وجّه عدد من أبناء الجالية التونسية المقيمين في الجمهورية اللبنانية عريضة عاجلة إلى رئيس الجمهورية، دعوا فيها إلى التدخل الفوري لإجلائهم، في ظل ما وصفوه بالظروف الأمنية والإنسانية القاسية التي يشهدها لبنان نتيجة الحرب الدائرة والتصعيد العسكري الشامل.
وأكد الموقّعون، وعددهم 22 تونسيًا وتونسية، أن وجودهم في لبنان أصبح “محفوفًا بالمخاطر المباشرة”، خاصة بعد أن طال القصف مناطق مدنية مأهولة بالسكان، بما في ذلك مناطق لم تُستهدف سابقًا في أي نزاع، مع صدور تهديدات بضرب البنى التحتية والمدن بشكل عشوائي بهدف ممارسة الضغط على لبنان.
وأوضحوا في نص العريضة أن البلاد لم تعد تحتوي على أماكن آمنة للمدنيين، مشيرين إلى أن عددًا من أبناء الجالية اضطروا إلى النزوح الداخلي المتكرر، فيما يعيش آخرون دون مأوى ثابت، في ظروف إنسانية صعبة، تتزامن مع ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة وفقدان الحد الأدنى من الأمن المعيشي.
كما لفتت العريضة إلى الصعوبات اللوجستية التي تحول دون الإجلاء الذاتي، حيث يعمل مطار بيروت الدولي بشكل محدود، وتعتمد معظم الرحلات على شركة الطيران الوطنية اللبنانية، ما تسبب في ضغط كبير على الحجوزات. وأكد الموقّعون أن أقرب مواعيد سفر متاحة تمتد إلى أسابيع، مع أسعار مرتفعة تفوق قدرة معظم المواطنين، مما يجعل مغادرة الأراضي اللبنانية بشكل فردي أمرًا شبه مستحيل.
واستندت العريضة إلى جملة من الأسس القانونية، من بينها الفصل 13 من الدستور التونسي الذي ينص على أن “حرية الشخص وكرامته مصونة، والدولة تكفل حماية المواطنين أينما كانوا”، معتبرين أن هذا النص يُلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية التونسيين المقيمين بالخارج في حالات الخطر.
كما استندت إلى مقتضيات اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية في ما يتعلق بواجب الحماية القنصلية للمواطنين في الخارج.

