يلفّ الغموض مصير الإضراب العام المقرر ليوم 21 جانفي الجاري، إذ يبدو تنفيذه شبه مستحيل في ظل استقالة الأمين العام، الجهة المخوّل لها قانوناً الإمضاء على برقية الإضراب، في وقت يتمسّك فيه نورالدين الطبوبي بخيار عقد المؤتمر الوطني للاتحاد في شهر مارس 2026.
ويأتي هذا التطور في سياق أزمة تنظيمية متصاعدة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، تعمّقت حدّتها عقب استقالة الطبوبي وعضو المكتب التنفيذي الوطني أنور بن ڨدور، ما أدخل المنظمة النقابية في حالة شلل قيادي غير مسبوقة.
ومنذ إعلان الاستقالة، لم ينجح المكتب التنفيذي الوطني في عقد اجتماع جامع بمشاركة مختلف شقوقه، رغم محاولات متكررة لاحتواء الأزمة. ورغم انعقاد اجتماع لما يُعرف بـ«مجموعة التسعة» يوم أمس الأربعاء، فإن الخلافات ظلت قائمة، دون التوصل إلى مخرجات عملية، خاصة في ما يتعلق بتسيير الاستحقاقات التنظيمية القادمة.
وفي هذا الإطار، تعذّر إلى حدّ الآن على مسؤول قسم النظام الداخلي تعيين رئيس لمؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، المزمع عقده نهاية الأسبوع الجاري، رغم ما يحمله هذا المؤتمر من أهمية كبرى باعتباره أحد أبرز مؤتمرات الهياكل الجهوية داخل المنظمة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات داخل الاتحاد مرشحة لمزيد التعمق، في ظل استحالة التوافق والعمل الجماعي داخل المكتب التنفيذي الوطني، وهو ما يضع الهيئة الإدارية الوطنية أمام مسؤولية تاريخية، قد تفرض دعوة عاجلة للانعقاد من أجل البتّ في مستقبل القيادة ومسار المنظمة، خاصة بعد الانقسام الحاد الذي رافق اجتماع المجلس الوطني سنة 2024.
في المقابل، يتصاعد الغضب داخل الاتحادات الجهوية للشغل والجامعات القطاعية، التي تحمّل كامل أعضاء المكتب التنفيذي الوطني الحالي مسؤولية الأزمة، معتبرة أن عجزهم عن إيجاد حلّ توافقي ساهم في تعطيل العمل النقابي وإرباك القواعد، في مرحلة اجتماعية واقتصادية دقيقة تمر بها البلاد.

