تصاعد الصراع داخل مجموعة كاستال Castel الفرنسية، إحدى أكبر إمبراطوريات المشروبات في أوروبا وأفريقيا، مع اشتداد المواجهة بين عائلة كاستل المالكة والمدير التنفيذي للمجموعة غريغوري كليرك، في وقت يستعد فيه المساهمون للتصويت على إقالته من منصبه داخل الشركة القابضة الرئيسية.
ويتجلى الخلاف في سعي أفراد العائلة، وعلى رأسهم رومي كاستل ابنة مؤسس المجموعة الملياردير بيير كاستل، وألان كاستل ابن شقيقه، إلى دفع المساهمين لعزل كليرك خلال الاجتماع المرتقب، متهمين إياه بمحاولة فرض رؤى استراتيجية لا تحظى بإجماع داخل المجموعة، وتوسيع نفوذه على حساب إرث العائلة المالكة، بينما يؤكد كليرك أنه يعمل ضمن تفويض قانوني وإداري واضح، وأن محاولات الإقالة تعكس صراعًا داخليًا حول السلطة أكثر مما تعكس أي إخفاق إداري أو مالي.
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لارتباط المجموعة بسوق المشروبات الإفريقي، حيث تمثل القارة أحد أعمدة توسع Castel التاريخي. ففي تونس، على سبيل المثال، قامت شركة Brasseries & Glacières Internationales (BGI)، الفرع التابع لمجموعة Castel الفرنسية، باقتناء 100 ألف سهم من أسهم شركة صنع المشروبات بتونس (SFBT) في عملية أُنجزت بتاريخ 5 جانفي 2026، بقيمة إجمالية تجاوزت 1,26 مليون دينار تونسي وبسعر 12,680 دينار للسهم الواحد.
وتمثل هذه الصفقة مؤشرًا على استمرار اهتمام المجموعة بالاستثمار في تونس، خصوصًا وأن شركة BGI، الممثلة برئيس مجلس إدارتها غي دو كليرك، تشغل مقعدًا داخل مجلس إدارة SFBT، ما يمنح المجموعة نفوذًا واستقرارًا في واحدة من أكبر الشركات المدرجة في البورصة التونسية.
ويرى مراقبون أن هذه العملية لا يمكن فصلها عن سياق الخلاف الداخلي في المجموعة، إذ يطرح تزامنها الزمني مع الصراع حول قيادة Castel قراءة متقدمة محتملة، تفيد بأن الصفقة قد تمثل محاولة لتثبيت النفوذ وتعزيز مواقع التأثير خارج فرنسا، بما يضمن استمرار استراتيجية المجموعة في الأسواق الإفريقية، وتوجيه رسالة طمأنة للشركاء والأسواق مفادها أن النشاط الاستثماري مستمر رغم الخلافات الداخلية. كما قد تشكل تونس، بوجود BGI في مجلس إدارة SFBT، منصة مؤثرة تمكن الإدارة التنفيذية من تعزيز حضورها في المنطقة والحفاظ على شبكات علاقاتها الاقتصادية.
ويكتسب هذا الصراع داخل مجموعة Castel أبعادًا واسعة لأنه يعكس التحديات التي تواجه المجموعات العائلية الكبرى حين تتقاطع إدارة الشركات الحديثة مع إرث العائلات المالكة، ويطرح تساؤلات حول استمرارية الاستثمارات، وخيارات التوسع أو الانكماش، وتأثير أي تغيير محتمل في القيادة على استراتيجيات المجموعة في إفريقيا، وخاصة في الأسواق الحساسة مثل تونس، حيث تُعتبر الاستثمارات الأجنبية عاملاً مهمًا في الاقتصاد الوطني ويخضع لتقييم دقيق من قبل الشركاء المحليين والسلطات الاقتصادية.

