قال مصدر عسكري بغرفة عمليات السدرة، إن طائرة عمودية تابعة لسلاح الجو الليبي، استهدفت رتلاً عسكريًا مكونًا من 40 آلية مسلحة على الطريق الممتد بين بن جواد والنوفلية، كان في طريقه من سرت إلى بن جواد
وأضاف المصدر لمراسل «بوابة الوسط» في السدرة، اليوم الاثنين، أن سلاح الجو استهدف، أمس الأحد، ضمن الرتل سيارة رباعية الدفع بيضاء اللون، يعتقد أنها كانت تقل رئيس ما يعرف بـ«حكومة الإنقاذ الوطني» عمر الحاسي، بحسب المصدر
ولم يصدر بيان لما يعرف بـ«عملية فجر ليبيا» أو حكومة الحاسي بهذا الخصوص حتى الآن
وكان الناطق باسم غرفة العمليات حرس المنشآت النفطية، علي الحاسي ناشد في تصريحات لـ«بوابة الوسط»، أمس الأحد، جميع المواطنين في منطقة مصراته (الممتدة من سرت إلى مصراته) الابتعاد عن الأماكن التي توجد بها قوات عملية «فجر ليبيا»
فى مقال للرئيس المنتخب الباجى قائد السبسى لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية, أوضح الرئيس المنتخب أهدافه فى الفترة الرئاسية التى فاز بإنتخاباتها الأسبوع الماضى وأنه يتطلع إلى تحقيق ثلاثة أهداف مرتبطة ببعضها البعض
تحدث السبسى عن التجربة السياسية “الاستثنائية” لتونس وتاريخها كدولة “تنوير” وإلتزام ” صفوة أبنائها بترسيخ مبادىء الحداثة داخل الدولة” وفوز حزب النداء التونسى -الذى يرأسه السبسى- فى الإنتخابات التشريعية فى أكتوبر الماضى وبعدها فوزه بالإنتخابات الرئاسية
ثم حدد السبسى أهم أهدافه “كرئيس تونس الجديد” وكان أولها المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التى تدور حول بطالة الشباب وكفاح الطبقة الوسطى وسط تفاوت التنمية الإقليمية بسبب ثراء سكان السواحل وفقر سكان المناطق الداخلية لتونس وهو ما نتج عن أزمات التدهور الإقتصادى فى أوروبا ورأى السبسى أن حل أزمة فقر الطبقة المتوسطة يجب أن يكون بتطوير أنظمة النقل الخاصة بهم وتحسين مستوى الرعاية الصحية وخلق فرص عمل فى مجال الطاقة الشمسية والصناعات الزراعية لتلائم مناخ الأراضى القاحلة التى تسكنها الطبقات الفقيرة
وعرض السبسى قضية الأمن كنوع من العقبات التى تواجه الإستثمار المحلى والأجنبى وتؤثر على السياحة التونسية بالسلب ورأى السبسى أن قضية الأمن مرتبطة بالإرهاب “الظاهرة المستجدة فى تونس” وأن السبب فى تلك “الكارثة” هو حزب النهضة التونسى الإسلامى الذى سمح للدعاة الأجانب المتطرفين بإقناع ألاف الشباب بالانضمام للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا والعراق
قال السبسى إن مكافحة الإرهاب ستتم عن طريق استراتيجية ذات شقين الأول “الاستراتيجية القاسية” وستتم بفرض المزيد من السيطرة على الحدود التونسية والثانى “الإستراتيجية الناعمة” التى ستعتمد على جمع أفضل للمعلومات الإستخباراتية وإعادة المساجد لدورها الروحانى ومنع دخول الدعاة الأجانب
وأكد السبسى أن إرساء دعائم النموذج الديموقراطى لتونس سيكون من أهم أولوياته ولكنه رأى أن فى سبيل تحقيق ذلك يجب على إسلاميى تونس أن يندمجوا فى المشهد السياسى الحالى لإثبات تونس أمام العالم “دولة عربية مسلمة تتمتع بالديموقراطية الكاملة
من المنتظر ان يعين الرئيس المنتخب الباجي قايد السبسي الاميرال كمال العكروت مستشارا عسكريا له بعد عودته من أبوضبي أين كان يشغل ملحقا عسكريا بسفارتنا بالامارات العربية المتحد والسيد كمال العكروت كان ابعد من منصب المسؤول عن جهاز الاستخبارات العسكرية بوزارة الدفاع ولكن فجأة قرر رئيس الجمهورية المنتهية ولايته المنصف المرزوقي بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ابعاده عن هذا المنصب وارساله الى الامارات في وقت كانت تونس في حاجة ماسة لخدماته فهو متخصص في مجال مقاومة الارهاب ويقدم الدروس في أكثر من مؤسسة غربية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية
وكان العكروت قدم الى السيد علي العريض دراسة معمقة حول الارهاب في تونس وطرق معالجته امنيا وثقافيا واجتماعيا فقد كانت الدراسة شاملة لكنها بقيت طي النسيان بل انها كانت واحدة من الأسباب التي ابعد من اجلها من منصبه
