تواجه تونس تحديا متصاعدا في التصرف في النفايات، إذ تنتج سنويا نحو 3 ملايين طن مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 5 ملايين طن بحلول 2050، وفق مختصين في المجال.
ويسجَّل ضعف واضح في الحوكمة وتشتت في اتخاذ القرار، إضافة إلى اعتماد شبه كلي على الردم حيث يتم ردم أكثر من 90% من النفايات المنزلية، في حين لا تتجاوز نسبة التدوير 7%.
ويحذّر خبراء من كلفة بيئية وصحية متزايدة، في ظل غياب سياسات عمومية واضحة، مؤكدين الحاجة الملحّة إلى إصلاح المنظومة القانونية والانتقال نحو اقتصاد دائري قائم على التدوير وإعادة الاستخدام.
تشير بيانات رسمية وتقارير إعلامية حديثة إلى أنّ حجم النفايات المنزلية في تونس يُقدَّر بحوالي 3,5 إلى 3,7 ملايين طن سنويًا، أي ما يعادل في حدود 10 آلاف طن في اليوم الواحد.
يتراوح نصيب الفرد التونسي من النفايات المنزلية بين 800 غرام و1 كيلوغرام يوميًا، وهو ما يعكس مستوى استهلاك مرتفعًا خاصة في المدن الكبرى.
حوالي 25 بالمائة من هذه النفايات تُنتَج في إقليم تونس الكبرى (تونس، بن عروس، أريانة، منّوبة) الذي يُعتَبر أكبر مصدر للنفايات المنزلية والشبيهة في البلاد.
تقدّر تقارير أخرى كمية النفايات البلدية أو المنزلية والشبيهة بحوالي 3,18 ملايين طن سنويًا بالاعتماد على المعطيات المصرّح بها من البلديات
أنواع النفايات وتوزّعها
النفايات المنزلية هي الجزء الأبرز من «حجم النفايات» في تونس، وتشمل الفضلات العضوية، البلاستيك، الورق، الزجاج والمعادن، إضافة إلى النفايات الشبيهة المنزلية الصادرة عن الأنشطة الاقتصادية والخدماتية.
دراسات وزارة البيئة ومحكمة المحاسبات تشير إلى أنّ النفايات العضوية تمثّل في حدود 70 بالمائة من إجمالي النفايات المنزلية، ما يعني وزنًا كبيرًا للفضلات الغذائية وبقايا الطعام في الحاويات.
تونس تُنتج أيضًا نفايات خطرة وصناعية؛ ففي بعض التقارير يُقدَّر الحجم السنوي للنفايات الخطرة بأكثر من 6,5 ملايين طن، مع تصريف جزء منها بطرق غير ملائمة بيئيًا، وهو ما يرفع الكلفة البيئية والمالية لمعالجتها.
في ما يتعلق بالنفايات البلاستيكية، تشير دراسة للوكالة الوطنية لحماية البيئة إلى أنّ التونسي يُنتج قرابة 0,11 كيلوغرام من النفايات البلاستيكية يوميًا، أي ما في حدود 250 ألف طن سنويًا، بينما لا يُعاد تدوير سوى نسبة محدودة منها.
الجمع والمعالجة
من إجمالي حوالي 3,5 ملايين طن من النفايات المنزلية سنويًا، يتم تجميع قرابة 2,8 مليون طن فقط، أي أنّ حوالي 20 بالمائة تبقى دون جمع، وتتحوّل إلى مصبّات عشوائية أو تُلقى في الأودية والفضاءات المفتوحة.
تقارير رقابية تبيّن أنّ عدد المصبّات المراقبة في تونس انخفض إلى 11 مصبًا فقط، بعضها تجاوز عمره الافتراضي، في حين يستوعب مصبّ برج شاكير لوحده حوالي 46 بالمائة من إجمالي النفايات التي يتم توجيهها إلى المصبّات الكبرى.
هذا الوضع يُنتج ضغطًا كبيرًا على منظومة التصرف في النفايات، ويؤدي إلى أزمات محلية متكررة في عدة ولايات بسبب امتلاء المصبّات أو احتجاجات السكان على توسعتها.
سياق تشريعي ومؤسساتي مختصر
الإطار القانوني المنظّم لقطاع النفايات تمّ تحيينه بالقانون عدد 2 لسنة 2024 الذي نقّح قانون 1996 المتعلق بالنفايات ومراقبة التصرف فيها، وأكد على دور الجماعات المحلية في جمع وإزالة ومعالجة النفايات المنزلية مع إمكانية التفويض لمؤسسات عمومية أو خاصة.
وزارة البيئة تؤكد في مداخلات رسمية أنّ المقاربة الحالية تقوم على اعتبار النفايات «ثروة» يجب تثمينها عبر الرسكلة واسترجاع المواد، خصوصًا النفايات العضوية والبلاستيكية والبلورية، في إطار انتقال تدريجي نحو اقتصاد دائري.

