أكدت النائب فاطمة المسدي أن الدعوات المتزايدة في الفترة الأخيرة إلى حلّ مجلس نواب الشعب، حتى من بعض الصفحات الداعمة لمسار إجراءات 25 جويلية 2021 في تونس، تمثل قراءة خاطئة للوضع السياسي في البلاد، معتبرة أن البرلمان ليس أصل الأزمات التي تعيشها تونس.
وأوضحت المسدي أن الإشكال الحقيقي يكمن في أداء الحكومة وسياساتها، مشيرة إلى أن عدداً من مشاريع القوانين التي قدمتها لم تكن ناجعة، على غرار قانون الشيكات، إضافة إلى وجود قوانين صادق عليها البرلمان لكنها لم تُنفَّذ على أرض الواقع، مثل قانون منع المناولة.
كما لفتت إلى وجود تردد وضعف في معالجة بعض الملفات، سواء على مستوى السياسة الخارجية أو في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية، معتبرة أن المشكلة الأساسية في هذا الملف تعود إلى بطء إجراءات الترحيل وتردد الحكومة في اتخاذ القرارات المناسبة.
وفي المقابل، شددت المسدي على أن ذلك لا يعني إعفاء كل النواب من المساءلة، مؤكدة وجود عناصر داخل البرلمان تحوم حولها شبهات في بعض القضايا، من بينها ما يعرف بملف التوطين، داعية إلى محاسبة كل من يثبت تورطه.
وقالت إن الحصانة البرلمانية وُجدت لحماية العمل النيابي وليس لحماية الفاسدين أو من يخرقون القانون، معبرة عن دعمها لرفع الحصانة عن كل نائب تحوم حوله شبهات فساد أو أنشطة مشبوهة.
وحذّرت المسدي من أن حل البرلمان لن يؤدي إلى حل الأزمة، بل سيضعف المؤسسة التشريعية ويمنح الحكومة فرصة للهروب من الضغط الشعبي والسياسي، خاصة في ظل ملفات حساسة يتابعها البرلمان، من بينها:
- شبهات الفساد في عقود الطاقة ومحاولات تجديدها
- مراقبة تمويل الجمعيات والمال الأجنبي
- معالجة ملف الهجرة غير النظامية
- النقاش حول تصنيف حركة النهضة تنظيماً إرهابياً
كما أكدت أن المرحلة الحالية تتطلب تحويراً حكومياً “حكيماً” يجلب كفاءات قادرة على تنفيذ القوانين ومعالجة الأزمات، بما يمكّن البرلمان من القيام بدوره في متابعة الملفات الكبرى ومحاسبة المسؤولين.
وفي ما يتعلق بالاختلافات داخل البرلمان حول بعض مشاريع القوانين، اعتبرت المسدي أن ذلك أمر طبيعي في أي نظام ديمقراطي، موضحة أن تقديم مقترحات القوانين لا يعني بالضرورة المصادقة عليها، إذ تمر بمسار كامل من النقاش والتعديل قبل التصويت.
وختمت المسدي بالقول إن تونس بعد إجراءات 25 جويلية تحتاج إلى حكومة قادرة على التنفيذ وبرلمان يمارس دوره الرقابي، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بهدم المؤسسات، بل بمحاسبة الفاسدين وتفعيل دور الحكومة في حماية حقوق المواطنين وتنفيذ القوانين.
واعتبرت أن الدعوة إلى حل البرلمان بسبب فشل الحكومة أو بسبب الخلافات حول بعض مشاريع القوانين تمثل هروباً من جوهر المشكلة، وقد تمنح، وفق تعبيرها، فرصة للمتربصين بمسار 25 جويلية لإرباك الاستقرار السياسي ومحاولة إسقاط حكم الرئيس قيس سعيّد.