على غرار حزب نداء تونس الذي وصل إلى السلطة في تونس، بدأت مجموعة من القوى الحزبية في مصر تشكيل ائتلاف “نداء مصر” من أجل خوض الانتخابات البرلمانية القادمة
وقال محمود نفادي المتحدث الإعلامي باسم ائتلاف نداء مصر لـ”العربية نت” إن الائتلاف يضم 10 أحزاب و7 حركات سياسية وسيخوض الانتخابات القادمة لمجلس النواب على 200 مقعد فردي وبالنسبة للقوائم سينافس بقوة في القائمتين المخصص لكل منهما 15 مقعداً وهما قطاع شرق الدلتا التي تضم الشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء والثانية قطاع غرب الدلتا وتضم محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح
أجّلت محكمة استئناف طرابلس في جلسة اليوم الأحد النظر في قضية مسؤولي النظام السابق إلى 11 جانفي 2015، وذلك من أجل استكمال الاستماع إلى مرافعات الدفاع عن المتهمين وعددهم 31 شخصًا
ونقل موقع سكاي نيوز عربية الأحد، عن مسؤول التحقيقات في مكتب النائب العام الصديق الصور قوله، إنَّ 31 متهمًا مثلوا أمام المحكمة في طرابلس، بينهم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي، وعبدالله السنوسي صهره ومدير مخابراته، وبوزيد دورده مدير جهاز الأمن الخارجي، إضافة إلى باقي المسؤولين السابقين
وأوضح أنَّ غياب سيف الإسلام القذافي عن الجلسة الثانية مرده الأوضاع الأمنية التي تحول دون مثوله أمام المحكمة، أو ربطه عبر الدائرة المغلقة بقاعة المحكمة الرئيسية في طرابلس، من مقر سجنه في الزنتان
ويواجه المذكورون تهمًا عدة أبرزها دعم إجهاض ثورة 17 فيفري 2011، والفساد الإداري والمالي، والإبادة الجماعية، وجلب المرتزقة، وإثارة الفتن، وتنظيم تشكيلات مسلّحة والنهب والتخريب، بحسب لائحة الاتهام، علمًا بأنَّ المحاكمة بدأت في 14 أفريل الماضي
قال عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية إن مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا برناردينو ليون اقترح على مجلس النواب تونس كمقر للحوار حال تعذر انعقاده في ليبيا
وأضاف نصية في تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أول أمس السبت، أن ليون عرض خلال لقائه مع مجلس النواب أسماء أطراف الحوار المزمع عقده مع بداية السنة المقبلة
وأشار إلى أن الأسماء ضمت أربعة أعضاء عن مجلس النواب هم إمحمد شعيب وصالح همه والصادق إدريس وأبوبكر بعيرة، إضافة إلى أربعة ممثلين عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وهم: صالح مخزوم وعمر حميدان ومحمد إمعزب ومحمد العماري، واثنين عن كتلة الـ94 هما الشريف الوافي وتوفيق الشهيبي
بالإضافة إلى عضوية بعض الشخصيات السياسية ومنهم نوري العبار والفضيل الأمين وناهد معيتيق وغيرهم، وبعض عمداء البلديات ومنهم عميد بلدية طبرق ومصراتة والزنتان وسبها وغيرهم
نفى السيد ماهر الحفاني عضو المكتب التنفيذي الموسع بحركة نداء تونس الانباء التي تناولتها اذاعة صراحة أف أم حول تهديدالامين العام العام للحركة الطكيب البكوش لالنسحاب من الحركة في حال لم تسند له حقيبة رئاسة الوزراء
وعبر الحفاني عن استغرابه من نشر هذه الاخبار التي تتجاهل موقف الحركة الثابت من ان مصلحة الوطن هي قبل الاشخاص والأحزاب
وان من يعرف السيد الطيب البكوش عن قرب فهو ليس من طينة القيادات التي تمارس المساوماة فهو رجل مبادئ يحترم العهود والمواثيق
بالاضافة الى ذلك يقول الحفاني فان الوضع الداخلي بالحركة حول تركيبة الحكومة القادمة منسجم ويسوده الوفاق وان القضية ليست قضية اشخاص او مصالح وانما الامر يتعلق بمصلحة الوطن و احترام ما أفرزته صناديق الاقتراع
بعد نشر الخبر حول وجود السيد الطيب البكوش على قائمة أبرز المرشحين لتولي حقيبة رئاسة الحكومة وصلت الى الموقع العديد من الرسائل تتساءل عن تاريخ هذه الشخصية التي لا تميل كثيرا للأضواء وبعد بحث معمق لم نجد أفضل من البورتريه المطول الذي اختزل حياة هذا الرجل وقد قامت باعداده صحيفة العرب اللندنية في طبعتها ليوم 11 نوفمبر 2014
الطيب البكوش، الأمين العام لحزب نداء تونس، يختزل لوحده تميّز حزبه، ويمثل بمفرده تفنيدا لعديد التهم التي تسدد للنداء.
