أثارت اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة بين المغرب و الجزائر، وسط وساطة سعودية محتملة، اهتمام المراقبين في المنطقة وخارجها، في ظل استمرار التوتر بين البلدين بسبب ملف الصحراء الغربية.
فقد التقى الملك محمد السادس بالأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي، كمبعوث للملك سلمان والأمير محمد، فيما استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سفير الرياض في الجزائر، ما دفع إلى التأمل في احتمال تدخل سعودي لإعادة العلاقات المغربية-الجزائرية إلى مسارها الطبيعي.

الخلفية السياسية والدور الأمريكي
تكتسب احتمالات الوساطة السعودية زخماً متنامياً في ظل سعي الإدارة الأمريكية لدفع الطرفين نحو تسوية النزاع القائم حول الصحراء المغربية. المغرب من جانبه يظل متمسكاً بمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه عام 2007 كحل نهائي، بينما الجزائر تواصل متابعة التطورات الدبلوماسية المتعلقة بالقضية.
أبعاد الوساطة السعودية
يشير التحليل إلى أن الوساطة السعودية المحتملة ليست فقط دبلوماسية بل تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية. مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق في جبهة “البوليساريو”، يؤكد أن أي تدخل سعودي قد يكون مدفوعاً باعتبارات سياسية واقتصادية واستراتيجية، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة في المشرق العربي.

ويضيف ولد سيدي مولود أن العالم بدأ يركز أكثر على العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر، أكثر من قضية الصحراء التي دامت نصف قرن، مشيراً إلى أن حل قضية الصحراء لن يكون ممكناً إلا من خلال تقارب مغربي-جزائري.
شروط نجاح الوساطة
يشير الخبراء إلى أن نجاح أية وساطة يتطلب التمييز بين الملفات العالقة. ولد سيدي مولود يرى أن تحييد قضية الصحراء عن طاولة المفاوضات الثنائية، وتركها تحت إشراف الأمم المتحدة، يمكن أن يخلق بيئة مناسبة للحوار حول كل الملفات الأخرى بين الجارين، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والأمني والاستراتيجي.
كما أشار إلى وجود دور أمريكي خفي محتمل لتقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر، معتمداً على العلاقة الجيدة بين السعودية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
التحرك السعودي المحتمل، إذا ما تحقق، يعكس رغبة الرياض في لعب دور فاعل في استقرار المنطقة، مع الحفاظ على علاقاتها المتميزة مع كل من المغرب والجزائر.
في الوقت نفسه، فإن نجاح أي وساطة سيظل مرتبطاً بالقدرة على تجاوز الملفات الشائكة، خصوصاً قضية الصحراء، مع اعتماد مقاربة تعاونية تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف، وإيجاد أرضية مشتركة لحوار جدي بين الجارين.
في المحصلة، الوساطة السعودية تمثل فرصة نادرة لإعادة ضبط العلاقات المغربية-الجزائرية في مرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة، بما قد يفتح الباب أمام استقرار أمني وسياسي أوسع في شمال إفريقيا والمشرق العربي.

