الرئيسيةآخر الأخباروفق البيانات الشهرية للمعاهدات المسجلة:غياب أي إتفاقية أمنية مسجلة بين تونس و...

وفق البيانات الشهرية للمعاهدات المسجلة:غياب أي إتفاقية أمنية مسجلة بين تونس و الجزائر

في ظل ما تم تداوله خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية حول توقيع تونس والجزائر اتفاقية أمنية سرية، جاء التحقق الذي قمنا به ليؤكد ما يلي: لا توجد أي اتفاقية أمنية بين البلدين تم تسجيلها حتى اليوم لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة أو أي جهة رسمية مماثلة.

اذ تعتمد المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، على آلية تسجيل المعاهدات الدولية لدى الأمانة العامة لضمان الشفافية والتوثيق الرسمي لكل اتفاقية دولية. يتم إصدار البيانات الشهرية للمعاهدات المسجلة (Monthly Statements of Treaties Registered withhttps://treaties.un.org/pages/LatestTreaties.aspx?clang=_en the Secretariat)، التي تشمل جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية الجديدة أو المعدلة، بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية.

ويظهر الاطلاع على أحدث هذه المستندات، المتاحة للجمهور، أنه لم يتم تسجيل أي اتفاقية أمنية بين تونس والجزائر حتى تاريخه، ما يؤكد أن أي حديث عن “اتفاقيات سرية” لا أساس له من الصحة في سجلات المعاهدات الدولية الرسمية.

أهمية التسجيل الرسمي للمعاهدات

تسجيل المعاهدات لدى الأمانة العامة لا يقتصر على الجانب الإجرائي فحسب، بل يُعد ضمانة للشفافية الدولية، ووسيلة لتجنب أي التباس أو تضليل للرأي العام أو للشركاء الدوليين. أي اتفاقية دولية تدخل حيز التنفيذ بين الدول، خصوصًا في المجال الأمني أو الدفاعي، يتم عادة الإعلان عنها رسميًا، ويكون لها أثر قانوني ملزم على الأطراف المعنية.

الخلفية الإعلامية للادعاءات

في الأسابيع الأخيرة، تداولت بعض الحسابات والمنصات أنباء عن اتفاقيات أمنية بين تونس والجزائر، دون تقديم أي وثائق رسمية تثبت ذلك. هذه المعلومات كانت مصحوبة بتفسيرات مغلوطة حول اللقاءات الثنائية بين مسؤولي البلدين، حيث يتم بالفعل تبادل وجهات النظر حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، إلا أن هذا النوع من اللقاءات لا يعني توقيع أي اتفاق رسمي أو معاهدة ملزمة.

الحقائق الموثقة

  • لم تُسجل أي معاهدة أمنية بين تونس والجزائر في بيانات Monthly Statements of Treaties Registered with the Secretariat.
  • اللقاءات الثنائية لم تُترجم إلى اتفاقيات رسمية، وإنما كانت في إطار التشاور والتنسيق الروتيني بين الدولتين.
  • أي معاهدة دولية، خصوصًا في المجال الأمني، تصبح رسمية وملزمة فقط بعد التسجيل ونشر تفاصيلها في المستندات الدولية الرسمية.

خلاصة وتأكيد

يمكن القول بشكل واضح إن الحديث عن “اتفاقية سرية” بين تونس والجزائر لا يستند إلى أي دليل رسمي. وتظل بيانات المعاهدات المسجلة لدى الأمانة العامة المرجع القانوني والموثوق لأي اتفاق دولي.

الاستخدام الشائع في القانون الدولي:

  • كثيرًا ما تُستخدم عبارة مسجلة عند الحديث عن الاتفاقيات الدولية أو المعاهدات، خصوصًا المتعلقة بتسجيل الوثائق أو تنفيذ التزامات معينة.
  • مثال: تسجيل معاهدة لدى الأمم المتحدة، مشاركة بيانات، أو تطبيق قرارات دولية.
  • النصوص الدولية قد تشير إلى وجوب تسجيل الاتفاقيات من حيث المبدأ، لكن بعض الدول قد تتأخر أو تختار عدم التسجيل لأسباب سياسية أو إدارية.

ويوم أمس استهجن رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه برئيسة الحكومة، تداول مثل هذه الأخبار، نافيًا بشكل غير مباشر أن تكون تونس قد وقّعت مثل هذه الاتفاقيات. وشدّد رئيس الدولة على أنه «لا مجال للمسّ بالسيادة الوطنية»، مؤكدًا أن المحاسبة «حقّ مشروع للشعب» بالنظر إلى ما عاناه من ظلم وتفريط في الثروات.

وأضاف سعيّد أن «الدولة لا تُدار بالتدوينات ولا بافتعال وثائق لا وجود لها إلا في خيال أصحابها»، معتبرًا أن مروّجي هذه المعطيات «مفضوحون ومكشوفون»، وفق تعبيره.

ويأتي هذا الجدل في وقت سبق فيه وزير الدفاع الوطني، خالد السهيلي، أن أوضح، خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب يوم 12 نوفمبر الماضي، أن الاتفاقية العسكرية بين تونس والجزائر ليست جديدة، بل تعود إلى سنة 2001، وتمّت مراجعتها لتحيينها وتوسيع مجالات التعاون بما يتلاءم مع المستجدّات، خاصة في ما يتعلّق بمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود وتأمين الحدود المشتركة.

وأكد السهيلي أن العلاقات التونسية الجزائرية تقوم على تاريخ مشترك وشراكة استراتيجية ثابتة لا تحمل أي طابع سياسي أو اصطفافي، معتبرًا أن تعزيز التعاون العسكري بين البلدين خيار استراتيجي يخدم أمن واستقرار المنطقة.

وأوضح الوزير أن الاتفاقية تمخّضت عن اجتماعات ثنائية عُقدت بالجزائر، من بينها لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وأسفرت عن توسيع التعاون في مجالات التكوين والتدريب وتبادل المعلومات والخبرات، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

وفي السياق ذاته، شدّد وزير الدفاع على أن بعض الأطراف عمدت إلى توظيف الاتفاقية وبثّ الإشاعات حولها، لافتًا إلى أنه «كلما تعزّز التقارب بين تونس والجزائر كثرت المغالطات».

وختم السهيلي بالتأكيد على أن ما يهمّ تونس بالأساس هو حماية أمنها وحدودها وسيادتها، مذكّرًا بأن الجيش التونسي يمتلك إرثًا تاريخيًا ارتبط بالحركة الإصلاحية وبالدفاع عن الدولة الوطنية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!