تأكد، وفق المعطيات الأخيرة، ابتعاد أي تهديد مباشر عن السواحل التونسية على خلفية حادثة ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية “أركتيك ميت غاز”، التي دخلت نطاق البحث والإنقاذ التابع لليبيا بعد أسبوعين من انجرافها في وسط البحر الأبيض المتوسط.
وتشير التقييمات الحالية إلى أن موقع الناقلة بات أقرب إلى المياه الليبية وبين مالطا وجزيرة لامبيدوزا، ما يجعل التأثير المحتمل—في حال حدوث تسرّب—متركزًا أساسًا في هذا الحيز البحري، بعيدًا نسبيًا عن المياه الإقليمية التونسية.
ورغم تأكيد وكالة الحماية المدنية الإيطالية أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تسرّب الغاز أو الوقود، إلا أنه لم يتم إلى حد الآن تسجيل أي مؤشرات مؤكدة على تلوث واسع النطاق. كما أن جزءًا من حمولة الناقلة—المقدّرة بحوالي 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال—لا يزال في خزانات سليمة جزئيًا.
الناقلة، التي تعرضت لانفجارات وحريق ضخم مطلع مارس، تواصل الانجراف منذ الحادثة، وسط تضارب في المعطيات حول وضعها بين من يؤكد غرقها قبالة السواحل الليبية ومن يشير إلى أنها ما تزال طافية.
في هذا السياق، يؤكد مختصون أن تونس غير مهددة حاليًا بشكل مباشر، مع بقاء الاحتمالات في إطار المتابعة الوقائية فقط.
وأوضح الخبير البيئي التونسي حمدي حشاد أن الحادثة، رغم خطورتها، تقع في نطاق بحري مشترك، لكن على مسافة تجعل تأثيرها على تونس غير فوري، مشددًا على أن “الوضع الحالي لا يشير إلى خطر مباشر”.
مخاطر محتملة ولكن غير آنية
تبقى المخاوف قائمة أساسًا في حال حدوث:
- تسرّب كبير للوقود أو الغاز
- تغير اتجاه التيارات البحرية بشكل مفاجئ
- انفجار جديد في هيكل السفينة
وهي سيناريوهات قد تؤدي نظريًا إلى انتقال ملوثات أو حطام نحو أجزاء من وسط المتوسط، دون مؤشرات حالية على بلوغها السواحل التونسية.
تحركات أوروبية ومراقبة مستمرة
في المقابل، دعت دول جنوب أوروبا، من بينها إيطاليا وفرنسا و إسبانيا، إلى تحرك أوروبي عاجل لاحتواء المخاطر البيئية، في وقت تبقى فيه المسؤولية الميدانية بيد السلطات الليبية نظرًا لموقع الناقلة.
كما تواصل الجهات المختصة في المنطقة مراقبة الوضع عن كثب، خاصة مع صعوبة الظروف البحرية.

