الرئيسيةآخر الأخبارمن 54 إلى 12 رخصة فقط: الأرقام الرسمية تكشف عمق أزمة الإستكشاف...

من 54 إلى 12 رخصة فقط: الأرقام الرسمية تكشف عمق أزمة الإستكشاف الطاقي في تونس

تكشف الأرقام الرسمية الواردة في تقرير وزارة الصناعة والطاقة حول وضع قطاع الطاقة إلى موفّى نوفمبر 2025 عن تراجع غير مسبوق في نشاط الاستكشاف النفطي والغازي، بما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن الطاقي للبلاد، ويعيد الجدل حول كلفة التردد السياسي والاستثماري في هذا القطاع الحيوي.

وفق التقرير، بلغ العدد الجملي لرخص البحث عن المحروقات 12 رخصة فقط إلى موفّى نوفمبر 2025، مقابل 16 رخصة سنة 2024، في حين كان العدد 54 رخصة سنة 2010. هذا الانخفاض الحاد، الذي يتجاوز 75% خلال 15 سنة، لا يمكن اعتباره تطورًا ظرفيًا، بل يعكس مسارًا تنازليًا طويل الأمد في نشاط الاستكشاف.

ويُسجَّل خلال سنة 2025 انتهاء صلاحية ثلاث رخص بحث دون تعويضها برخص جديدة، وهي:

  • رخصة في (جانفي 2025)،
  • رخصة في (جويلية 2025)،
  • رخصة في (أوت 2025).

في المقابل، لم تُمنح أي رخصة بحث جديدة خلال الفترة نفسها، وهو معطى لافت في بلد يعتمد بشكل متزايد على توريد الطاقة.

امتيازات الاستغلال: إنتاج قائم دون ديناميكية جديدة

يُظهر التقرير أن تونس تضم حاليًا 57 امتياز استغلال، من بينها 44 امتيازًا في طور الإنتاج. ورغم تسجيل تأسيس امتيازين جديدين خلال سنة 2025 (“عذاذة” في جويلية و“صباح” في أكتوبر)، فإن هذه الإضافات تبقى محدودة التأثير أمام تقلص قاعدة الاستكشاف التي تمثل الخزان الطبيعي للإنتاج المستقبلي.

ويجمع خبراء الطاقة على أن غياب استكشافات جديدة اليوم يعني انخفاضًا شبه حتمي في الإنتاج خلال السنوات القادمة، حتى وإن تم الحفاظ مرحليًا على نسق الإنتاج في الحقول القائمة.

الحفر: نشاط تقني دون اكتشافات

على مستوى أنشطة الحفر، سُجّل خلال 2025:

  • حفر بئرين تطويريتين
  • حفر بئر استكشافية واحدة

غير أن التقرير يؤكد غياب أي اكتشافات جديدة خلال الفترة، مقابل تسجيل اكتشاف واحد سنة 2024، ما يعزز صورة قطاع يتحرك تقنيًا دون مردودية استكشافية تُذكر.

انعكاسات مباشرة على العجز الطاقي

لا يمكن فصل هذه المعطيات عن السياق الأوسع للعجز الطاقي، الذي بلغ مستويات قياسية خلال 2025. فالتراجع المستمر في الاستكشاف يفسر جزئيًا:

  • انخفاض الإنتاج الوطني من النفط والغاز،
  • ارتفاع الاعتماد على التوريد،
  • تضخم فاتورة الطاقة،
  • وتآكل هامش الاستقلالية الطاقية.

بين الخطاب السياسي والواقع الرقمي

تعيد هذه الأرقام الرسمية طرح سؤال جوهري: هل دفعت تونس ثمن مناخ عام طارد للاستثمار في قطاع المحروقات؟
فبين حملات التشكيك، وتعقيد الإجراءات، وغياب رؤية طويلة المدى، يجد قطاع الطاقة نفسه اليوم أمام معادلة صعبة: إنتاج يتراجع، استكشاف شبه متوقف، وحاجيات داخلية في تصاعد.

تكشف بيانات تقرير وزارة الصناعة بوضوح أن أزمة الطاقة في تونس ليست وليدة ظرف دولي فقط، بل نتيجة تراكم خيارات داخلية، في مقدمتها الانكماش الحاد في نشاط الاستكشاف. ومع استمرار هذا النسق، تبدو البلاد أمام تحدٍّ استراتيجي حقيقي، لن تُجدي فيه الحلول الظرفية دون إعادة بناء الثقة في قطاع يُعدّ من ركائز السيادة الاقتصادية.

التقرير

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!