الرئيسيةآخر الأخبارالسجن المؤبّد لتجّار السموم البيضاء: هذه هي الدول التي لا ترحم مروّجي...

السجن المؤبّد لتجّار السموم البيضاء: هذه هي الدول التي لا ترحم مروّجي المخدرات

تختلفُ عقوباتُ جرائم المخدرات من دولةٍ إلى أخرى، لكنّ القاسم المشترك في كثير من الأنظمة القانونية هو التشديد الكبير على ترويج المخدرات والاتجار بها، وصولاً إلى السجن المؤبّد في عدد غير قليل من البلدان. في الوقت الذي ما زالت فيه بعض الدول تعتمد عقوبة الإعدام في قضايا المخدّرات، اختارت دول أخرى الإبقاء على السجن المؤبّد كأقصى عقوبة لردع الشبكات الإجرامية وحماية المجتمع من “السموم البيضاء”.

دول تعتمد المؤبّد عقوبة قصوى لجرائم الترويج

في أوروبا، تتجه التشريعات عموماً إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لكن هذا لا يعني التساهل مع مروّجي المخدرات. فعدّة دول أوروبية تتيح الحكم بالسجن المؤبّد، أو بعقوبات قد تصل فعلياً إلى السجن مدى الحياة، في حالات الاتجار الدولي، أو الانخراط في تنظيمات إجرامية عابرة للحدود، أو التسبّب في وفيات نتيجة ترويج المخدّرات الصلبة. من بين هذه الدول دول في أوروبا الشرقية وأخرى في الاتحاد الأوروبي، حيث تسمح القوانين بعقوبات تصل إلى 20 أو 25 سنة قابلة عملياً لأن تُعادل المؤبّد في حال تكرار الجريمة أو ارتكابها ضمن عصابة منظّمة.

في آسيا، ورغم أنّ بعض البلدان تعتمد الإعدام في الجرائم الكبرى، فإن دولاً أخرى اختارت السجن المؤبّد كأقصى عقوبة في قضايا المخدّرات. في فيتنام مثلاً تُعتبر القوانين من بين الأشدّ صرامة في العالم، حيث يمكن أن تصل عقوبة حيازة كميات معيّنة أو الاتجار بها إلى السجن المؤبّد، مع الإبقاء على الإعدام في الحالات الأوسع نطاقاً، مع وجود توجّه تشريعي لتقليص اللجوء إلى العقوبة القصوى مقابل التوسّع في المؤبّد.

أما في كمبوديا، فلا وجود لعقوبة الإعدام، لكن القانون يفرض عقوبات قاسية تصل إلى السجن المؤبّد في المخالفات الخطيرة والمتعلقة بالاتجار الدولي أو تنظيم الشبكات.

في بعض دول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية، تنص القوانين على عقوبات قد تصل إلى المؤبّد أو ما يقاربه، عندما يتعلّق الأمر بتهريب كميات كبيرة من الهيروين أو الكوكايين أو المواد الاصطناعية، خصوصاً إذا ترافق الاتجار مع جرائم أخرى مثل غسل الأموال أو المشاركة في تنظيمات إجرامية منظّمة.

في رومانيا مثلاً، تشير نصوص قانونية إلى إمكانية الحكم بالسجن لمدد مشدّدة جداً قد تصل إلى المؤبّد في حالات الاتجار الخطير والمتكرّر بالمخدّرات.

المؤبّد بين الردع والتشريع الدولي

تُبرّر الحكومات لجوءها إلى السجن المؤبّد في قضايا الترويج بكونها جرائم تمسّ الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي للدولة، وتضرّ بفئات واسعة من الشباب، وتُغذّي في كثير من الأحيان شبكات عابرة للحدود لها صلة بجرائم أخرى مثل الاتجار بالبشر وتهريب السلاح. لذلك تُصنَّف قضايا ترويج المخدّرات، في العديد من التشريعات، ضمن “الجرائم الخطيرة” التي تستحقّ العقوبات القصوى المتاحة دون الوصول إلى الإعدام.

في المقابل، ترى منظمات دولية أن الإبقاء على المؤبّد، رغم أنه أقلّ قسوة من الإعدام، يجب أن يخضع أيضاً لمعايير “التناسب” بين الجريمة والعقوبة، ولإمكانية إعادة التأهيل والدمج الاجتماعي، خاصةً في حالات المروّجين الصغار أو “الناقلين” الذين يعملون تحت ضغط شبكات أكبر. ولهذا بدأت بعض الدول في مراجعة قوانينها لتقليص اللجوء إلى السجن المؤبّد، أو ربطه فقط بالجرائم الأشد خطورة، مع اعتماد بدائل في حالات أخرى كالعقوبات السجنية المحدّدة المدة، وبرامج العلاج من الإدمان، والمتابعة الاجتماعية.

خلاصة

الخريطة القانونية العالمية تُظهر بوضوح أن ترويج المخدّرات يظلّ من أكثر الجرائم تعرّضاً لأقسى العقوبات، بين دول ما زالت تعتمد الإعدام، وأخرى اعتمدت المؤبّد كحدّ أقصى. وبين هذا وذاك، يبقى الجدل قائماً حول فعالية هذه العقوبات في الحدّ من الجريمة، مقابل التركيز المتزايد دولياً على مقاربة تقوم على الوقاية والعلاج وتقليص الطلب، لا على العقاب وحده.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!