الرئيسيةآخر الأخبارفتح تحقيق قضائي في روما حول تصدير ملابس فاسدة إلى تونس

فتح تحقيق قضائي في روما حول تصدير ملابس فاسدة إلى تونس

أكد النائب السابق مجدي الكرباعي اليوم أن القضاء الإيطالي فتح تحقيقًا رسميًا في ملف تصدير الملابس المستعملة، وذلك على خلفية ما كشفه برنامج Report على القناة الإيطالية RAI 3 بالشراكة مع منظمة Greenpeace Italia حول تحويل جزء كبير من تبرعات الملابس الأوروبية إلى نفايات يتم شحنها نحو بلدان من بينها تونس.

الكرباعي أوضح أن “التحقيق القضائي” يأتي بعد الضجة التي أثارتها الحلقة التي بثّتها RAI 3 تحت عنوان Panni Sporchi (أي “ملابس متسخة”)، والتي قدّم فيها فريق البرنامج واحدًا من أكثر التحقيقات التلفزيونية تأثيرًا خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لما تضمّنته من معطيات دقيقة حول مسار التبرعات النسيجية ومصيرها الحقيقي.

الحلقة المعنية من برنامج Report حملت عنوان Panni sporchi، وقد تطرقت إلى مسار الملابس التي يضعها المواطنون الإيطاليون في حاويات إعادة التدوير أو يتبرعون بها ظنًا منهم أنها تعود إلى دورة “الاستعمال الثاني” أو تُقدّم للمحتاجين داخل وخارج أوروبا.

التحقيق أنجزه فريق Report بالتعاون مع منظمة Greenpeace Italia، عبر تجربة ميدانية استمرت من جوان 2024 إلى ماي 2025، وتم خلالها تتبع 26 قطعة من الملابس والأحذية المستعملة — 14 قطعة سليمة و12 متضررة — باستخدام أجهزة تتبع متطورة بنظام GPS.

الهدف كان واضحًا:
معرفة المصير الحقيقي للملابس التي يسلّمها المواطنون إلى مؤسسات الجمع وإعادة التدوير. هل يعاد استخدامها فعلًا؟ أم أنها تتحول إلى نفايات تُصدّر خارج أوروبا؟

النتائج التي نشرها التحقيق كانت صادمة للرأي العام الإيطالي والأوروبي:

  • قطعتان فقط من أصل 26 وصلتا بالفعل إلى سوق “الاستعمال الثاني”.
  • 4 قطع وصلت إلى الهند، و4 إلى إفريقيا (من بينها قطعتان وصلتا إلى تونس، وواحدة إلى مالي وأخرى إلى جنوب إفريقيا).
  • بقية القطع “تاهت” في مسار تصديري معقد، بعضها بيع في أوروبا، وبعضها وصل إلى مخازن أو موانئ لا يُعرف مصيرها النهائي.
  • إجمالي المسافات التي قطعتها القطع المتبعة تجاوز 100 ألف كيلومتر — أي ما يعادل مرتين ونصف محيط الأرض.

هذه الأرقام كشفت أن ما يُعرض على أنه “تبرع” أو “إعادة استعمال” قد يتحول في الحقيقة إلى تصريف نفايات نسيجية كثيفة الانبعاثات ومسيئة للبيئة.

بين البيئة والاقتصاد والتهرّب القانوني

التتبّع الذي أجري عبر GPS أثبت أن جزءًا كبيرًا من هذه التبرعات لا يصل إلى أسواق الاستعمال الثاني، بل ينتهي في:

  • مكبات عشوائية،
  • مراكز حرق،
  • أو سلاسل تهريب نفايات نحو بلدان أقل قدرة على المعالجة مثل تونس وبعض دول إفريقيا وآسيا.

التحقيق بيّن أن جزءًا من هذه السلع يُعتبر قانونيًا “نفايات” وفق المعايير الأوروبية، ما يجعل تصديرها خارج الاتحاد الأوروبي إخلالًا بالقانون البيئي الأوروبي.

تونس في قلب القضية

تونس ذُكرت صراحة في التحقيق ضمن مسار تتبع قطع الملابس، حيث وصلت إلى أحد الموانئ قطعتان على الأقل من الملابس المتضررة الموجّهة للنفايات.

مصادر بيئية من بينها تصريحات النائب السابق مجدي الكرباعي، تحدثت عن مافيا بيئية تنشط في استقبال هذه الشحنات تحت غطاء “الملابس المستعملة – الفريب”.
جزء من هذه الشحنات يدخل الأسواق، وجزء آخر — بحسب التحقيق — يُلقى في الطبيعة أو يُحرق في فضاءات غير مراقبة.

هذه المعطيات أثارت مخاوف بيئية وصحية، خصوصًا في ظل غياب منظومة قوية لمعالجة النفايات النسيجية في البلدان المستقبلة.

فتح التحقيق: خطوة أولى نحو تفكيك الشبكات؟

تصريحات الكرباعي حول فتح تحقيق قضائي إيطالي تعني أن القضية دخلت طورًا جديدًا، إذ لم تعد مجرد كشف صحفي، بل أصبحت ملفًا قضائيًا يمكن أن يضع شركات التجميع والنقل والوسطاء في دائرة المساءلة.

فتح التحقيق — إن تأكد مساره القضائي الكامل — قد يؤدي إلى:

  • محاكمات في حق شركات تورّطت في تحويل التبرعات إلى نفايات موجهة للتصدير.
  • تعاون قضائي محتمل مع دول مثل تونس لمعرفة مسار الشحنات.
  • إعادة النظر في منظومة جمع الملابس المستعملة في أوروبا.
  • وضع قيود جديدة على تصدير الملابس المستعملة خارج الاتحاد الأوروبي.

قضية تتجاوز الملابس… إنها قضية بيئية وجيوسياسية

ملف “الملابس المتسخة” «Panni Sporchi» ليس مجرد قصة عن “فريب” أو تبرعات، بل هو عنوان لأزمة أكبر:

  • تلاعب بيئي عابر للحدود،
  • اقتصاد خفي يدرّ ملايين اليوروهات،
  • استخدام بلدان الجنوب كـ “مصبّ للنفايات النسيجية الأوروبية”،
  • وغياب رقابة قادرة على حماية الأسواق المحلية والبيئة.

القضية اليوم تحت ضوء الإعلام والقضاء في إيطاليا وقد تكون بداية تفكيك منظومة ظلت لسنوات تعمل في صمت.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!