تداولت العديد من وسائل الاعلام المحلية منشو متداول على نطاق واسع أن منظمة اليونسكو «رفضت طلبًا من الجزائر» يهدف إلى تعديل العاصمة التاريخية للمملكة النوميدية، بنقلها من دُقّة (تونس) إلى قسنطينة (الجزائر). وتستند الصحف إلى النص الرسمي لليونسكو المخصّص للموقع الأثري بدُقّة.أظهر التثبت في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن الادعاءات المتداولة مؤخرًا بخصوص وجود موقف أو ردّ من المنظمة يتعلق بالموقع الأثري بدُقّة لا تستند إلى أي مصدر رسمي.
وبالاطلاع على الصفحة المخصّصة لموقع دُقّة، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي منذ سنة 1997، يتبيّن أن المحتوى المنشور يقتصر على عرض تاريخي وأثري للموقع، دون أي إشارة إلى نزاع بين دول معاصرة أو إلى طلبات لتعديل معطيات تاريخية.
كما لا تتضمن الوثائق أو البيانات المنشورة من قبل اليونسكو أي بيان أو موقف يساند الرواية المتداولة. وتتمثل مهمة المنظمة أساسًا في حماية وصون التراث الثقافي والطبيعي وفق معايير علمية، بعيدًا عن الجدل السياسي أو الخلافات الذاكرية الحديثة.
وفي السياق ذاته، يُظهر محتوى آخر منشور على موقع اليونسكو بخصوص مدينة قسنطينة الجزائرية أن المنظمة تتعامل مع المواقع التراثية من زاوية التنمية والحماية، لا من زاوية التحكيم التاريخي بين الدول. إذ يندرج مشروع قسنطينة ضمن برنامج مشترك أُطلق سنة 2002 بعنوان “الحد من الفقر من خلال الإدارة المستدامة للتراث العالمي”، ويهدف إلى تعزيز الموارد الثقافية وتثمينها في إطار التنمية المحلية.
وتناول الموقع كذلك مشاريع تعاون لامركزي بين مدينتي قسنطينة وغرونوبل الفرنسية منذ 1999، شملت مجالات التنمية الاقتصادية والمجتمع المدني والشباب والصحة، قبل أن يُضاف مكوّن خاص بالتراث سنة 2003 لحماية المدينة العتيقة المهددة. كما أُنجزت مخططات صون عمراني بالتعاون مع جامعة روما الثالثة، وتم التأكيد على ضرورة اعتماد أدوات تخطيط عمراني تحافظ على القيمة الجمالية والتاريخية للموقع.
ويُبرز هذا المثال أن اليونسكو تركز في تدخلاتها على حماية التراث وتعزيز التنمية المستدامة، دون أن تتطرق إلى نزاعات معاصرة أو تصدر مواقف بشأن “عواصم تاريخية” في سياق جدل سياسي بين دول.
وبناءً على ما هو منشور رسميًا، فإن الخبر المتداول لا أساس له من الصحة، ولا تدعمه أي وثيقة أو تصريح صادر عن اليونسكو.

