كشف تقرير اقتصادي دولي حديث عن توقع تسجيل قطاع البناء في تونس نمواً متواصلاً خلال السنوات القادمة، مدفوعاً بارتفاع الاستثمارات الخارجية وتوسع مشاريع البنية التحتية والطاقة.
وأشار التقرير الصادر عن مؤسسة ResearchAndMarkets وهي شركة أبحاث مقرها في إيرلندا، تُعد من أكبر مزودي تقارير الدراسات الاقتصادية والقطاعية في العالم.إلى أن قطاع البناء حقق نموا فعليا يناهز 4.6 بالمائة خلال سنة 2025، على أن يبلغ 3.2 بالمائة خلال سنة 2026، وذلك نتيجة توجه الدولة إلى تطوير التعاون الاقتصادي مع الدول المجاورة لرفع الطلب الخارجي، إلى جانب تحسن مناخ الاستثمار وتراجع الضغوط التضخمية وتكثيف الاستثمار في البنية التحتية الطاقية.
وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، سجلت القيمة المضافة لقطاع البناء ارتفاعاً بنسبة 3.9 بالمائة على أساس سنوي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، بعد نمو بلغ 9 بالمائة خلال الثلاثي الثاني و2.9 بالمائة خلال الثلاثي الأول من السنة نفسها.
كما أظهرت معطيات رسمية أن الاستثمارات الخارجية المباشرة ارتفعت بنسبة 27.7 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، لتبلغ نحو 2.5 مليار دينار، حيث استحوذ القطاع الصناعي على ما يفوق 63 بالمائة من إجمالي هذه الاستثمارات، في إطار توجه حكومي يهدف إلى مضاعفة الاستثمارات الخارجية وبلوغ أربعة مليارات دينار بحلول سنة 2026.
وفي السياق ذاته، بلغت قيمة الاستثمارات المصرح بها في تونس حوالي 6 مليارات دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مسجلة زيادة تناهز 41.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. واستقطب القطاع الصناعي استثمارات بقيمة 1.7 مليار دينار، في حين استقطب قطاع الطاقات المتجددة استثمارات تقارب 1.1 مليار دينار.
ويتوقع التقرير أن يسجل قطاع البناء معدل نمو سنوي متوسط يقدر بنحو 2.6 بالمائة بين سنتي 2027 و2029، مدعوماً بالاستثمار في مشاريع النقل والصناعة والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع هدف الدولة الرامي إلى إنتاج 35 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول سنة 2030 و50 بالمائة بحلول سنة 2050.
وفي هذا الإطار، منحت وزارة الطاقة خلال شهر ديسمبر 2025 موافقات مبدئية لإنجاز نحو 190 مشروعاً للطاقة المتجددة ذات قدرات إنتاج مختلفة، باستثمارات جملية تقدر بحوالي 600 مليون دينار.
كما تم اعتماد برنامج تمويلي دولي بقيمة 1.4 مليار دينار لدعم قطاع الطاقة في تونس، يهدف إلى تحسين استقرار التزود بالكهرباء وتطوير الحوكمة الطاقية وتقليص الانبعاثات الملوثة. ومن المنتظر أن يستقطب هذا البرنامج استثمارات إضافية تناهز 9.1 مليارات دينار لإنجاز مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول سنة 2028.
ومن جهة أخرى، تم الإعلان عن مشاريع طاقة شمسية جديدة بقدرة إنتاج كهربائي مرتفعة ينتظر استكمالها خلال السنوات القادمة، إضافة إلى مشروع ربط كهربائي بحري بين تونس وإيطاليا عبر كابل لنقل الكهرباء بطول 220 كيلومتراً وقدرة نقل هامة، بما يعزز التعاون الطاقي الإقليمي.
ويقدم التقرير تحليلاً شاملاً لتطور قطاع البناء في تونس خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2029، مع استعراض أبرز المشاريع الكبرى والاتجاهات الاقتصادية والمخاطر المحتملة المرتبطة بالسوق.

