حققت تونس تقدّمًا لافتًا في مؤشر المعرفة العالمي 2025، حيث جاءت في المرتبة 79 عالميًا من بين 195 دولة شملها التصنيف، وفق البيان الجديد الصادر عن الجهات المشرفة على المؤشر.
ويُعد هذا الترتيب مؤشرًا إيجابيًا على تقدّم الأداء المعرفي الوطني، خاصة مقارنة بالدول الإفريقية التي ما تزال تعتمد في غالبيتها على نماذج اقتصادية تقليدية.
موقع متميز مقارنة بالمعدل الإفريقي
تمكّنت تونس من الحفاظ على موقع يُعتبر أفضل بكثير من متوسط القارة الإفريقية، ما يعكس متانة البنية الوطنية في قطاعات التعليم، والبحث العلمي، وتكنولوجيا المعلومات، والبيئة التمكينية. ويضع هذا الأداء تونس في منطقة وسطى بين الدول الصاعدة معرفيًا، بفضل تراكمات تاريخية في التعليم العمومي والبحث الجامعي.
وعلى المستوى الإقليمي، حلّت تونس في المرتبة السابعة ضمن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف مجموعة من الدول العربية التي استثمرت بكثافة في التحول الرقمي والابتكار خلال السنوات الأخيرة.
وجاء ترتيب الدول المتقدمة على تونس في المنطقة كما يلي:
- الإمارات العربية المتحدة – المرتبة 26 عالميًا
- المملكة العربية السعودية – المرتبة 44 عالميًا
- قطر – المرتبة 49 عالميًا
- البحرين – المرتبة 64 عالميًا
- الأردن – المرتبة 73 عالميا
- عُمان المرتبة 69 عالميا
- تونس – المرتبة 79 عالميًا
أما الدول التي جاءت بعد تونس إقليميًا فهي: المغرب والجزائر والكويت و إيران ومصر ولبنان، وهو ما يموقع تونس في الثلث الأول من ترتيب المنطقة، رغم الفوارق الكبيرة في الإمكانيات المالية والاستثمارية بينها وبين بعض دول الخليج.
دلالات الترتيب وأبعاده
يعكس هذا الأداء قدرة تونس على المحافظة على مكانتها في المشهد المعرفي العالمي، رغم الصعوبات الاقتصادية وهيكلة سوق العمل وتراجع الاستثمار في مجالات البحث والابتكار. كما يشير الترتيب إلى وجود قاعدة معرفية صلبة يمكن البناء عليها، خاصة في قطاعات:
- التعليم الأساسي والثانوي المعروف بجودته مقارنة بدول الطوق.
- الجامعات العمومية التي ما تزال تحتفظ بمستوى تكويني جيد رغم التحديات.
- الكوادر العلمية والهندسية التي تمثل إحدى نقاط قوة تونس في المؤشرات الدولية.
تحديات المرحلة القادمة
ورغم الأداء المحترم إقليميًا ودوليًا، تواجه تونس جملة من التحديات التي قد تعيق تقدمها في المؤشر مستقبلاً، أبرزها:
- الحاجة إلى رفع الاستثمار في البحث والتطوير؛
- ضرورة تسريع التحول الرقمي في الإدارة والاقتصاد؛
- تعزيز جاذبية بيئة الأعمال لرواد التكنولوجيا والابتكار؛
- تحسين الحوافز العلمية للباحثين والخريجين في اختصاصات .
يؤكد ترتيب تونس في المؤشر العالمي للمعرفة 2025 أن البلاد ما تزال تحتفظ بقدرة تنافسية إقليمية مهمة، وأنّ مستقبلها المعرفي يمكن أن يكون واعدًا إذا ما تواصل الاستثمار في التعليم والبحث والرقمنة. ومع وجود إرث علمي متين وكفاءات بشرية لافتة، تظل تونس قادرة على تحسين موقعها عالميًا خلال السنوات المقبلة.

