الرئيسيةآخر الأخبارمزاعم "تجنيد" الأجانب في روسيا تصل إلى تونس

مزاعم “تجنيد” الأجانب في روسيا تصل إلى تونس

في رسالة مؤلمة حملت توقيع شقيق الشاب التونسي أيمن الذوادي، توجّه المواطن بنداء عاجل إلى رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد وسفارة تونس في روسيا، طالبًا التدخل لإنقاذ شقيقه المحتجز منذ حوالي تسعة أشهر في ظروف قال أنها قاسية وغير إنسانية.

ووفق ما ورد في الرسالة، فقد تعرض أيمن للضغط والتهديد بالسجن لمدة تصل إلى 30 سنة، كما أُجبر على التجنيد القسري في الجيش الروسي، وهو ما وصفه المرسل بأنه “إجبار على القتال في حرب لا علاقة له بها”.

— مزاعم "تجنيد" الأجانب في روسيا تصل إلى تونس

ظروف احتجاز قاسية وضغوط نفسية

وقالت العائلة إن أيمن وأبناء تونسيين آخرين موجودين في روسيا لم يرتكبوا أي جريمة، ووجدوا أنفسهم ضحايا ظروف قاهرة واستغلال قانوني مشكوك فيه. وأضافت الرسالة أن الشاب تعرّض لضغوط نفسية وجسدية كبيرة، ووجد نفسه في بيئة معادية أجبرته على المشاركة في عمليات عسكرية خارج إرادته، وهو ما يزيد من معاناته اليومية ويهدد حياته ومستقبله.

تستحضر هذه القضية ذكريات حالات مشابهة لتونسيين آخرين واجهوا ظروف احتجاز صعبة في روسيا. فمثلًا، تعرضت طالبة الطب التونسية سارة المحسني للاحتجاز في أحد السجون الروسية منذ سبعة أشهر، بعد اتهامها بقضية احتيال مالي إلكتروني، رغم أنها كانت مجرد ضحية لشبكة استغلال إلكترونية. وقد واجهت سارة عنفًا جسديًا ونفسيًا داخل السجن، واستغلالًا قانونيًا معقدًا،” حتى ان والدتها لم تستبعد امكانية تجنيدها في الجيش الروسي .

— مزاعم "تجنيد" الأجانب في روسيا تصل إلى تونس

هذه الحالات وغيرها تؤكد أن بعض المواطنين التونسيين الذين يغامرون خارج الوطن لأجل الدراسة أو العمل يواجهون مخاطر جسيمة على أرواحهم وحقوقهم القانونية، وهو ما يجعل التدخل الدبلوماسي أمرًا بالغ الأهمية.

تؤكد الرسالة، التي نشرتها العائلة، أن أيمن الذوادي بحاجة إلى حماية قانونية عاجلة، وضمان حقوقه كمواطن تونسي، خصوصًا في ظل استمرار تجنيده القسري والتعرض لضغوط تهدد صحته الجسدية والنفسية. كما دعت العائلة رئيس الجمهورية والسفارة التونسية في موسكو إلى التحرك فورًا، لتوفير محامٍ رسمي وضمان الحد الأدنى من الحماية القنصلية، وإعادة أيمن إلى وطنه سالماً إلى حضن أهله.

وأكدت الرسالة أن ما يحدث لأيمن لم يعد قضية فردية، بل مأساة إنسانية تتعلق بمصير كل تونسي يغامر خارج وطنه لتحقيق حلمه أو دراسته، وأن صمت السلطات قد يفاقم من معاناته ويهدد حياته ومستقبله.

