الرئيسيةآخر الأخبارخاص- شراكة تونسية–أميركية تعيد تدوير الراديوم لمكافحة أحد أخطر أمراض العصر

خاص- شراكة تونسية–أميركية تعيد تدوير الراديوم لمكافحة أحد أخطر أمراض العصر

كشف تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم في خطوة علمية وصحية بارزة، أنجزت تونس خلال شهر جويلية الماضي عملية نقل أكثر من 100 مصدر من الراديوم غير المستعمل إلى الولايات المتحدة، وذلك في إطار المبادرة العالمية لإدارة الراديوم-226 التي أطلقتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) منذ 2021. وتهدف هذه المبادرة إلى إعادة تدوير مصادر الراديوم القديمة وتحويلها إلى مواد إشعاعية حديثة تُستخدم في العلاجات المتقدمة للسرطان.

وشملت الشحنة التونسية 50 إبرة وأنبوبًا من مستشفى الأورام بالعاصمة تونس، إضافة إلى 75 شريحة كانت تُستعمل سابقًا في مانعات الصواعق. وقد أُنجزت العملية وفق معايير أمان صارمة، ولم يتم تسجيل أي تلوث إشعاعي أثناء النقل، بحسب ما أكده المركز الوطني للحماية من الإشعاع.

وقالت لطيفة بن عمرَان، المديرة العامة للمركز الوطني للحماية من الإشعاع، إن “نجاح هذه العملية يعود إلى التنسيق الفعّال بين عدة هياكل تونسية، منها وزارة الصحة والجمارك وشركات النقل المحلية، إضافة إلى الدعم الفني للوكالة الدولية للطاقة الذرية”، مشيرة إلى أن تونس سبق لها بين 2022 و2024 أن نفّذت عمليات مشابهة لإزالة ونقل ستة مصادر من الكوبالت-60 بالتعاون مع وزارة الطاقة الأميركية.

من جهتها، أشادت أولينا ميكولايشوك، مديرة قسم دورة الوقود النووي وتكنولوجيا النفايات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمستوى الالتزام والتعاون الذي أبدته الفرق الوطنية المشاركة في المبادرة، مؤكدة أن ذلك “يساهم في بناء ممارسات قوية في مجال السلامة والأمن النوويين”.

من الراديوم إلى علاجات المستقبل

الراديوم اكتُشف في مطلع القرن العشرين على يد ماري كوري وزوجها بيير، واستُعمل لعقود في العلاج الإشعاعي والبحث الطبي، قبل أن يتم الاستغناء عنه لصالح نظائر مشعة أكثر أمانًا وفاعلية. إلا أن هذه المصادر القديمة لا تزال موجودة في عشرات الدول، مخزّنة في ظروف آمنة لكنها غير مستغلة.

المبادرة التي تشارك فيها نحو 80 دولة تسمح بتحويل الراديوم-226 إلى الأكتينيوم-225، وهو نظير إشعاعي نادر للغاية يُستخدم في العلاج الإشعاعي الموجه (Targeted Alpha Therapy)، وهو من أكثر أساليب علاج السرطان تقدّمًا.

البرازيل، على سبيل المثال، أنهت مؤخرًا عملية تجهيز ما يقارب 400 مصدر من الراديوم، بينها ثلاثة مصادر تبرعت بها ماري كوري نفسها قبل أكثر من 80 عامًا. ومن المنتظر أن يتم شحنها هذا الشهر إلى الولايات المتحدة لتضاف إلى المخزون المخصص لإنتاج الأكتينيوم-225.

وقال فرانسيسكو روندينيلي، المدير العام للجنة الوطنية للطاقة النووية في البرازيل، إن هذا الجهد “لا يساهم فقط في معالجة الإرث الإشعاعي القديم، بل يوفّر أيضًا مواد خامًا قيّمة لتطوير أدوات علاج جديدة لمكافحة السرطان، وهو جوهر الاقتصاد الدائري في التطبيقات النووية”.

بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستتواصل عمليات النقل خلال سنة 2025 من عدة دول أخرى من بينها كرواتيا، الدومينيكان، اليونان، غواتيمالا، هندوراس، إندونيسيا، لبنان، ماليزيا، الفلبين وزيمبابوي.

وبهذا الإنجاز، تكون تونس قد عززت موقعها كشريك فعّال في المبادرات الدولية الخاصة باستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، وخاصة في مجال التصدي للسرطان الذي يمثل تحديًا صحيًا عالميًا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!