كشف الباحث التونسي حمدي حشاد عن قصة جزيرة بركانية ظهرت في قلب البحر الأبيض المتوسط بالقرب من السواحل التونسية في عهد حسين باي الثاني، قبل أن تختفي بعد فترة قصيرة.
وذكر حشاد أن جزيرة فردينانديا، أو Isola Ferdinandea، ظهرت سنة 1831 نتيجة ثوران بركاني تحت البحر في قناة صقلية، وارتفعت الجزيرة حوالي 65 مترًا فوق سطح الماء، قبل أن تتآكل وتغرق خلال أقل من ستة أشهر. وأوضح أن موقع الجزيرة كان على بعد نحو 30 كلم جنوب مدينة Sciacca الإيطالية، وحوالي 95 إلى 110 كلم عن أقرب نقطة من السواحل التونسية، ما يعني أنها كانت خارج المياه الإقليمية التونسية.
وأضاف حشاد أن الجزيرة تحولت سريعًا إلى ملف سياسي بين القوى الأوروبية، حيث أعلنت مملكة الصقليتين سيادتها عليها وسمتها Ferdinandea، بينما رفعت بريطانيا علمها وأطلقت عليها اسم Graham Island، وسمتها فرنسا Julia، وأبدت إسبانيا اهتمامًا بها، في حين لم تطالب تونس رسميًا بالجزيرة لكونها في تلك الفترة إيالة تابعة للدولة العثمانية.

وأشار الباحث إلى أن قمة البركان لا تزال موجودة تحت سطح البحر على عمق 6 إلى 8 أمتار، وأن أي ظهور محتمل لها في المستقبل سيكون مرتبطًا بالقانون الدولي للبحار والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وبقربها الجغرافي من صقلية أكثر من تونس.
وأكد حشاد أن هذه القصة تبرز أن البحر الأبيض المتوسط ليس مساحة ثابتة، وأن التغيرات الجيولوجية قد تثير نقاشات سيادية ودبلوماسية سريعة في منطقة تتميز بحساسيتها الاستراتيجية.