قنوات سياسية لازمة
الطيب البكوش الذي يجمع سيرة ذاتية، يتضافر فيها البعد الأكاديمي مع الحقوقي والنقابي مع السياسي، يمثل وجها سياسيا لازما للنداء. اللزوم هنا، من منطلق قدرته على مدّ قنوات الوصل مع كل الآتين من مختلف هذه الأبعاد. ولعل إطلالة سريعة على سيرة الرجل وما يختزنه من تنوع، كافية لاستخلاص ما يفيد بقدرته على أن يضيف لحزبه أولا، ولإرساء علاقات سياسية “سويّة” بين الفرقاء ثانيا، ولبلاده أساسا
لم يطرأ الطيب البكوش على الساحة السياسية التونسية، أو لنقل على الساحة المعنية بالشأن العام، فجأة، بل إنه ترجّل قبل ولوجه هذا الفضاء عبر عديد الحقول المؤدية، ضرورة وبحكم التقاليد، إلى السياسة
بدأ الطيب البكوش، المولود في العام 1938 بمدينة جمال ، مسيرته في الجامعة التونسية في مجال اللغة والألسنيات، بعد أن حصل في العام 1965 على الإجازة في اللغة العربية وآدابها من الجامعة التونسية، ثم أردفها بدبلوم الدراسات العليا في اللسانيات في العام 1966 من جامعة السوربون، وشهادة التبريز في اللغة العربية وآدابها من السوربون أيضا. جملة شهائد خولت للطيب البكوش ولوج الجامعة التونسية للتدريس بها انطلاقا من العام 1969
ماكينة الاتحاد العام للشغل
ولأن الأروقة كانت مفتوحة دائما بين الجامعة والسياسة، وبين الجامعة والنقابة، فقد انضم الطيب البكوش -منذ بداية السبعينات- بموجب عمله كأستاذ جامعي إلى نقابة التعليم العالي والبحث العلمي التي تقلد منصب كاتبها العام (من 1974 إلى 1977)، ودلف بذلك المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، (المنظمة النقابية العريقة التي مثلت في عديد الفترات مركز الثقل المضاد للحزب الاشتراكي الدستوري، كما مثّلت أحد روافده في فترات أخرى). التقدم في المسؤوليات النقابية لم يكن بلا ثمن بالنسبة إلى الطيب البكوش وصحبه، إذ زُجّ به في السجن مع مئات النقابيين على خلفية أحداث ينايرـكانون الثاني من العام 1978، التي ترجمت توتر العلاقة بين اتحاد الشغل وحزب بورقيبة. صراع مع السلطة (الحزب الاشتراكي الدستوري) أساسا وصل أوجه يوم 28 ينايرـ كانون الثاني من العام 1978 كانت أسبابه الظاهرة الخلاف حول الأجور، إلا أن أسبابه العميقة تعود أساسا إلى عدم هضم السّلطة جرأة الاتحاد في نقد الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وما يمثله مثل هذا الموقف من تكريس لاستقلالية الاتحاد وخروج عن دائرة الوحدة القومية وفق التعبير البورقيبي
الطيب البكوش، الأمين العام لحزب نداء تونس، يختزل وحده تميّز حزبه، ويمثل بمفرده تفنيدا لعديد التهم التي تسدد للنداء الذي انطلق بمبادرة من الباجي قايد السبسي مضمونها تجميع كل القوى والتيارات والشخصيات المؤمنة بمدنية الدولة، وبالحفاظ على الدولة الوطنية التي بناها جيل الاستقلال
السجن وبورقيبة
