في حادثة مروعة هزت مدينة بنغازي، عُثر صباح الثلاثاء على جثة أب وأطفاله السبعة داخل سيارة متوقفة على جانب طريق الطلحية في منطقة الهواري، في واقعة غامضة لا تزال الأجهزة الأمنية تحقق في ملابساتها وأسباب وقوعها.
وفي أول تصريح رسمي بشأن الحادثة، أكد مدير أمن بنغازي صلاح هويدي أن نتائج التحقيقات الأولية تشير إلى أن الأب، حسن الزوي، هو من أقدم على قتل أبنائه السبعة ثم أطلق النار على نفسه منتحرا.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية عثرت على جثــة الأب وستة من الأطفال داخل المركبة، بينما وُجد الطفل السابع داخل حقيبة الأمتعة وقد ظهرت عليه آثار تعذيـب، مشيرًا إلى أن الجريمة وقعت قبل ساعات من اكتشافها.
ولم تُعرف بعد دوافع الحادثة أو تفاصيلها الكاملة، مما زاد من حالة الصدمة بين سكان المدينة الذين تداولوا عبر مواقع التواصل مقاطع فيديو وصوراً من موقع الجـ ـريمة مطالبين بكشف الحقيقة.
رأي حماد بدوره وجّه رئيس الحكومة الليبية، أسامة حماد بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، داعيًا الجهات الأمنية والقضائية إلى الإسراع في كشف ملابساتها وتوضيح نتائج التحقيق للرأي العام.
كما أفاد رئيس المجلس الأعلى لقبائل الزوية، الشيخ السنوسي الحليق الزوي، أن أقارب الجاني ذكروا أن حالته النفسية كانت متدهورة في الفترة الأخيرة، وكان يعيش في عزلة تامة بعد انفصاله عن زوجاته، وتحدثت تقارير عن لجوئه مؤخرا إلى ممارسات متعلقة بالسحر والشعوذة، وفق وصفه.
لا تزال جريمة مقتل الأب وأبنائه داخل السيارة في الهواري، التي تُعد من أبشع الحوادث التي شهدتها بنغازي في السنوات الأخيرة، تلقي بظلالها الثقيلة على الشارع الليبي، وسط غموض يكتنف دوافعها الحقيقية.
فالجريمة الأخيرة لا تثير التساؤلات حول أسبابها فحسب، بل تعيد طرح علامات استفهام أوسع بشأن الوضع النفسي والاجتماعي في مدينة بنغازي، في ظل انتشار ظاهرة الانتحار في الفترات الأخيرة.
وبين تعدد الفرضيات حول ما جرى، يبقى اللغز مفتوحا حتى تكشف التحقيقات تفاصيل هذه المأساة التي تحوّلت إلى حديث عام يختزل حجم القلق والمأساة التي يعيشها المجتمع الليبي اليوم.

