كشفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، في تقرير تحليلي حديث، عن مؤشرات على تصدّعات داخل هرم السلطة في إيران، مشيرةً إلى أن بعض كبار المسؤولين بدأوا فعليًا في وضع أسس محتملة للهروب من البلاد، عبر استكشاف قنوات خروج نحو أوروبا، وتحديدًا فرنسا، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية.
وبحسب التقرير، فإن هذه التحركات لا تزال في إطار الاستعداد والتحوّط، حيث تحدّثت الصحيفة عن محاولات للحصول على تأشيرات إقامة لأفراد من عائلات مسؤولين إيرانيين، بمساعدة وسطاء ومحامين خارج البلاد، تحسّبًا لأي تطورات داخلية مفاجئة.
وفي السياق ذاته، نقلت لوفيغارو عن مصادرها أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يواجه حالة “تفكك جزئي” داخل دائرته القريبة، مع تسجيل حالات انشقاق أو تباعد سياسي داخل حاشيته، إضافة إلى تواصل بعض المحيطين به مع أجهزة استخبارات أجنبية، وفق ما ورد في التقرير.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه إيران اتساعًا لرقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن، على خلفية الأوضاع الاقتصادية الخانقة، وتدهور العملة، وارتفاع معدلات الغضب الاجتماعي، ما زاد من منسوب القلق داخل أوساط النخبة الحاكمة، بحسب مراقبين.
وفي موازاة ذلك، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه تهديدات مباشرة إلى القيادة الإيرانية، في تصريحات لافتة قال فيها:«هم يمرّون بأوقات سيئة جدًا… أستطيع أن أخبرك أنهم ليسوا بخير على الإطلاق.
إذا بدأوا في قتل الناس… سنضربهم بقوة شديدة.
هم يعرفون ذلك، وقد أخبرناهم بذلك بطريقة حازمة جدًا: إذا فعلوا ذلك، سنرسلكم إلى الجحيم».
وتعكس هذه التصريحات، وفق متابعين، تصاعد الضغط الخارجي بالتوازي مع الاهتزاز الداخلي، ما يضع النظام الإيراني أمام مرحلة شديدة الحساسية، تجمع بين احتجاجات متسعة، وانقسامات داخلية، ورسائل تهديد أميركية مباشرة.
وأكدت لوفيغارو أن المعطيات المتوفرة لا تعني حصول عمليات فرار فعلية حتى الآن، لكنها تعكس مناخ قلق غير مسبوق داخل دوائر القرار، في ظل غياب أي رد رسمي إيراني ينفي أو يؤكد ما ورد في التقرير.
وقطعت السلطات الإيرانية الاتصال بشبكة الانترنت وخطوط الاتصالات الهاتفية في البلاد، مساء اليوم الخميس، بعد انضمام متظاهرين في طهران وأماكن أخرى لاحتجاجات دعا إليها ولي العهد الإيراني الذي يعيش في المنفى. وأفادت شركة كلاودفلير، وهي شركة لتوفير خدمات الإنترنت، ومجموعة نت بلوكس لمراقبة الإنترنت بانقطاع الاتصال بشبكة الإنترنت، وأرجعتا السبب إلى تدخل الحكومة الإيرانية.

