L'actualité où vous êtes

Category archive

Edito

حوار مع الحيطان

in A La Une/Edito/Tunisie by
الشاهد

أعتقد أنه من الحري بالطبقة السياسية والاعلامية في تونس أن تتمعن جيدا في جميع تصريحات رئيس الجمهورية قبل الحملة الانتخابية وخلالها الى حين وصوله الى قصر قرطاج لتتقر بعد ذلك ان كان من المفيد مواصلة هذا الحوار الشبيه بحوار مع الحيطان .

فالمتعمن الجيد لكل أقواله وأفعاله سيجد نفسه ازاء مراهق سياسي اكتشف عالم السياسة لتوه فمابالك بعالم ادارة شؤون بلاد تعيش حالة تحول تاريخية تتطلب رباطة جأش ورؤى واضحة قابلة للتطبيق .

اننا ازاء رئيس لا يعترف او لا يعرف اليمين واليسار وانما ابتدع لنفسه مفهوما سياسيا جديدا اسمه تحت وفوق .

والجدل الذي ينطلق مع كل مرة يتخذ فيها الرئيس موقفا او قرار يدفع المراقب المحايد الى التساؤل الى اين سيؤدي هذا الجدل فنحن ازاء نقاش بين طفل لم يتجاوز السادسة من عمره وكهل في الخمسينات محوره هيغل وسقراط او كانط وديكارت . والعاقل لا يلوم الطفل الذي لم يفهم شيئا مما يسمعه بل يلوم الخمسيني الذي فتح النقاش .

لم يعرف لرئيس الجمهورية قيس سعيد قبل دخوله قصر قرطاج اي نشاط حزبي أو نقابي او جمعياتي مهما كان نوعه ولم يخض اية تجربة

فالطبقتين السياسية والاعلامية تعيشان في واد والرئيس في واد اخر ان لم نقل في مجرة أخرى وما يقدمه لمريديه الذين مازالوا مبهورين وسيبقون بتلك العبارات المتكررة بلغة عربية يعتقدون انها عربية قحة انها لغة القران ولغة الصادقين الذين لا يخطؤون مطلقا ومن الصعب جدا الاعتقاد انهم سيكتشفون يوما ان الرجل الذي انتخبوه سيبقى يحرك قدر الحصاء ولن يقدم لهم شيئا

فالرئيس الذي بات يكرر على مسامعنا صباحا مساء دعواته للنأي بالمؤسستين العسكرية و الأمنية عن الشأن السياسي سيحسب له انه أول رئيس في تونس تحدث داخل ثكنة عسكرية عن المؤامرات السياسية والانقلابات والبيوت المظلمة

وكذلك الشأن بالنسبة لدعواته لاحترام الدستور الذي جاء به للحكم فهم مازال لم يهضم بعد احدى قواعده الاساسية وهي الفصل بين السلطات فهو لم يتوقف منذ وصوله قبل عام الى قصر قرطاج عن محاولة اقتحام اختصاصات رئيس الحكومة اضافة الى محاولته الاخيرة التدخل في شأن القضاء وهو يخوض في موضوع عقوبة الاعدام .

ان الشواهد كثيرة ومتعددة على التنقضات التي تتخبط فيها مؤسسة رئاسة الجمهورية ولا يمكن اعتبار ذلك نوعا من انواع الشعبوية وانما هي بالاساس مشكلة رئيسية على علاقة بالمراهقة السياسية

ويرجع علماء النفس ظاهرة المراهقة السياسيةإ لى أسباب عديدة،أهمها انعدام أو ضعف الخبرة السياسية – والخبرة هنا قد تكون الخبرة بالنشاط السياسي العلني كما في حاله الديمقراطيات ألناشئه-وضعف الوعي السياسي والثقافة السياسية، وشيوع أنماط التفكير الخرافي والاسطورى(وكلاهما نمط تفكير ذاتي ) – حتى في أوساط المتعلمين – في المجتمع، وتضخم الذات وشيوع النزعة الفردية « الانانيه » عند قطاع غالب من المثقفين والمتعلمين نتيجة لعوامل متعددة. »

