أفادت صحيفة الغارديان البريطانية، نقلًا عن تقديرات لخفر السواحل الإيطالية، أن ما يصل إلى 380 شخصًا يُحتمل أنهم لقوا حتفهم أثناء محاولات عبور البحر الأبيض المتوسط الأسبوع الماضي، إثر العاصفة “هاري” التي ضربت جنوب إيطاليا ومالطا وتسببت في ظروف بحرية بالغة الخطورة.
وذكرت الصحيفة أن هذه التقديرات تستند إلى معلومات عملياتية تتعلق بقوارب مفقودة ونداءات استغاثة، إضافة إلى معطيات وفّرتها منظمات إنقاذ تنشط في وسط المتوسط، من بينها منظمة Alarm Phone.
وبحسب الغارديان، فإن إحدى الحوادث المؤكدة أسفرت عن فقدان نحو 50 شخصًا، بعد غرق قارب أبحر من السواحل التونسية يوم 20 جانفي، ولم ينجُ منه سوى شخص واحد تم إنقاذه ونقله إلى المستشفى في مالطا، بعد أن ظل متشبثًا بحطام القارب قرابة 24 ساعة.
وأضافت الصحيفة أن خفر السواحل الإيطالي يواصل البحث عن ثمانية قوارب يُعتقد أنها انطلقت من ميناء صفاقس خلال الأيام العشرة الماضية، رغم سوء الأحوال الجوية، في وقت أكدت فيه السلطات المالطية وقوع حادثة غرق منفصلة خلال الفترة نفسها.
وأشارت الغارديان إلى أن طريق وسط البحر الأبيض المتوسط لا يزال من أخطر مسارات الهجرة في العالم، مذكّرة بأن المنظمة الدولية للهجرة سجّلت أكثر من 25 ألف وفاة أو فقدان منذ سنة 2014، غالبيتهم انطلقوا من تونس أو ليبيا.
ووفق أرقام وزارة الداخلية الإيطالية، فقد وصل 66 ألفًا و296 مهاجرًا إلى السواحل الإيطالية بحرًا خلال سنة 2025، وهو رقم أقل بقليل من سنة 2024، لكنه يعادل تقريبًا نصف عدد الوافدين سنة 2023، التي شهدت تشديد إيطاليا، بقيادة حكومة يمينية، اتفاقاتها مع كل من ليبيا وتونس للحد من تدفقات الهجرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراجع فيه عدد سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط، بسبب إجراءات تقييدية فرضتها السلطات الإيطالية، من بينها فرض غرامات وإجبار السفن على إنزال المهاجرين في موانئ بعيدة بدل الأقرب، مثل موانئ صقلية.
ورغم هذه السياسات المشددة، لا تزال محاولات العبور من شمال أفريقيا نحو أوروبا متواصلة، عبر طريق وسط المتوسط الذي يُعد من أخطر مسارات الهجرة في العالم.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 25 ألفًا و600 وفاة أو فقدان في صفوف المهاجرين منذ سنة 2014 أثناء محاولتهم عبور المتوسط، أغلبهم انطلقوا من السواحل التونسية أو الليبية.

