الرئيسيةآخر الأخبارحذار من الكليشيهات… تونس ليست بلدًا صغيرًا

حذار من الكليشيهات… تونس ليست بلدًا صغيرًا

جاء في تدوينة للمحامي سامي جلولي تحذير من خطورة بعض الكليشيهات الذهنية التي ترسّخت في الخطاب العام التونسي، وعلى رأسها توصيف تونس بأنها «بلد صغير» أو «قليل الإمكانيات»، وهي عبارات اعتبرتها التدوينة تبريرًا للفشل الإداري أكثر من كونها توصيفًا موضوعيًا للواقع.

وتساءل الجلولي: لماذا لا يصف البلجيكيون بلدهم بالصغير، رغم أن مساحته لا تتجاوز 30 ألف كيلومتر مربع؟ بل على العكس، يقدّمونه كقوة اقتصادية بفضل ميناء أنتويرب العالمي، وصناعات الشكلاطة والألماس، فضلًا عن إرثه الاستعماري، حيث امتلك ملك بلجيكا سابقًا الكونغو الديمقراطية كملكية خاصة، تلك البلاد التي أنجبت باتريس لومومبا.

وبالمقارنة، لا يختزل السويسريون بلدهم في المساحة، بل يفاخرون بسويسرا كقوة اقتصادية قائمة على الصناعات الدقيقة، الساعات، الخدمات المالية واللوجستية. كما لا يتحدث الهولنديون عن “صِغر” بلادهم، بل عن قوة فلاحتهم، تقدمهم التكنولوجي، وميناء روتردام النفطي. وحتى في لوكسمبورغ، ذات المساحة المحدودة جدًا، يسود خطاب الاعتزاز بالصناعة والهندسة المالية وصناعات الصلب.

وأكدت التدوينة أن مقولة «تونس بلد قليل الإمكانيات» تتناقض مع تجارب دول مثل اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية وتقع فوق حزام زلازل، لكنها تحولت إلى قوة عالمية بفضل الاستثمار في الإنسان والمعرفة.

وأبرز الجلولي أن موقع تونس الجغرافي المتقدم في قلب البحر الأبيض المتوسط يمنحها ميزة استراتيجية كقنطرة بين أوروبا وإفريقيا، معتبرة أن البلاد غنية بمواردها البشرية وكفاءاتها، فضلًا عن إمكاناتها الطبيعية.

وشدّدت التدوينة على أهمية تغيير الخطاب من منطق الشكوى والاحتياج إلى منطق الإنتاج والقيمة المضافة، داعية إلى تبنّي مفهوم العلامة الوطنية (Nation Branding)، كما تفعل دول نجحت في تسويق نفسها عالميًا.

وختم الجلولي بالتنبيه إلى أن ما يجري هو حرب نفسية ناعمة تهدف إلى ترسيخ صورة ذهنية سلبية عن تونس، تتحول تدريجيًا إلى واقع سياسي واقتصادي هش، مؤكدة أن خطاب التصغير والذل لا ينسجم مع تاريخ تونس، من قرطاج التي سيطرت على البحار، إلى الزيتونة التي نشرت العلوم في اتجاهات متعددة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!