أما عن خصائص المراهقة السياسية فانها حسب علماء النفس تقارب إلى حد بعيد الخصائص السلبية التي تصاحب المراهقة كمرحلة تنقل شخصيه الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد والبلوغ ومنها:
سيادة التفكير الانفعالي »العاطفي » والجنوح للخيال والذاتية ، وضمور التفكير العقلاني والواقعية والموضوعية ، وما يصاحب كل ذلك من تهور و تسرع في إصدار الأحكام ، وعدم التفكير في عواقب الأفعال. »

اما الدكتور خالد الحروب فكان اكثر دقة في طرحه للاثار المدمرة للمراهقة السياسية عندما ستبد بزعيم او قائد او صاحب قرار  » الأمر مختلف عندما تحل لعنة المراهقة السياسية والفكرية بقائد ما (وكذلك إن حلت به المراهقة الجنسية، والتي لا تقل بدورها انتشاراً وتأثيراً في تلك الأوساط عن المراهقات السياسية). فهنا يكون الثمن غالياً إذ يكون من الحساب الجاري للوطن وللشعب والخيارات الاستراتيجية والاقتصاد والسمعة العالمية. فعندها يرتهن الوطن إلى نزوات وقرارات حادة غير مبوصلة، ترتد بالشأن العام من اليمين إلى اليسار بوتيرة سريعة ومرهقة ومشتتة، يتساقط أثناءها كثير من الثوابت، وكثير من الإجماع السياسي، وكذا بالطبع تتساقط شعارات كانت إلى الأمس القريب تشكل الفضاء العام لمرحلة مراهقة سياسية سابقة لكن مختلفة. »

المشيشي يواجه اختبارا في الصمود

in A La Une/Edito by
الشاهد

القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة هشام المشيشي بالاعتماد على مستشارين عملوا سابقا الى جانب نظام بن علي ينم على قدرة الرجل على المناورة وسعيه بكل سلاسة لتحقيق استقلالية قراره وقرار حكومته وأنه صاحب القرار خاصة وان الأسماء التي اختارها لها باع في مجالها دون الخوض في سجلها السابق فالكلمة العليا هي عند القضاء الذي قد يحسم أمره بعد مسار طويل ومعقد ولكن هل يقبل قيس سعيد بذلك وهو الذي فرض عليه وزير الثقافة الذي ابعده في وقت سابق ليعيده من جديد وبقرار من الرئيس .

فالمشيشي لم يتوقف منذ وصوله الى القصبة عن التأكيد أن حكومته ستكون منفتحة للنصح والإرشاد، مؤكدًا أن أياديها ستكون ممدودة للجميع .

وتحدث على أن الحكومة تعوّل على التعاون والتنسيق البناء والشراكة مع رئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب والمنظمات الوطنية.

وما نلمسه اليوم ان المشيشي حول اقواله الى أفعال وهو يلتقي تباعا جميع ممثلي الأحزاب وكتلها رغم تنافر توجهات هذه الاحزاب والكتل دون ان ننسى التذكير بان الحزب الحر الدستوري رفض في اخر لحظة لقاء معه بحجج مختلفة

ورغم كل هذا مازال أمام المشيشي شوط اخر لاثبات استقلاليته عن الأحزاب والمنظمات وهو يستعد لاجراء تغييرات عميقة على قائمة الولاة والمدراء العامين في المؤسسات والمنشات العمومية ويومها سنعرف مدى صلابته في مواجهة الضغوطات التي تمارسها الاحزاب التي يتهم عدد منها وخاصة الاحزاب التي منحته ثقتها في البرلمان بابتزازه بمختلف الوسائل والطرق .