وهناك تقارير صحفية لا تتحدث فقط عن متطوّعين، بل تشير إلى آليات متعددة للاستدراج أو التجنيد تشمل مغريات مالية، عروض عمل، تقديم وعود بالجنسية أو أمن إجتماعي، وأحيانًا ضغوط ميدانية داخل روسيا. هذه الحالات أثارت قلقًا في عدة دول ودفع بعضها إلى التحرك لحماية مواطنيه أو تحذيرهم من السفر إلى هناك للظروف غير الواضحة المتعلقة بالعمل أو الإقامة أو حتى القتال

وفي سبتمبر الماضي حذرت  السفارة العراقية بموسكو مما وصفته بـ«محاولات استدراج أو توريط بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها تحت ذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب، مؤكدةً رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات، وداعيةً أبناء الجالية إلى توخّي الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء هذه الأساليب المضللة».

وفي وقت سابق أعلنت الحكومة الكينية أنها نجحت في إنقاذ وإعادة 18 من مواطنيها من روسيا بعد تلقيها نداءات استغاثة مرتبطة بمحاولات تجنيدهم في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ عام 2022.

وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في بيان رسمي صدر يوم 17 ديسمبر الماضي ، إن الإعادة تمت عبر إصدار وثائق سفر طارئة وتنسيق دبلوماسي وقنصلي مكثف، مؤكدة أن العائدين وصلوا إلى نيروبي بسلام، حيث سيخضعون لبرنامج إعادة دمج يشمل دعما نفسيا واجتماعيا.

ووسّعت روسيا بشكل كبير حملة استقطاب تستهدف المواطنين الأجانب للخدمة بعقود في جيشها، حيث ارتفع حجم الإعلانات على الإنترنت أكثر من سبعة أضعاف منذ الصيف، وفق ما ذكرته صحيفة The Moscow Times في 25 نوفمبر الماضي .

ونقلت الصحيفة، مستشهدة بأبحاث المنظمة الأوكرانية OpenMinds، أن تحليل المنشورات على الشبكة الاجتماعية الروسية VKontakte أظهر أنه بحلول منتصف عام 2025، كان كل إعلان ثالث عن عقود عسكرية موجّهًا للأجانب، مقارنة بحوالي 7% فقط في العام السابق.

وأظهرت الدراسة أن حوالي نصف المنشورات الموجّهة للأجانب كانت تستهدف مواطنين متحدثين بالروسية من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي، في حين ركز الباقي على جمهور في الدول الإفريقية، والهند، وبنغلاديش، والعراق، واليمن، وغيرها.

ووفقًا للمقال، كانت بعض الإعلانات والصور المرفقة تشير بوضوح إلى أن المجندين سيتم إرسالهم إلى خط المواجهة في القتال، لكن الكثير منها وعد بوظائف يُفترض أنها أكثر أمانًا مثل العمل في المخازن، أو البناء، أو الأمن، أو القيادة، وهو نمط وصفه مسؤولو الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لـ CNN عند مناقشة شهادات مقاتلين أسرى من سريلانكا وكوبا ونيبال وعدة دول أفريقية.

وبمجرد توقيع هؤلاء المجندين على عقود مكتوبة بالروسية، وهي لغة لا يعرفها كثيرون منهم، كانوا عادة يتلقون أسبوعًا إلى أسبوعين فقط من التدريب العسكري الأساسي قبل نشرهم في وحدات الهجوم، وفق ما نقلته The Moscow Times،مستشهدة مرة أخرى بمعلومات نقلتها الاستخبارات الأوكرانية لـ CNN.

وأفاد مسؤولو الجيش الأوكراني أن أكثر من 18,000 مواطن من 128 دولة قد قاتلوا أو لا يزالون يقاتلون في الجيش الروسي خلال الحرب، وأن ما لا يقل عن 3,388 منهم قد قُتلوا.

وقال اللواء ديمترو أوسوف، رئيس مقر التنسيق الأوكراني لمعالجة أسرى الحرب، إن نحو 200 مواطن أجنبي من 37 دولة محتجزون حاليًا كأسرى حرب في أوكرانيا، وفق ملخص The Moscow Times لتقارير CNN.

وفي نوفمبر،الماضي اعتمدت روسيا قانونًا لتجنيد الاحتياطيين قد يسمح باستدعاء ما يصل إلى 2 مليون شخص للخدمة الفعلية، حسبما أضافت الصحيفة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!