يظهر خلال الاستشارة الطبية، ويتمثل أساسًا في ضعف التواصل مع المرضى الأكثر فقرًا.

الدراسة أنجزتها الباحثة التونسية ريم غومة في إطار أبحاثها لنيل شهادة الدكتوراه، وهي تعمل حاليًا مستشارة في اقتصاديات الصحة لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقد تناولت الدراسة سلوك مقدمي الرعاية الصحية في تونس ومدى تأثره بالخلفية الاجتماعية للمرضى.

تجربة ميدانية على 130 طبيبًا

اعتمد فريق البحث تجربة ميدانية شملت 130 طبيب طب عام في القطاعين العام والخاص في تونس. وتم إرسال ما يعرف بـ“مرضى قياسيين”، وهم باحثون مدربون يتظاهرون بأنهم مرضى حقيقيون، لزيارة الأطباء وهم يعانون من الأعراض نفسها، وهي أعراض التهاب القصبات الحاد.

وقد تم إعداد سيناريو موحد لكل الزيارات الطبية، مع تغيير واحد فقط يتمثل في طريقة تقديم المريض لنفسه اجتماعيًا.

فبعض المرضى ظهروا بمظهر يوحي بأنهم من فئات محدودة الدخل، بملابس بسيطة وطريقة كلام مترددة، بينما قدم آخرون أنفسهم كممثلين للطبقة المتوسطة بملابس أكثر أناقة وثقة أكبر في الحديث.

لا تمييز في التشخيص والعلاج

أظهرت النتائج أن الأطباء لم يفرقوا في التشخيص أو القرارات العلاجية بين المرضى حسب خلفيتهم الاجتماعية. فقد تلقى المرضى، بغض النظر عن مظهرهم الاجتماعي، تشخيصات متشابهة وخطط علاج متقاربة.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تبعث على الاطمئنان لأنها تشير إلى أن الأطباء لا يقدمون عمداً رعاية طبية أقل جودة للمرضى الذين يُنظر إليهم على أنهم أكثر فقرًا.

مشكلة عامة في جودة الوصفات

لكن الدراسة كشفت في المقابل عن مشكلة أوسع تتعلق بجودة الممارسة الطبية عمومًا.
فحوالي ثلث المرضى فقط تلقوا علاجًا مطابقًا لأفضل الممارسات الطبية، بينما حصل أكثر من تسعين في المائة من المرضى على أدوية غير ضرورية، غالبًا مضادات حيوية أو أدوية هرمونية رغم أن التهاب القصبات الحاد لا يتطلب عادة مثل هذه العلاجات.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الظاهرة ليست خاصة بتونس، بل لوحظت أيضًا في دول مثل الهند والصين وجنوب أفريقيا .

“عدم مساواة خفية” في التواصل

النتيجة الأبرز في الدراسة تمثلت في ما وصفه الباحثون بـ عدم المساواة الخفية في التواصل الطبي.

فقد تبين أن المرضى الذين ظهروا بمظهر اجتماعي أقل حظًا كانوا:

  • أقل حصولًا على تفسير واضح لحالتهم الصحية
  • أقل تلقيًا لتوضيحات حول أسباب وصف الأدوية
  • أقل حصولًا على نصائح حول ما يجب فعله إذا تفاقمت الأعراض أو متى يجب العودة للمتابعة الطبية.

وكانت هذه الفجوة في التواصل أكثر وضوحًا في العيادات الخاصة مقارنة بالمؤسسات الصحية العمومية.

التواصل عنصر أساسي في العلاج

تؤكد الدراسة أن التواصل الطبي الجيد ليس مجرد مسألة مجاملة، بل عنصر أساسي في جودة الرعاية الصحية. ففهم المريض لطبيعة مرضه يساعده على الالتزام بالعلاج وتجنب القلق غير الضروري ومعرفة الوقت المناسب لطلب المساعدة الطبية.

وفي المقابل، فإن نقص الشرح قد يدفع المرضى إلى سوء فهم حالتهم الصحية أو تأخير طلب العلاج، وهو ما يمكن أن يفاقم الفوارق الصحية على المدى الطويل.

توصيات لتحسين النظام الصحي

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تبرز الحاجة إلى تعزيز مهارات التواصل لدى الأطباء في إطار إصلاح التعليم الطبي في تونس، من خلال:

  • تشجيع شرح أوضح للحالات المرضية
  • تقديم نصائح متابعة أفضل للمرضى
  • زيادة الوعي بظاهرة التحيزات غير الواعية المرتبطة بالخلفية الاجتماعية.

كما تشير الدراسة إلى أن استمرارية العلاقة بين الطبيب والمريض، أي متابعة المريض لدى الطبيب نفسه بانتظام، يمكن أن تقلل من الأحكام الاجتماعية السريعة التي قد تؤثر على التواصل خلال الاستشارة.

وتخلص الدراسة إلى أن مكافحة الفوارق الصحية لا تتوقف عند باب العيادة، بل تشمل أيضًا طريقة التواصل بين الطبيب والمريض، وهو عنصر قد يبد

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!