الرئيسيةآخر الأخبارالعقوبات البديلة في تونس:تخفف الاكتظاظ وتحد من أعباء ميزانية الدولة

العقوبات البديلة في تونس:تخفف الاكتظاظ وتحد من أعباء ميزانية الدولة

انطلق مسار العقوبات البديلة في تونس في السنوات الأخيرة كخيار إصلاحي يهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون وإرساء مقاربة جديدة للعقاب ترتكز على الإدماج الاجتماعي بدل الإقصاء والعزل.

ويُعدّ هذا البرنامج أحد أبرز محاور مشروع العدالة الإصلاحية الذي تعمل عليه وزارة العدل بالشراكة مع عدد من الهياكل القضائية ومكاتب المصاحبة في مختلف الجهات.

وفي إطار متابعة هذا المسار، انعقدت اليوم جلسة عمل بالمحكمة الابتدائية بتطاوين، خُصّصت لتفعيل العقوبات البديلة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة.

وأكد محمد بخوش، المشرف بمكتب المصاحبة بمدنين، أنّ 345 شخصًا استفادوا من العقوبات البديلة والعمل لفائدة المصلحة العامة خلال السنة القضائية 2024/2025 بولايتي مدنين وتطاوين، موزّعين على 108 مؤسسة عمومية حاضنة.

وأوضح بخوش أنّ هذه التجربة وفّرت ما قيمته 2.8 مليون دينار لفائدة خزينة الدولة، ما يعكس الأثر الإيجابي المزدوج لهذه الآلية، سواء من حيث الاندماج الاجتماعي للمحكوم عليهم أو من حيث العائد الاقتصادي المباشر.

وشدّد بخوش على أنّ جلسة اليوم تندرج في إطار دعم مسار العدالة الإصلاحية وتكريس البعد الإنساني للعقوبة، من خلال تطوير آليات تنفيذ العقوبات البديلة وتوحيد الرؤى بين الهياكل القضائية ومكاتب المصاحبة.

وأضاف أنّ القضاة يضطلعون بدور محوري في إنجاح هذه التجربة بفضل ما يتحلّون به من حكمة في تقدير ظروف المحكوم عليهم وتوجيه العقوبة نحو تحقيق غاياتها الإصلاحية، إلى جانب الدور الرقابي الفعّال للنيابة العمومية.

يُشار إلى أنّ نظام العقوبات البديلة في تونس يقوم على العمل لفائدة المصلحة العامة كخيار يُمكّن المحكوم عليهم بجرائم خفيفة من أداء عمل تطوعي في مؤسسات عمومية بدل السجن، في إطار متابعة وتأطير دقيق من مكاتب المصاحبة وقضاة تنفيذ العقوبات.

وقد بدأت التجربة بشكل فعلي منذ منتصف العقد الماضي في عدد من المحاكم النموذجية، قبل أن تتوسّع تدريجيًا لتشمل أغلب الجهات التونسية، في خطوة تهدف إلى إعادة تأهيل المحكوم عليهم وفتح آفاق جديدة للإدماج الاجتماعي.

تجاوزت نسبة الاكتظاظ في بعض السجون التونسية 200 بالمائة، وارتفع عدد المساجين بأكثر من 10 آلاف في السنتين الماضيتين، وفق تقرير رصد واقع السجون التونسية 2022-2025 ، الذي أعدته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وكشف التقرير الذي قدمته الرابطة، خلال ندوة نظمتها اليوم السبت بالعاصمة، بمناسبة احتفالها بالذكرى 48 لتأسيسها، أن ظاهرة الاكتظاظ في السجون التونسية بلغت 150 بالمائة في أغلب السجون، وتجاوزت 200 بالمائة في بعضها الآخر.

ونبه رئيس الرابطة بسام الطريفي الانتباه، الى أن هذه الظاهرة يترتب عنها مشاكل أخرى، على غرار نقص التهوئة ونقص التغطية الصحية وتردي نوعية الأكلة وعدم كفايتها، مضيفا أن تضافر هذه العوامل “قد يحول السجون إلى بؤر للأمراض المعدية التي تنعدم فيها الظروف الانسانية، ويسبب تدهور الحالة النفسية للمساجين وأعوان السجون على حد السواء”، وفق تعبيره.

في المقابل، قال الطريفي إن الرابطة سجلت تحسنا في حالة السجون مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة، داعيا وزارة العدل إلى الترفيع في ميزانية الهيئة العامة للسجون والإصلاح لبلوغ المعايير الإنسانية المستوجبة لإقامة السجناء.

وأوضح أن الرابطة أعدت هذا التقرير، بعد زيارتها أغلب السجون التونسية في الفترة الممتدة من 2022-2025 ورصدها واقع السجون، وأنها ضمنت تقريرها عديد التوصيات على مستوى الهيكلة والتشريع.

من جانبه، أفاد رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي، بأن السجون التونسية شهدت في السنتين الأخيرتين “اكتظاظا غير مسبوق”، وفق تقديره، حيث زاد عدد السجناء بما لا يقل عن 10 آلاف سجين، وقفز العدد الإجمالي للمساجين من 23 ألف سجين إلى 33 ألفا، معتبرا أن هذه الزيادة “تعكس الإيقافات التعسفية وبطء المسار القضائي”، حسب قوله.

وبين أن طاقة استيعاب السجون التونسية لا تزيد عن 17 ألف سجين، معتبرا “أن ظروف الإيداع حاليا مخلة بأبسط المعايير الدولية والقواعد النموذجية في معاملة السجناء”، حسب تقديره.

وفي ظل هذه الأرقام، فإن تكلفة السجين الواحد تُقدَّر بـ حوالي 60 ديناراً يومياً، أو ما يعادل نحو 15000ديناراً سنوياً للدولة.
هذا الواقع يُضيف بُعداً اقتصادياً وحقوقياً مهماً لضرورة تعزيز البدائل السجنية، كالعقوبات البديلة والعمل لفائدة المصلحة العامة، ليس فقط كخيارات إصلاحية بل أيضاً كآليات لتخفيف الأعباء المالية على الخزينة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!