لازمت وزارة الشؤون الاجتماعية الصمت إزاء الاتهامات التي وجّهها إليها النائب بالبرلمان عماد أولاد جبريل بخصوص القانون الجديد المتعلّق بمنع المناولة، والذي تمت المصادقة عليه منذ أشهر قليلة.
وأكد أولاد جبريل أنه تم تقديم مبادرة تشريعية لتنقيح القانون المذكور، على خلفية ما اعتبره فشلًا واضحًا في تحقيق أهدافه، مشيرًا إلى أن تطبيقه أدّى، وفق تقديره، إلى ارتفاع معدلات البطالة وتسبّب في خسائر اجتماعية واقتصادية.
وفي حوار إذاعي على موجات راديو إكسبراس أف أم، اعتبر النائب أن القانون صودق عليه بـ«طريقة متسرّعة وعشوائية»، وهو ما انعكس سلبًا على سوق الشغل، سواء في القطاع الخاص أو على مستوى الوظيفة العمومية، واصفًا النتائج التي أفرزها بـ«الكارثية».
أولاد جبريل اكد ان عددا من النواب سيتقدمون بمبادرة تشريعية لتنقيح هذا القانون وخاصة الفصلين 9 و30 .
وأضاف أولاد جبريل أن الدولة نفسها لم تلتزم بتطبيق القانون، رغم كونها الجهة التي بادرَت بالمصادقة عليه، معتبرًا أن هذا العجز عن التنفيذ يطرح تساؤلات جدّية حول جدوى النص القانوني وصلاحيته للمعالجة الفعلية للإشكاليات المطروحة.
دخل القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلّق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة في تونس حيّز التنفيذ يوم 23 ماي 2025، بعد مصادقة مجلس نواب الشعب عليه بتاريخ 21 ماي 2025، في خطوة تشريعية وُصفت حينها بالمفصلية في مسار إصلاح سوق الشغل وحماية الحقوق الاجتماعية للعمال، خاصة في قطاعي الحراسة والتنظيف. غير أن هذا القانون، الذي حمل وعودًا كبيرة بالعدالة الاجتماعية، سرعان ما أثار جدلًا واسعًا حول تداعياته الاقتصادية ونجاعة تطبيقه على أرض الواقع.
مسار تشريعي سريع
انطلقت مسيرة القانون بإيداع مشروعه يوم 14 مارس 2025، قبل إحالته على لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالبرلمان، حيث تم الاستماع إلى عدد من الأطراف المعنية ودراسة المقترحات المقدّمة. وفي 21 ماي 2025، صادق البرلمان على النص بأغلبية 121 نائبًا مع تسجيل 4 احتفاظات فقط، ليتم نشره ويدخل حيّز التنفيذ بعد يومين، في 23 ماي 2025، ما اعتبره بعض المتابعين مسارًا تشريعيًا سريع الوتيرة.
أحكام صارمة ومنع صريح للمناولة
ينص القانون بوضوح على منع المناولة في قطاعي الحراسة والتنظيف، ويعتبر جميع العقود القائمة في هذا الإطار باطلة قانونًا. كما أقرّ إدماج عمال المناولة بقوة القانون لدى المؤسسات المستفيدة من خدماتهم، مع احتساب كامل أقدميتهم، خاصة بالنسبة للعمال الذين تجاوزت علاقتهم الشغلية أربع سنوات أو أكثر.
وتضمّن القانون أيضًا أحكامًا انتقالية تهمّ العمال الذين تم إنهاء عقودهم بين 6 مارس 2024 وتاريخ دخول القانون حيّز التنفيذ، حيث أقرّ لفائدتهم حقوقًا تعويضية، في محاولة لمعالجة الوضعيات السابقة ومنع التحايل على النص الجديد.
أما على مستوى الردع، فقد أقرّ القانون عقوبات جزائية في حال تكرار المخالفة، تتراوح بين 3 و6 أشهر سجنًا، ما يعكس توجّه المشرّع نحو تشديد الرقابة والحد من الممارسات التي اعتُبرت لسنوات مصدرًا لهشاشة الشغل.
بين الأهداف الاجتماعية والواقع الاقتصادي
من الناحية المبدئية، يرى المدافعون عن القانون أنه يشكّل مكسبًا اجتماعيًا يهدف إلى إنهاء أشكال من التشغيل الهشّ، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المهني والكرامة للعمال، خاصة في القطاعات التي عُرفت تاريخيًا بضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية.
في المقابل، وجّهت أطراف سياسية واقتصادية انتقادات حادة للقانون، معتبرة أنه تم تمريره بشكل متسرّع ودون تهيئة كافية للسوق والمؤسسات، ما أدى، بحسبهم، إلى نتائج عكسية تمثلت في ارتفاع نسب البطالة، وعجز عدد من المؤسسات، بما في ذلك هياكل عمومية، عن تطبيقه أو الالتزام بمقتضياته.
وإلى حدود الساعة، لم يصدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية أي توضيح أو رد رسمي بخصوص هذه الاتهامات أو بشأن المبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح القانون.

