الرئيسيةآخر الأخبارالبنك الوطني اليوناني يحذر من تنامي المنافسة التونسية في القطاع السياحي

البنك الوطني اليوناني يحذر من تنامي المنافسة التونسية في القطاع السياحي

من زاوية تونسية، تبرز التجربة اليونانية في سنة 2025 كرسالة إنذار مباشرة لتونس في خضم التنافس المتصاعد داخل الفضاء المتوسطي.

فبينما تواصل اليونان تحطيم أرقام قياسية سياحية ببلوغها نحو 37 مليون وافد دولي، بدأت مؤسساتها المالية الرسمية، وعلى رأسها البنك الوطني اليوناني، التحذير من بلوغ النموذج السياحي حدوده القصوى بسبب هشاشة البنية التحتية، والاكتظاظ، وعدم توازن توزيع الاستثمارات.

ويُنظر في الأوساط السياحية التونسية إلى هذه المعطيات باعتبارها فرصة بقدر ما هي تحدٍّ، إذ يؤكد التقرير أن الوجهات المتوسطية المنافسة، ومن بينها تونس، باتت تستفيد من تحوّل الطلب العالمي نحو أسواق أقل اكتظاظًا وأكثر تنافسية من حيث الأسعار. كما يبرز التقرير أن الجزر اليونانية، التي لا تمثل سوى 15 بالمائة من المساحة، تستقطب قرابة نصف السياح، وهو ما خلق ضغطًا كبيرًا على الموارد والخدمات، في حين تمتلك تونس تنوعًا جغرافيًا وسياحيًا يظل إلى حد كبير غير مستغل خارج المسارات التقليدية.

ويحذر التقرير اليوناني من أن الاستثمارات السياحية، رغم ارتفاعها، لم تترافق مع تطوير كافٍ للبنية التحتية الأساسية، وهو ما يشكّل درسًا مباشرًا لتونس التي تواجه بدورها تحديات مشابهة في النقل، والربط الجوي، والخدمات العمومية في المناطق السياحية الناشئة.

كما يشير إلى أن المنافسة الإقليمية باتت أكثر شراسة مع صعود تركيا ومصر وتونس كوجهات بديلة، مدعومة بشركات طيران منخفضة الكلفة وتحسن نسبي في الاستقرار.

ومن هذا المنطلق، يرى مهنيون تونسيون أن التحذير الصادر عن البنك الوطني اليوناني يعزز الحاجة إلى إعادة صياغة الاستراتيجية السياحية التونسية، بالانتقال من منطق الأعداد إلى منطق القيمة المضافة، وتثمين السياحة الثقافية والبيئية والصحراوية، ومعالجة إشكالية الموسمية، مع الاستثمار في البنية التحتية وحماية الموارد الطبيعية. فالتجربة اليونانية تؤكد أن النجاح الرقمي وحده لا يكفي، وأن السياحة المستدامة أصبحت معيار التفوق الحقيقي في حوض المتوسط.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!