وكما تقدّم فإن الأروقة والأبواب كانت مفتوحة دائما بين الجامعة والسياسة، أو لأن الرجل كان يتقن الحفاظ على الهويتين (الباحث والنقابي قبل أن يضيف لمسيرته آفاقا أخرى لاحقا)، ولذلك أصر في سنوات سجنه أن يحافظ على جلباب الباحث الأكاديمي، فكان لحصوله على الدكتوراه قصة بليغة، فأثناء سجنه على خلفية القضية المشار إليها آنفا، كان يتقدم في إعداد أطروحته لنيل الدكتوراه، وعندما حددت له هيئة مناقشة الرسالة في جامعة السوربون موعد تقديم رسالته ومناقشتها كان يقبع وراء القضبان، فاقترحت الهيئة العلمية المكلفة بمداولات الأطروحة أن تتحول إلى سجنه لتناقش رسالته. لكن بورقيبة تفطن (بذكائه أو بإيعاز من محمد مزالي وزيره الأول آنذاك) إلى أن الأمر قد يكون تشويها لنظامه وحكمه لدى الدوائر العلمية والأكاديمية والثقافية الفرنسية، وهي الصورة التي كان بورقيبة يحرص على صونها، فمنحه عفواً خاصاً، لمناقشة رسالته، وللحيلولة دون النيل من صورة النظام. فتحصل الطيب البكوش على دكتوراه دولة في اللسانيات من السوربون في العام 1980
لم يحل هذا “الفاصل” الأكاديمي من استئناف المناضل النقابي لنشاطه. إذ تقلد منذ العام 1981 منصب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في مؤتمر قفصة (المؤتمر الخامس عشر للمنظمة الذي انعقد بين 29 و30 افريل من العام 1981)، وظل في المنصب للسنوات الخمس التالية. مفصل نقابي مهم عاشه البكوش، وخرج منه بالقدر نفسه من الإشادة والنقد. إشادة بدوره في الدفاع عن استقلالية الاتحاد والحرص على اتخاذ مسافة من السلطة، ونقد “لوسطيته” المفرطة (نقد وجهته له بعض التيارات النقابية الراديكالية) بين تعنت بورقيبة و”جموح” الحبيب عاشور (الرجل القوي لاتحاد الشغل وسلف البكوش في الأمانة العامة للاتحاد وخلفه في آن)، لكن البكوش فنّد تهمة “الوسطية” تلك بدفاعه عن الحبيب عاشور واشتراطه الإفراج عنه وعودته إلى القيادة النقابية، وكان حينها يقود جهود الوساطة بين النقابة والسلطة الوزير الأول محمد مزالي، وبعد عودة عاشور إلى المسؤولية الأولى في المؤتمر السادس عشر من 15 إلى 21 ـ ديسمبر من العام 1984 في تونس الذي ثبّت الحبيب عاشور أمينا عاما، فانسحب الطيب البكوش من هياكل الاتحاد ورفض المشاركة في مؤتمر سوسة للعام 1989 مشترطا ضرورة تجديد كل هياكل الاتحاد قبل المؤتمر.
مغادرة العمل النقابي
التجربة النقابية العاصفة للبكوش، والتي أغلق قوسها بعد مغادرته للمنصب الأول في المنظمة، أتاحت له التفرغ لرؤية أخرى للاهتمام بالشأن العام. وهي الرؤية الحقوقية حيث انخرط في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ثم كان من مؤسسي المعهد العربي لحقوق الإنسان الذي تأسس بمبادرة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبدعم من مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وترأس مجلس إدارته لسنوات طويلة تحديدا من 1998 إلى عام 2011، ثم استقال بعد الثورة، ليبدأ مساره الجديد؛ رجل السياسة.
