الرئيسيةآخر الأخبارمساعد وزير الحرب الأمريكي يزور تونس و المغرب ...الزيارة ودلالاتها

مساعد وزير الحرب الأمريكي يزور تونس و المغرب …الزيارة ودلالاتها

خلال تحوله الى المنطقة زار المسؤول الأمريكي برايان ج. إيليس، نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية، تونس والمغرب حيث تحول إلى القاعدة الجوية ببنجرير بالمغرب، أين عقد لقاءات مع مسؤولين عسكريين مغاربة، في خطوة تعكس البعد الإقليمي لزيارته.

وتركزت المباحثات على أولويات الأمن المشتركة، ودعم الاستقرار الإقليمي، وآفاق تطوير التعاون الدفاعي القائم بين البلدين، بما يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية المغربية الأمريكية في المجال العسكري.

وفي تونس، مثّل التعاون العسكري بين تونس و الولايات المتحدة وسبل تعزيزه محور اللقاء الذي جمع ظهر أمس الأربعاء وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي بنائب مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الإفريقية، بحضور سفير الولايات المتحدة بتونس بيل بزي وعدد من المسؤولين من الجانبين.

وأشاد وزير الدفاع بعلاقات الصداقة التاريخية التي تربط تونس بالولايات المتحدة منذ أواخر القرن الثامن عشر، معربًا عن ارتياحه لنتائج برنامج التعاون العسكري المشترك والمستوى المتميز الذي بلغته هذه العلاقات، بما في ذلك تسليم تجهيزات ومعدات عسكرية مثل الطائرة C-130 لتعزيز الجاهزية العملياتية والقدرات العسكرية للجيش التونسي.

وأكد السهيلي على أهمية متابعة مخرجات اللجنة العسكرية المشتركة وتنفيذ خارطة الطريق للتعاون العسكري 2020-2030، خاصة فيما يتعلق بتطوير القدرات العملياتية وتعزيز الإمكانيات اللوجستية لمواجهة التهديدات غير التقليدية، مثل الجريمة العابرة للحدود والإرهاب والتهريب وتجارة المخدرات.

من جانبه، عبّر إيليس عن سعادته باللقاء، مشيدًا بمتانة العلاقات العسكرية مع تونس، ومعلنًا استعداد الولايات المتحدة لمزيد تطوير التعاون وتنويع مجالاته بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة. وأكد أن تونس شريك استراتيجي في إفريقيا، وأن الإدارة الأمريكية ستواصل دعم الجيش التونسي في مجالات الإسناد اللوجستي والتكوين وتبادل الخبرات والمساعدة التقنية والفنية، لتعزيز مكانة تونس كقطب إقليمي للتدريب والتكوين ومصدر للأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي يوليو الماضي، وصف الجنرال داغفين أندرسون، المرشح لقيادة القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، تونس والمغرب بأنهما من “أكثر الشركاء الأفارقة قدرة” على تصدير الأمن والاستقرار إلى باقي القارة، مشيرًا إلى الدور المتقدم للبلدين في تدريب قوات الدول الإفريقية الأخرى، في ظل قلق أمريكي متزايد من الدور المتنامي لروسيا في الجزائر وليبيا.

في المقابل، عبّر أندرسون عن رؤية أمريكية واضحة بخصوص الجزائر، داعيًا إلى “إعادة توجيهها بعيدًا عن اعتمادها التاريخي على روسيا”، في إشارة إلى العلاقات العسكرية والسياسية الوثيقة التي تربط الجزائر بموسكو منذ الحرب الباردة.

هذه العبارة تكشف عن قلق أمريكي متجدد من التمدد الروسي في شمال إفريقيا، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحجيم النفوذ الروسي عالمياً، خصوصًا في مناطق استراتيجية مثل البحر الأبيض المتوسط.

ويمثّل هذا الطرح تحوّلًا في التعاطي الأمريكي مع الجزائر، من الحياد “الحذر” إلى التفكير في احتواءٍ دبلوماسي طويل الأمد، يستهدف تقليص اعتماد الجزائر على العتاد الروسي والتحالفات التاريخية غير الغربية.

أما ليبيا، فقد وصفها الجنرال الأمريكي بأنها “نقطة دخول للأنشطة الروسية الخبيثة والتوسع الروسي”، ما يجعلها، من وجهة نظر واشنطن، بؤرة نزاع جيوسياسي لا يمكن تركها خارج المراقبة.

ورغم أن أندرسون لم يُفصّل في الاستراتيجية الأمريكية تجاه ليبيا، إلا أنه أشار إلى أن بلاده تواصل دعم المسار السياسي والدبلوماسي الرامي إلى إعادة توحيد البلاد، في وقت تتعثر فيه جهود الاستقرار بفعل النزاعات الداخلية والتدخلات الإقليمية.

وتتزامن هذه التصريحات مع تزايد الحضور الروسي في الشرق الليبي، سواء عبر قوات “فاغنر” أو من خلال تفاهمات مباشرة مع قادة ميدانيين، ما يثير تخوفات غربية من تحول ليبيا إلى موطئ قدم استراتيجي لروسيا جنوب أوروبا.

وختم الجنرال الأمريكي إفادته بالتأكيد على أن الأهداف الأمريكية في شمال إفريقيا “لم تتغير منذ 225 سنة”، والمتمثلة في وجود دول مستقرة وذات توجه غربي، تضمن للولايات المتحدة وشركائها الوصول الدائم إلى خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأبيض المتوسط.

هذا الموقف يختزل الرؤية الجيوسياسية الأمريكية: فشمال إفريقيا ليس مجرد فضاء للنفوذ الدبلوماسي أو التعاون الأمني، بل منطقة حيوية لحماية مصالح الغرب في المتوسط وأوروبا، ومنع صعود قوى منافسة مثل روسيا أو الصين.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!