تمكنت مصالح الديوانة التونسية اليوم، الاثنين 9 فيفري 2026، من إحباط محاولة تهريب حوالي 5,5 كغ من مخدر الكوكايين عند المعبر الحدودي الاستراتيجي رأس جدير، بعد أن كشفت أجهزة المسح بالأشعة وجود مخبأ داخل سيارة تحمل ترقيمًا أجنبيًا. العملية أسفرت عن تحرير محضر رسمي وتحويل الملف إلى الجهات الأمنية المختصة لمواصلة التحقيقات، في إطار جهود مستمرة لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود التونسية.
سلسلة من محاولات التهريب تكشف نمطًا متصاعدًا
ما يجري اليوم ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من محاولات تهريب المخدرات إلى تونس، وتحديدًا عبر رأس جدير:
- 17جويلية 2024: ضبطت الديوانة 4 كغ من الكوكايين بحوزة امرأة ليبية وابنتها.
- 22 جوان 2025: تم ضبط 12680 حبة إكستازي و9,581 حبة إكستازي إضافية، إضافة إلى 2,2 كغ كوكايين، مخفية داخل سيارات.
- نوفمبر 2025: تمكنت إطارات وأعوان الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني من تفكيك شبكة دولية نشطة بين تونس وهولندا، بعد تعقب دقيق لعناصرها في المرسى.
- العملية أسفرت عن حجز 36 كغ من الكوكايين الخام و25 ألف قرص إكستازي، بالإضافة إلى مبلغ مالي وبقايا أقراص إكستازي و3 سيارات فاخرة.
- الشبكة كانت تحت قيادة أحد أباطرة المخدرات الأوروبيين الذي قضى 6 سنوات من حكم بالسجن 10 سنوات قبل ترحيله إلى تونس.
- مطلع فيفري 2026: تم إحباط محاولة تهريب 30 كغ من الكوكايين، ما يعكس حجم الكميات المتزايدة التي يحاول المهربون إدخالها إلى البلاد.
- واليوم، 5,5 كغ إضافية، في إشارة إلى استمرار النشاط الإجرامي رغم جهود السلطات.
- قضايا دولية وتنسيق مع الانتربول
- وفي جانفي 2022 أعلن العميد حسام الدين الجبابلي، الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني، أنه تم فتح بحث تحقيقي من الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات في قضية الكوكايين الذي تم حجزه في الإكوادور، حيث تقدر كمية المخدر المحجوزة بـ 1 طن من الكوكايين، كانت متجهة إلى تونس وفق الشرطة الإكوادورية.
- وأضاف الجبابلي أنه تم فتح البحث العدلي بناء على تعليمات النيابة العمومية في قضية موضوعها نقل وعرض وتوريد وترويج مادة مخدرة، وستتولى الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشؤون العدلية للحرس الوطني في بن عروس متابعة التحقيقات، مع تنسيق مستمر مع الإنتربول في مثل هذه القضايا.
هذه الأرقام، مع إضافة عمليات الشرطة العدلية في أريانة الشمالية التي أسفرت عن حجز حوالي كيلوغرام من الكوكايين وكمية من الحشيش، تؤكد أن الشبكات لم تتوقف عن محاولات تهريب المخدرات، بل ربما ارتقت من الزطلة المحلية إلى الكوكايين وحبوب الإكستازي الدولية.
مع هذا التصاعد المقلق، تبرز عدة أسئلة ملحة:
- من يقف وراء هذه الشبكات؟
- هل هي شبكات محلية فقط، أم هناك أطراف دولية أكبر تنشط عبر سيارات أجنبية وتجار مهربين محترفين؟
- ويخشى ان يكون استمرار المحاولات رغم التفتيش الدقيق هناك اختبارات متكررة لنقاط الضعف.
- هل هي شبكات محلية فقط، أم هناك أطراف دولية أكبر تنشط عبر سيارات أجنبية وتجار مهربين محترفين؟
- ما هي خطورة التحول من المخدرات التقليدية (الحشيش) إلى المخدرات الثقيلة؟
- هذا التحول قد يرفع معدلات الإدمان والجريمة المنظمة، ويعقد جهود السلطات المحلية.
- هل هناك استراتيجية تونسية إقليمية لمواجهة هذه الشبكات العابرة للحدود؟
- يبدو أن التعاون الإقليمي والدولي ضروري لتعقب الشبكات التي تتحرك بين ليبيا وتونس وربما أوروبا.
تونس اليوم أمام تحدٍ مزدوج: ضبط المخدرات عند الحدود، وفهم الشبكات وراء هذه العمليات لمنع تفشي المخدرات الثقيلة في السوق المحلي. بينما تحرز السلطات نجاحات مهمة، يبقى السؤال الأكبر حول الجوانب المالية والتنظيمية لهذه الشبكات مفتوحًا، ويدعو إلى إستراتيجية أمنية شاملة ومتكاملة تشمل التعاون الدولي، الرقابة المشددة، والملاحقة القضائية لكل الأطراف المتورطة.