يُتهم البكوش بالوسطية رغم إشادة الجميع بدوره في الدفاع عن استقلالية اتحاد الشغل والحرص على اتخاذ مسافة من السلطة، وكان يمثل ميزانا من نوع خاص بين تعنت بورقيبة وجموح الحبيب عاشور
رجال الدولة بعد عهد بن علي
بعد فرار زين العابدين بن علي خارج البلاد، كان الطيب البكوش لا يزال رئيسا للمعهد العربي لحقوق الإنسان، لكن، الأهم، أنه كان يختزن سيرة ذاتية مكتظة بالمحطات؛ أكاديمي ونقابي وحقوقي، وكان يتوفر على شبكة علاقات واسعة جدا، تونسيا وعربيا ودوليا، وكانت صورته جيدة وبلا شقوق لدى مختلف التيارات السياسية، حيث نجح في أن يحافظ على علاقته بكل التيارات التونسية المعارضة، وفي أن يصنع لنفسه صورة محترمة لدى رجالات النظام والسلطة. معطيات تضافرت لتؤهله لتقلد منصب وزير التربية (والناطق الرسمي) في حكومة الباجي قايد السبسي الانتقالية، التي تشكلت عقب اعتصام القصبة 2 الرافض لتواصل حكم النظام القديم
شارك الطيب البكوش في تأسيس حركة نداء تونس، الذي حصل على تأشيرة العمل القانوني في جويلية من العام 2012، وتقلد أمانته العامة. تأسس الحزب أثناء حكم الترويكا (حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) والذي لاحظت فئات واسعة من عموم الشعب التونسي أنها فترة مشوبة بانحرافات حادة عن مضامين الثورة واحتياجات البلاد. انطلق حزب نداء تونس بمبادرة من الباجي قايد السبسي مضمونها تجميع كل القوى والتيارات والشخصيات المؤمنة بمدنية الدولة، وبالحفاظ على الدولة الوطنية التي بناها جيل الاستقلال، وتحولت المبادرة بسرعة إلى حزب سياسي توصل إلى أن يجمع حوله عديد التيارات والشخصيات من مختلف المشارب الفكرية والأيديولوجية. وكان الحزب يهدف لبناء “كيان سياسي يطمح لجمع كل القوى الديمقراطية الحية في تونس. سيجتمع فيه عدد كبير ممن يريد خدمة الوطن خارج تجاذبات مرض الزعاماتية والعمى الأيديولوجي والسياسي”
السياسي الرصين ونداء تونس
بين مسؤولية وزارة التربية ومهمة الناطق الرسمي للحكومة التي أمنت، آنذاك، الوصول بالبلاد إلى انتخابات 23 أكتوبر 2011، وبين تأسيس حزب نداء تونس، تمكّن الطيب البكوش من تقديم صورة رصينة هادئة، اختلفت عما “فوجئ” به التونسيون من الصور المتشنجة التي أتقنت تقديمها أغلب الوجوه المنتمية إلى حكم الترويكا، ولذلك حظي الرجل بمزيد من الاحترام حتى ممن يختلفون أو يعارضون حزبه
وكان وجود الطيب البكوش، ومعه بعض الوجوه الأخرى، مفيدا لحزب نداء تونس، أولا لما يختزنه الرجل من خبرة ومن جرعة عالية من التسييس تتيح له هدوء التحليل ومرونة التعامل مع الخصوم، وثانيا لكي يدرأ عن الحزب لوثة أو تهمة طالما حاول خصومه إلصاقها به هي تهمة كونه امتداد للتجمع الدستوري (حزب بن علي)، فكان وجود طائفة من الشخصيات اليسارية والليبرالية التي لم تنتم يوما ولم تنضو لنظام بن علي، دليلا إضافيا على أن الحزب، وإن ضم بعض الوجوه الدستورية أو التجمعية، فإنه يتصدى للشأن العام بمسحة جديدة قوامها الدفاع عن ثوابت جديدة تفرضها المرحلة التونسية الراهنة
اليوم، وبعد أن وضعت الانتخابات التونسية أوزارها وكشفت كل خباياها، يعود اسم الطيب البكوش إلى صدارة القراءات السياسية، لكنه يعود بوصفه مرشحا بقوة لتحمل مسؤولية رئيس الحكومة الائتلافية التي ينتظر أن يشكلها حزب نداء تونس، وقد قال قيادي في الحزب إن النداء يتجه نحو تشكيل حكومة ائتلاف وطني يرأسها الأمين العام للنداء الطيب البكوش
