اختارت الولايات المتحدة العاصمة الإسبانية مدريد لاحتضان أول اجتماع متعدد الأطراف يضم ممثلين عن الدول والجهات المعنية بنزاع الصحراء الغربية، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل المسار السياسي المتعثر منذ سنوات، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة على المفاوضات.
وبحسب المصادر ذاتها، نجحت واشنطن في إعادة إطلاق الحوار حول التوصل إلى حل سياسي للنزاع، من خلال دعوة وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب رئيس الدبلوماسية في جبهة البوليساريو، لحضور اجتماع يُعقد يوم الأحد بمقر السفارة الأميركية في إسبانيا، وهو ما أكدته صحيفة إل كونفيدنسيال الإسبانية.
في المقابل، اكتفت وزارة الخارجية الإسبانية بالإشارة إلى أن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أجرى، يوم السبت، لقاءات منفصلة في مدريد مع كل من نظيره الجزائري أحمد عطاف، ووزير خارجية موريتانيا محمد سالم ولد مرزوك، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن فحوى هذه المحادثات.
ومن المنتظر أن يلتقي ألباريس مساء اليوم الاثنين مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، ومبعوث الأمم المتحدة للصحراء ستافان دي ميستورا، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الإسبانية” إيفي”.
وحسب المصدر ذاته، اجتمع ألباريس أولا مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، في حوالي الساعة الرابعة والنصف زوالا بمقر وزارة الخارجية الإسبانية، ثم بعد ذلك في الساعة السادسة مساءا مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
يذكر أن ألباريس تحدث عقب اللقاءات التي أجراها يوم السبت الماضي مع وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا- فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن العلاقات الثنائية والتوافق الجيد مع كلا البلدين، دون الإشارة إلى قضية الصحراء.
ويُعد هذا الإطار المتعدد الأطراف للحوار سابقة منذ المسيرة الخضراء التي نظمها المغرب سنة 1975، والتي أعقبتها مغادرة القوات الإسبانية للإقليم، ما يجعل من لقاء مدريد محطة سياسية لافتة في مسار نزاع ظل مجمداً لعقود.
ويأتي هذا التحرك الأميركي في سياق ضغط دبلوماسي متزايد تمارسه واشنطن لإعادة ترتيب ملفات النزاعات الإقليمية والدولية، وسط تساؤلات حول مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات حقيقية، وحول ما إذا كانت هذه المبادرة ستفضي إلى اختراق فعلي أم ستظل مجرد محاولة أخرى لكسر الجمود.

