الرئيسيةآخر الأخبارهل توسّعت قوة إيران عمليًا في تونس كما زعم معهد دراسات الأمن...

هل توسّعت قوة إيران عمليًا في تونس كما زعم معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ؟

نشر اليوم معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) مؤخرًا ورقة بحثية بعنوان «إيران تسعى إلى توسيع نفوذها في تونس… امتداد جديد لقوتها في شمال إفريقيا»، زعم فيها أن طهران تعمل على تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في تونس، وأن هذا “التمدد” يمثل مصدر قلق لإسرائيل.

غير أن المعطيات الرسمية والأرقام الاقتصادية والعسكرية المتاحة تفنّد بشكل قاطع تلك المزاعم وتؤكد أن العلاقات التونسية–الإيرانية محدودة جدًا، في حين أن الشراكة الأمنية والعسكرية بين تونس و الولايات المتحدة تعرف تطورًا غير مسبوق.


وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، فإن حجم المبادلات التجارية بين تونس وإيران يبقى ضعيفًا وهامشيًا للغاية مقارنة بتعاملات تونس مع شركائها التقليديين في أوروبا وأمريكا الشمالية.

فقد بلغ حجم واردات تونس من إيران في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي نحو 1.3 مليون دينار، بينما كانت الصادرات التونسية باتجاه إيران صفرًا كاملًا.

أما حصيلة سنة 2024 فبلغت 3.1 ملايين دينار واردات مقابل صفر صادرات، و0.5 مليون دينار واردات و0.3 مليون دينار صادرات سنة 2023، و4.3 ملايين دينار واردات و4.4 ملايين دينار صادرات سنة 2022. هذه الأرقام تؤكد أن إيران لا تملك أي وزن اقتصادي حقيقي داخل السوق التونسية، وأن المبادلات بين البلدين شبه منعدمة.


في المقابل، تشهد العلاقات الأمنية والعسكرية بين تونس والولايات المتحدة والحلف الأطلسي تطورًا لافتًا، وفق ما أورد موقعنا تونيزي تيليغراف في تقرير سابق نقلًا عن مصادر دبلوماسية وعسكرية مطّلعة، مشيرًا إلى أن تونس أصبحت شريكًا استراتيجيًا لواشنطن في مجال الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، مع تكثيف برامج التدريب والتجهيز والدعم اللوجستي بين القوات المسلحة التونسية ونظيرتها الأمريكية، فضلًا عن المشاركة المنتظمة في مناورات African Lion ومشاريع التعاون مع حلف شمال الأطلسي. أرقام التجارة: حضور شبه منعدم لإيران في السوق التونسية

وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، فإن حجم المبادلات التجارية بين تونس وإيران يبقى ضعيفًا وهامشيًا للغاية مقارنة بتعاملات تونس مع شركائها التقليديين في أوروبا وأمريكا الشمالية:

السنةواردات تونس من إيران (مليون دينار)صادرات تونس إلى إيران (مليون دينار)
20224.34.4
20230.50.3
20243.10.0
الأشهر الـ5 الأولى من 20251.30.0

هذه الأرقام تظهر أن الصادرات التونسية إلى إيران كانت شبه منعدمة في 2024 و2025، في حين لم تتجاوز الواردات 1.3 مليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، وهو ما يؤكد أن إيران لا تملك أي وزن اقتصادي حقيقي داخل السوق التونسية.

كما تعتبر الولايات المتحدة تونس ركيزة أساسية في جهود تأمين الضفة الجنوبية للمتوسط، وهو ما يجعل الحديث عن “اختراق إيراني” في المجال الأمني ادعاء بعيدًا تمامًا عن الواقع.


تُظهر الوقائع الاقتصادية والأمنية أن النفوذ الإيراني في تونس شبه معدوم، سواء من حيث المبادلات التجارية أو التأثير السياسي أو الحضور الأمني، في حين أن العلاقات التونسية–الأمريكية تتجه نحو مزيد من العمق الاستراتيجي. وبالتالي، فإن ما ورد في تقرير المعهد الإسرائيلي يعكس قراءة دعائية أكثر من كونه تحليلًا قائمًا على بيانات واقعية، ويبدو أنه يستهدف الضغط الدبلوماسي على تونس ضمن سياق أوسع يتعلق بموازين القوى الإقليمية في شمال إفريقيا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!