وأبلغ القيادي في النداء أن النداء جاهز للحكم وأنه حسم في أمرين أساسين، أولهما أن تكون الحكومة القادمة حكومة ائتلاف وطني تضم الأحزاب الديمقراطية القريبة سياسيا وأيديولوجيا من النداء، وثانيهما تكليف الأمين العام الطيب البكوش بتشكيل الحكومة ورئاستها”.البكوش الذي يحمل تاريخه المدجج بالتجارب، سيخوض تجربته الجديدة، متكئا على ما حصّله من رصيد متنوع يسمح له بأن يسهم في إخراج البلاد من عنق الزجاجة، ومعتمدا على حزبه متنوع المشارب الفكرية والأيديولوجية والذي يوحده رابط الإيمان بالدولة المدنية الديمقراطية. ولا شك أن الطيب البكوش سيستدعي أيضا “وسطيته” التي طالما كانت تهمة وصمته بها بعض التيارات القصوية. لكن نداء تونس وأمينه العام (أو رئيس الحكومة المرتقب) لن يكون في مأمن من سهام النقد والانتقاد؛ نقد ستمارسه القوى الديمقراطية الحية في البلاد، وانتقاد (قد يستحيل تشكيكا) من القوى التي تؤمن بالديمقراطية وفق صيغة “أنا وبعدي الطوفان”، على شاكلة حركة النهضة التي ترى أن “نداء تونس الذي يضم منتمين سابقين لحزب التجمع ويساريين ونقابيين امتداد للحزب الحاكم في عهد بن علي”، وتناست جحافل التجمعيين التي انضمت إليها بعد الثورة وأعادت رسكلتهم وأسبغت عليهم صفة “رجال نظاف ولحية”
فى الحلقة الأخيرة من حوار الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى برنامج مصر أين وإلى أين؟ مع الإعلامية لميس الحديدى على قناة “سى بى سي” الفضائية مساء أمس،الجمعة عرج هيكل للحديث عن الوضع في تونس بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 21 ديسمبر الجاري هيكل قال ان ” المرزوقى لم يكن مرشحاً إسلامياً لكنه كان مدعوماً من التيار الاسلامي، أنا أعتقد أن هذا الوضع بالنسبة لتونس هو وضع معقول جداً ويثبت عدة اشياء أول شيء يثبت ان قوة التيار الاسلامى السياسى ليست كما كنا نتصور وليست كما يدعى بعض الناس، ونسبة المرزوقى البالغة 44 بالمئة وإذا نظرنا إلى مؤيديه هو بالذات وإذا قلنا أنها ثلث أو نصف والبقية لحزب النهضة هذه حدود واضحة لقوة التيارات الإسلامية
وبسؤاله عن مستقبل حركة النهضة بعد الانتخابات الأخيرة قال هيكل ” أظن أن حزب النهضة التونسى أولاً لم يقم على جماعة غامضة أو تنظيم سرى ولا اغتيالات فى تاريخه وبرنامجه سياسي، وتذكرى دائماً أن تونس عبارة عن لسان خارج من إفريقيا صوب اوروبا فالتاثير الاوروبى موجود بقوة فأنت أمام حزب وقد رأيت زعيم حركة النهضة راشد الغنوشى عدة مرات، وقابلته أول مرة فى لندن ورتب اللقاء الاستاذ فهمى هويدي، ولكن أنا سمعته وعلى الفور يقيناً إن هذا الرجل يعرف عصره فهو لاجيء عشرين عاماً فى انجلترا، فهؤلاء لم يتأثروا بسيد قطب بل ظلوا فى منابع الاسلام الطبيعية والتى قد تكون ملهمة فهم ينتمون إلى الاسلام السمح الاندلسى هؤلاء تلاميذ محمد عبده مع لمسة أندلسية. تذكرى أن الغنوشى فى تونس لم يفعل مثلما فعل حسن البنا الذى حاول أن يخترق القوات المسلحة والشرطة بمعنى أنها رغبة فى الاستيلاء، الغنوشى لم يفعل هذا فهى تجربة من نوع مختلف “
ويضيف هيكل موضحا ” إن القيادة الإسلامية فى حزب النهضة متقبلة ماجرى وتعرف قواعد الديموقراطية لكن بعض قواعدها غاضبة ومتأثر ة بالمناخ العام السائد فى المنطقة، لكن لاحظى أن الغنوشى استدعى الاعضاء وقال لابد أن نقبل بهذه النتيجة وأنا أعتقد فى هذه اللحظة أن ثمة مهمة رئيسية على هذه القيادة أن تعلم قواعدها وألاتسير فى مجراها وإذا لم يحدث هذا فنحن أمام مشكلة “