شارك متظاهرون، أغلبهم من الشباب ومن منظمات المجتمع المدني ونشطاء وسياسيين مستقلين في تونس، يوم السبت في مسيرة “ضد الظلم” وللمطالبة بالحريات، انطلاقًا من “ساحة حقوق الإنسان” وعبر الشارع الكبير “محمد الخامس” وسط العاصمة.
وأكدت اللجنة على الطابع المدني الجامع للتحرك، بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية، داعية المشاركين إلى ارتداء اللون الأسود “رفضًا للظلم وحدادًا على الحرية”، ورفع الراية الوطنية فقط، إلى جانب الشعارات المدافعة عن الحقوق والحريات.
مواقف الأحزاب: دعم وانتقادات للأوضاع العامة
وأعلن الحزب الجمهوري مشاركته، معتبرًا أنّ البلاد تمرّ بمرحلة تتسم بـ”العبث والارتجال”، ما خلق “مناخًا عامًا من الخوف وعدم اليقين” وعمّق القطيعة بين السلطة والمواطنين.
ودعا الحزب أنصاره وكل مكوّنات المجتمع المدني إلى الانخراط في مسيرة “ضد الظلم”، بوصفها “محطة نضالية لإحياء الفضاء العام واستعادة صوت المجتمع”.
بدوره، أكّد الحزب الدستوري الحر دعمه للتحركات السلمية ضمن مبادرة “التزام وطني”، معتبرًا مسيرة اليوم “منطلقًا للعمل المشترك” بين قوى المعارضة التي تبنت المبادرة.
وتواترت الدعوات الفردية للمشاركة، من بينها دعوة القيادي بالتيار الديمقراطي هشام العجبوني. كما جدّد الناشط السياسي الموقوف جوهر بن مبارك – الذي يواصل إضرابه عن الطعام لليوم الرابع والعشرين – دعوته للمشاركة، وفق ما أكدته شقيقته ومحاميته دليلة مصدق.
في السياق ذاته، صعّد الصحافيون من تحركاتهم الاحتجاجية قبل يومين، بارتداء الشارات الحمراء داخل المؤسسات الإعلامية، وتجمع العشرات منهم في ساحة القصبة بدعوة من النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، للتنديد بالقيود المتنامية على حرية الصحافة.
قضايا صحافيين موقوفين وقرارات بغلق مؤسسات إعلامية
ويأتي التحرك وسط تواصل المحاكمات بحق صحافيين موقوفين في ملفات تتصل بآرائهم أو باتهامات مرتبطة بالإرهاب والضرائب، إضافة إلى صدور سلسلة قرارات قضائية بتعليق أنشطة مؤسسات إعلامية، بينها شبكة “نواة” وموقع “انطفاضة”، في سياق حملة تدقيق ضريبي أثارت جدلًا واسعًا.
وأكد نقيب الصحافيين زياد دبار أنّ الاحتجاج يهدف إلى “مواجهة التنكيل بالصحافيين وإنقاذ ما تبقى من القطاع”، مضيفًا: “أن تكون صحافيًا اليوم في تونس فهذا يُعدّ جريمة”. وحذّر من “تراجع خطير وغير مسبوق” في حرية الصحافة، بسبب “تجاوزات السلطة التنفيذية وتراجع الاستقلالية والتعددية ومنع الإعلانات الحكومية وتقييد تداول المعلومات”.

احتجاجات اجتماعية في صفاقس و قابس
وفي صفاقس، تتواصل منذ أيام تحركات النقابيين والعمال في المؤسسات الخاصة، حيث شُنّت إضرابات للمطالبة بالزيادة في الأجور.


