أعلنت شركة التعدين الأسترالية PhosCo، الأربعاء، عن خطتها لجمع تمويل بقيمة 5 ملايين دولار أسترالي (نحو 3.5 ملايين دولار أمريكي) لدعم تسريع تطوير مشروع “قاسات” للفوسفاط في تونس، وذلك في وقت تسعى فيه السلطات التونسية إلى إنعاش قطاع الفوسفاط الذي يُعد من الركائز الاستراتيجية للصناعات الاستخراجية ومادة أساسية في صناعة الأسمدة.
تمويل جديد لتسريع الدراسات والتطوير
و حسب منصة (Ecofin Agency) التي أوردت الخبر أوضحت الشركة أن عملية التمويل ستتم عبر طرح أسهم لمستثمرين مختارين، على أن تُستكمل الصفقة في 25 فيفري الجاري. وبإتمام العملية، ستبلغ السيولة المتاحة لدى الشركة نحو 7.3 ملايين دولار أسترالي، ستُوجَّه لتمويل أنشطة الاستكشاف الجارية، وأعمال التطوير، والدراسات الفنية الخاصة بمشروع غسّاعة.
وكانت الشركة قد نشرت سنة 2022 تقييماً اقتصادياً أولياً للمشروع، قدّر طاقته الإنتاجية بنحو 1.5 مليون طن سنوياً على مدى عمر منجمي يمتد إلى 46 عاماً، مع استثمارات إجمالية مطلوبة تُقدَّر بـ 169.5 مليون دولار أمريكي.
وأعلنت PhosCo أنها تعتزم نشر معطيات محدّثة حول المشروع، إلى جانب إعداد تقدير جديد للموارد المنجمية، تمهيداً لإطلاق دراسة جدوى نهائية قابلة للتمويل البنكي.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للشركة، تاز ألداود:”حققنا نتائج حفر استثنائية ومتسقة، ما يمهد لتحديث وشيك للموارد المنجمية ويدعم إعداد دراسة نطاق محسّنة. وستسمح لنا هذه الأموال بالانتقال بسلاسة من الدراسة المحدّثة إلى دراسة الجدوى النهائية القابلة للتمويل.”
دعم مسار إنعاش قطاع الفوسفاط في تونس
يأتي تسريع العمل بمشروع غسّاعة في مرحلة حساسة يمر بها قطاع الفوسفات التونسي. فرغم أن القطاع يمثل نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، فقد شهد تراجعاً حاداً في الإنتاج خلال العقد الأخير.
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بلغ إنتاج تونس 8 ملايين طن سنة 2010 عندما كانت تحتل المرتبة الخامسة عالمياً، قبل أن يتراجع إلى 3.6 ملايين طن سنة 2023.
وأرجعت شركة فسفاط قفصة، المنتج الرئيسي في البلاد، هذا التراجع إلى الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها المناطق المنجمية منذ ثورة جانفي 2011، وما تبعها من اعتصامات وتعطل متكرر للإنتاج والنقل.
خطة وطنية لرفع الإنتاج إلى 14 مليون طن
وفي محاولة لعكس المنحى التنازلي، كشفت تونس سنة 2025 عن خطة خماسية تهدف إلى رفع الإنتاج الوطني إلى 14 مليون طن بحلول سنة 2030، عبر تحديث وحدات الاستخراج والمعالجة وتحسين البنية التحتية للنقل.
ويُنتظر أن يساهم مشروع غسّاعة، في حال تقدمه وفق الجدول المرسوم، في دعم هذا الهدف. كما تم خلال السنوات الأخيرة الإعلان عن مشاريع أخرى، من بينها مشروع أم لخَشب بطاقة إنتاجية تقديرية تبلغ 2.4 مليون طن سنوياً.
غير أن نجاح خطة الإنعاش سيظل رهين تحقيق تقدم ملموس في المشاريع المعلنة، إلى جانب قدرة السلطات على احتواء التوترات الاجتماعية في مناطق الإنتاج، وهي معادلة لطالما أثرت في أداء القطاع.
آفاق سوقية داعمة
على الصعيد الدولي، تبدو المؤشرات إيجابية، إذ تتوقع الجمعية الدولية للأسمدة ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة إلى حدود سنة 2029، ما يعزز فرص المشاريع الجديدة في قطاع الفوسفاط، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تعزيز الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، قد يشكل مشروع غسّاعة، إذا ما استكمل مراحله الفنية والتمويلية بنجاح، إضافة نوعية لجهود تونس الرامية إلى استعادة موقعها في السوق العالمية للفوسفاط.
*** يقع مشروع قاسات (Gasaat) للفوسفات في وسط تونس ضمن الحوض المنجمي الفوسفاتي، وتحديداً في المنطقة الممتدة بين ولايتي القصرين وقفصة، وهي منطقة معروفة تاريخياً باحتضانها لأهم مكامن الفوسفات في البلاد.
ويتموقع المشروع في نطاق جيولوجي يُعد امتداداً للأحواض الفوسفاتية التقليدية في الجنوب الغربي، لكنه خارج المناطق الحضرية الكبرى، ما يجعله مشروعاً منجمياً جديداً نسبياً مقارنة بمواقع الإنتاج الكلاسيكية مثل المتلوي وأم العرائس والرديف.
من الناحية الاستراتيجية، يتمتع الموقع بقربه من البنية التحتية القائمة في الحوض المنجمي، خاصة شبكة النقل المرتبطة بموانئ التصدير، وهو ما يعزز جدواه الاقتصادية في حال دخوله طور الاستغلال الصناعي.

