قرّرت المحكمة، اليوم الثلاثاء 14 جانفي 2026، تأجيل القضية الاستعجالية المتعلقة بإخلاء ضيعة جمنة إلى جلسة 28 جانفي الجاري للتصريح بالحكم، بعد أن كانت الجلسة قد أُجّلت سابقًا من 31 ديسمبر 2025 لتمكين جمعية حماية واحات جمنة من الرد على الدعوى.
وتواجه جمعية حماية واحات جمنة، إلى جانب ممثلها القانوني، قضيتين استعجاليتين أمام القضاء؛ الأولى نُظرت اليوم 14 جانفي وتتعلق بطلب إخلاء الضيعة التي استعادها أهالي جمنة سنة 2011، والثانية مقررة ليوم 19 جانفي، وتهدف إلى تعيين خبراء لتقييم صابات التمور منذ سنة 2011 إلى اليوم، وذلك في انتظار النظر في القضية المدنية عدد 8216 خلال الجلسة نفسها.
وفي هذا السياق، أوضح طاهر الطاهري، رئيس جمعية حماية واحات جمنة، أن القضايا المعروضة تندرج ضمن مسار قضائي متشعب، مشيرًا إلى وجود ثلاث قضايا عقارية أخرى منشورة منذ سنة 2019 تحت الأعداد 49337 و49338 و49339، ولا تزال في طور الانتظار.
وأكد الطاهري أن الجمعية لا تخشى المحاسبة القانونية، معتبرًا أن التركيز على فترة ما بعد 2011 دون التدقيق في عقود سابقة تحوم حولها شبهات فساد ومحسوبية يطرح علامات استفهام. وأضاف أن التقارير المالية للجمعية موثقة وجاهزة وتحت تصرف السلطات، مع التأكيد على الاستعداد الكامل للتعاون.
وتُعدّ تجربة واحات جمنة من أبرز التجارب الجماعية التي برزت بعد الثورة، حيث تمّت الإشارة إليها مرارًا خلال مناقشات قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في البرلمان سنة 2020، كما اعتبرها رئيس الجمهورية نموذجًا ناجحًا للشركات الأهلية. ورغم تحقيق إيرادات قُدّرت بنحو 1.8 مليون دينار سنة 2016، لا تزال الجمعية تواجه نزاعات قانونية متواصلة مع الدولة.
وفي المقابل، عبّر أهالي جمنة عن استعدادهم لتسوية وضعية الضيعة قانونيًا، بما في ذلك استئجارها ودفع معاليم كراء الخمسة عشر عامًا الماضية، بالتوازي مع مشروع لإحداث مصنع محلي لفرز وتعبئة التمور من شأنه توفير نحو 100 موطن شغل دائم لفائدة النساء بالجهة.
ومن جهته، عبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”التصعيد القضائي الاستعجالي” ضد جمعية واحات جمنة، معتبرًا أن هذه الملاحقات تهدف إلى إخراج الأهالي من ضيعتهم التي استعادوها في إطار مسار ثوري جماعي. ودعا المنتدى السلطات إلى التراجع عن هذا المسار وفتح حوار جدي يحترم إرادة السكان وخياراتهم التنموية، محذرًا من تداعيات اجتماعية خطيرة في حال فرض حلول قسرية.

