أطلقت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة تحذيرًا عاجلًا بشأن تدهور النسيج الصناعي الوطني وارتفاع معدلات البطالة نتيجة السياسات المستوردة لبعض الدول الأجنبية التي تسمح بإغراق السوق التونسية بمنتجاتها الجاهزة، على حساب الصناعة المحلية وفرص العمل في تونس.
وأشارت الجامعة إلى أن بعض الدول، أبرزها الهند و الصين وبنغلاديش و إيطاليا وبعض الجنات الضريبية الأخرى، تستغل غياب الرقابة الصارمة لتوريد منتجات جاهزة وغير مطابقة للمواصفات، بما يؤدي إلى قتل المصانع المحلية في قطاعات النسيج، الجلود، الأحذية، وصناعة الطماطم المجففة والمواد المعدنية، وتحويل البلاد إلى سوق لتصريف منتجاتها دون أي مساهمة في التشغيل المحلي.
وسلط البيان الضوء على المخاطر المحدقة بقطاع الجلود والأحذية، مشيرًا إلى أن السماح بتوريد منتجات من الصين غير مطابقة لشروط الجودة والسلامة أدى إلى إغلاق 327 شركة من أصل 520 شركة في هذا القطاع، وفق ما أكده رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية، فيما تتفرج وزارة الصناعة ووزارة التجارة ووزارة الشؤون الاجتماعية على هذا التدهور، رغم تباكيها على التشغيل والاستثمار.
كما انتقد البيان السماح بتوريد الجليز من الهند، رغم وجود أكثر من 20 مصنعًا للجليز في تونس، والسماح بتوريد منتجات النسيج منخفضة الجودة تحت غطاء آلية “الاستغلال تحت التسمية الأصلية” المكرسة بالقانون عدد 69 لسنة 2009 المتعلق بتجارة التوزيع، والذي لم يتم تحويره إلى حد الآن، بينما تنتج مئات مصانع النسيج في تونس منتجات لعلامات تجارية عالمية.
وأكد البيان أن السماح باستيراد منتجات مجهولة المصدر وغير مطابقة للمعايير الصحية والفنية والبيطرية يشكل خطرًا على الاقتصاد والصحة العامة، ويعزز انتشار الفساد والتلاعب التجاري ويقوض أي جهود للاستثمار الوطني.
ودعت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة رئيس الجمهورية والحكومة إلى التدخل الفوري، عبر اتخاذ إجراءات صارمة تشمل: فرض رقابة مشددة على المنتجات المستوردة، تعديل التشريعات لحماية الصناعة المحلية، منع تصدير المواد الخام دون تحويلها محليًا، والتحقيق في الشركات المستغلة للمناطق الحرة والتي تهرب الأموال والمنتجات المقلدة إلى الخارج.
وحذرت الجامعة من أن استمرار هذه السياسات يعني استمرار تحويل تونس إلى سوق لتصريف المنتجات الأجنبية، وإفقار المواطن التونسي، وتدمير المؤسسات الصناعية الوطنية، ما يهدد مستقبل الاقتصاد الوطني واستقرار الأسر التونسية.

