تشهد تونس أزمة مياه غير مسبوقة، إذ تُقدّر أعداد المواطنين الذين يعانون من انقطاع مياه الشرب بنحو 300,000 شخص، وفق تقديرات وكالة APA News بتاريخ 9 جانفي 2026، وتتركز هذه الأزمة بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث يعتمد السكان على شبكات المياه العامة الضعيفة.
العوامل المسببة للأزمة
تُشير الشركة الوطنية لتوزيع المياه إلى قيود تقنية ومناخية ناجمة عن عدة سنوات من الجفاف المتواصل. إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن المشكلة تتعدى الجفاف وتشمل:
- تقدّم العمر في البنية التحتية للمياه، إذ تتسرب كميات كبيرة من المياه بسبب شبكات قديمة وغير صالحة للاستخدام.
- نقص الاستثمارات في مشاريع المياه الحديثة، بما في ذلك محطات التحلية وخزانات التخزين.
- الضغط السكاني المتزايد في المدن والقرى، ما يزيد من الطلب على المياه.
- التغيرات المناخية التي أدت إلى تراجع منسوب الأمطار، مما أثر على سدود التخزين والخزانات الطبيعية.
تأثير الأزمة على المواطنين
الأزمة أجبرت الأسر على شراء المياه من صهاريج خاصة بأسعار مرتفعة، ما يزيد من أعباء الأسر محدودة الدخل ويهدد الأمن المائي. وفي بعض القرى، أصبح السكان يعتمدون على آبار غير صحية، ما يرفع خطر الأمراض المرتبطة بالمياه.
تأثير الأزمة على الفلاحة
يواجه الفلاحون صعوبات كبيرة في ري محاصيلهم، مما يهدد الإنتاج الزراعي ويزيد من خسائرهم الاقتصادية. وأدى النقص المتواصل في المياه إلى تخلي عدد متزايد من الفلاحين عن أراضيهم، ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي المحلي وإنتاج بعض المحاصيل الأساسية مثل الزيتون والحبوب والخضروات.
استجابة الحكومة والإجراءات المتخذة
تتضمن الاستجابة الرسمية لتونس أزمة المياه إجراءات عاجلة، منها:
- تعزيز مراقبة توزيع المياه بين المناطق الحضرية والريفية.
- ضخ المياه من خزانات إضافية ورفع كفاءة شبكات التوزيع.
- تشجيع مشاريع تحلية المياه في بعض المناطق الساحلية.
- برامج توعية حول ترشيد الاستهلاك في المدارس والمنازل والمزارع.
التداعيات المستقبلية
إذا استمرت الأزمة، فمن المتوقع:
- تفاقم النزوح الداخلي من القرى إلى المدن بحثًا عن المياه.
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب تراجع الإنتاج الزراعي.
- زيادة الضغط على البنية التحتية والمرافق العامة، ما قد يؤدي إلى احتجاجات اجتماعية.

