الرئيسيةآخر الأخبارخطة أمريكية من 15 بندًا لوقف "حرب إيران" ... التفاصيل

خطة أمريكية من 15 بندًا لوقف “حرب إيران” … التفاصيل

في طور لافت يعكس انتقالًا تدريجيًا من منطق المواجهة إلى اختبار المسارات السياسية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة سلّمت إيران خطة مفصلة من 15 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك عبر قناة غير مباشرة تولّت باكستان إدارتها، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة مرتفعة، ما يعكس تداخلًا واضحًا بين الضغط الميداني ومحاولات فتح نافذة تفاوضية.

الخطة، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم، تتناول قضايا جوهرية ترتبط بجذور الأزمة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى أمن الممرات البحرية، خاصة مضيق هرمز الذي تحوّل منذ بداية الحرب إلى نقطة اختناق استراتيجية أثّرت بشكل مباشر على تدفقات النفط والغاز، ودفعت أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، وهو ما زاد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، وأعاد ملف أمن الطاقة إلى واجهة الحسابات السياسية.

المعطيات المتاحة تشير إلى أن الخطة لم تتضح بعد حدود تداولها داخل مؤسسات القرار الإيرانية، في ظل وضع داخلي معقّد تشكّل بعد استهداف قيادات عليا منذ الأيام الأولى للحرب، وهو ما أضعف قنوات التنسيق، وأوجد حالة من الحذر في التواصل، خصوصًا مع مخاوف مستمرة من استهداف أي تجمعات رسمية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على بطء اتخاذ القرار في ملفات حساسة مثل التفاوض أو القبول بمبادرات خارجية.

في المقابل، لا يزال الموقف الإسرائيلي غير محسوم تجاه هذه المبادرة، رغم أن إسرائيل شريك مباشر في العمليات العسكرية إلى جانب الولايات المتحدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى التوافق داخل المعسكر الواحد بشأن سقف الأهداف النهائية للحرب، سواء تعلّق الأمر بتقليص القدرات العسكرية الإيرانية أو إعادة رسم توازنات إقليمية أوسع.

التحرك الأميركي يأتي في سياق إدراك متزايد لكلفة الحرب، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على صعيد الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إيجاد مخرج سياسي يحدّ من التداعيات، دون التخلي عن أوراق الضغط الميداني، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع فتح قنوات اتصال غير مباشرة، في مقاربة تجمع بين التصعيد والتفاوض ضمن مسار واحد.

الدور الباكستاني في هذا السياق اكتسب أهمية خاصة، إذ برز قائد الجيش، المشير عاصم منير، كحلقة وصل رئيسية بين واشنطن وطهران، مستفيدًا من علاقات قائمة مع مؤسسات إيرانية، وقد نقل رسائل متبادلة بين الطرفين، إلى جانب طرح فكرة استضافة مفاوضات مباشرة على الأراضي الباكستانية، وهو مقترح حظي بدعم من أطراف إقليمية، بينها تركيا ومصر، اللتان تدفعان نحو احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبّر عن استعداد بلاده للعب هذا الدور، مؤكدًا دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، في خطوة تعكس سعي إسلام آباد إلى تثبيت موقعها كفاعل دبلوماسي في منطقة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد، خاصة أن الأزمة أثّرت بدورها على الداخل الباكستاني نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع التكاليف.

ميدانيًا، لا تزال الصورة بعيدة عن أي تهدئة، إذ واصلت إيران إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ومناطق أخرى في الإقليم، فيما استمرت الضربات الأميركية والإسرائيلية في استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، وقد أسفرت هذه العمليات عن أضرار في مناطق مدنية وسقوط ضحايا، ما يزيد من تعقيد المشهد، ويضع أي مسار تفاوضي تحت ضغط الوقائع اليومية على الأرض.

اللافت أن استمرار إيران في إطلاق الصواريخ، رغم الضربات التي طالت قدراتها، يعكس احتفاظها بهامش ردع لم يُحسم بعد، كما يشير إلى أن ميزان القوة لم يصل إلى نقطة حاسمة تفرض على أحد الطرفين القبول بشروط الآخر، وهو ما يجعل أي تسوية محتملة مرتبطة بتوازنات دقيقة، وليس بانتصار عسكري واضح.

في الوقت ذاته، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن العمليات قد تستمر لأسابيع إضافية، ما يعني أن المسار الدبلوماسي، رغم زخمه الحالي، لا يزال في مراحله الأولية، ويواجه اختبارًا حقيقيًا في ظل استمرار التصعيد، وتعقّد الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بهذه الأزمة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!