تشهد شركة الخطوط السريعة منذ أيام حالة من الارتباك الشديد في برمجة رحلاتها على خلفية أعطال فنية وإشكالات تنظيمية متراكمة، ما أدى إلى إلغاء وتأجيل عدد كبير من الرحلات الداخلية والدولية، خاصة نحو جزيرة جربة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن طائرة DH8 المستأجرة من شركة Luxwing لم تُحلّق منذ يوم 6 جانفي، وهو ما تزامن مع إلغاء جماعي لرحلات جربة خلال اليومين الأخيرين، دون تقديم توضيحات رسمية للمسافرين حول آجال استئناف الرحلات أو البدائل المقترحة.
كما تم تأجيل رحلة مالطا المبرمجة ليوم الأربعاء 7 جانفي إلى يوم الجمعة 9 جانفي، في خطوة زادت من حالة الاستياء في صفوف المسافرين، خاصة في ظل غياب بلاغات استباقية أو خطط طوارئ واضحة.
وفي محاولة لتدارك الوضع، اضطرت الشركة إلى استئجار طائرة من طراز A321 في اللحظات الأخيرة، وهي خطوة تُوصف بالكلفة المرتفعة، نظرًا لاعتمادها على العملة الصعبة وتمويلها من المال العمومي، ما يطرح تساؤلات حول أولويات الإنفاق في ظل حاجيات ملحّة لقطاعات حيوية أخرى، على غرار الصحة.
وتشير نفس المعطيات إلى أن طائرتين من طراز ATR72-600 متوقفتان بسبب أعطال فنية، في حين يتقاضى جزء من الطاقم الجوي لتونس إكسبراس أجورهم رغم عدم تشغيلهم فعليًا، نتيجة الشلل الجزئي في الأسطول.
ولا تزال أزمة الشركة تتفاقم مع استمرار تعليق شهادة المشغّل الجوي الأوروبي (TCO) من قبل وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA،منذ أوت الماضي ما يمنع الخطوط السريعة إلى اليوم من تسيير رحلات من وإلى أوروبا. ويُعزى هذا التعليق، وفق مصادر مطلعة، إلى تأخر في استكمال تحديثات معلوماتية وتنظيمية متواصلة منذ نحو خمسة أشهر.
وتُعيد هذه التطورات إلى الواجهة وضعية قطاع الطيران والسياحة في تونس، في ظل تراجع الجاهزية التشغيلية، وغياب حلول جذرية، واستمرار الأزمات داخل الشركات العمومية، ما ينعكس مباشرة على صورة البلاد وثقة المسافرين.