ومازال أمام المشيشي الذي تمكن الى حد الان من ابعاد الحضور الحزبي عن حكومته يواجه في صمت محاولات الاختراق التي يسعى اليها قصر قرطاج رئيسا ومستشارين عبر تصريحات وأفعال يدفع اليها عدد من الوزراء المحسوبين على قيس سعيد ولعل المثال الصارخ نجده ما يقوم به وزير الداخلية الذي بدا وكأنه يسعى ليكون رئيس حكومة مكرر بعد ان تعددت لقائته بوزراء في حكومة المشيشي بمكتبه بشارع الحبيب بورقيبة وكأن المواضيع التي طرحها مع ضيوفه لا تطرح في مجلس الوزراء في القصبة

يبدو جليا ان المشيشي لا ينظر بعين الرضا لما يقوم به وزير في حكومته لان ما يحصل هو مخالف لكل الأعراف والنواميس المتعارف عليها في ادارة شؤون الحكومات و الدول ولكن رئيس الحكومة يعلم جيدا ان ما يقوم به وزير داخليته لا أفق له فهو ابن الادارة التي يعرف كواليسها ودواميسها وان من يمتلك مفاتيح القصبة وما جاورها له في النهاية الكلمة الفصل وان الملفات والقرارات تعبر من هناك .

القرار الذي اتخذه المشيشي بمد يده للجميع يضعه في طريق سالكة الى حد الان ويمنحه هامشا ضخما للمناورة للمحافظة على استقلالية قراره ويبقى امامنا انتظار ما اذا كان سيصمد طويلا وهو يواجه مصاعب بمختلف الأشكال والألوان وخاصة المصاعب الاجتماعية والاقتصادية والصحية أيضا .

يقول ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش وهو ينصح مستشاريه قبل لقاء بوفد روسي  » احمل معك عصا غليضة وتكلم بهدوء  »

ونحن اليوم في تونس مازلنا نسمع كلاما هادئا من رئيس الحكومة ولا ندري ان كان يحمل معه عصا غليضة قد يلوح بها في يوم ما . .

… وأقتربت الشمس من الأرض

in A La Une/Edito/Tunisie by
الشاهد

بعد أن أكد رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف ان العلاقة بين الائتلاف وحزب قلب تونس تحولت الى تحالف تراجع النائب في الائتلاف عبداللطيف العلوي عن هذه التسمية ليبحث عن توصيف غائم لهذه العلاقة

ويضع خطا فاصلا بين حزب قلب تونس وزعيمه نبيل القروي فخلال تدخله أمس في اذاعة اكسبريس اف ام أن التقارب بين قلب تونس وائتلاف الكرامة ليس تحالفا تقليديا، بل هو تنسيق برلماني مضيفا أن « التحالف يكون على مستوى برنامج الحكم وطريقة إدارة البلد، لكن ما نحن بصدده هو تكوين جبهة برلمانية بعد تجربة عام كامل رأينا ما شابها من العبث” ولتيسير عمل البرلمان والاستحقاقات البرلمانية تم التفكير في جبهة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار البرلماني و تسهل تنفيذ الاستحقاقات الضرورية للاستقرار السياسي و على رأسها إرساء محكمة دستورية.

وأضاف ان موقف ائتلاف الكرامة من نبيل القروي لم يتغير فهو لا يتمتع بحصانة برلمانية وهو على ذمة القضاء، لكن نواب قلب تونس منتخبون من الشعب ولا يوجد ما يمنع من التقارب فيما فيه مصلحة البلاد.

وهذا التصريح للنائب ورئيس كتلته لا يجد سندا قويا ووجيها خاصة وان كتلة قلب تونس صوتت بجميع نوابها لحكومة هشام المشيشي وهو ما ذهب الى عكسه تقريبا ائتلاف الكرامة الذي لم يصوت سوى عدد قليل من نوابه لفائدة الحكومة المقترحة

اما بالنسبة لقلب تونس الذي لم أخذ فسحة من الوقت قبل الاعلان عن موقفه من التحالف الذي اعلن عنه مخلوف اذ اعلن الناطق الرسمي باسم قلب تونس الصادق جبنون أنّ هناك ائتلاف برلماني أكثر من مجرّد التنسيق، بل هو ائتلاف برلماني بين قلب تونس والنهضة وائتلاف الكرامة وكتلة المستقبل، وذلك مساندة لفكرة التصويت على حكومة هشام المشيشي وضرورة إرساء الاستقرار السياسي في البلاد وفق قوله.

وتابع جبنون أنّ هذه الجبهة البرلمانية مرشحة للارتفاع أكثر بحسب الحوار الموجود بين مكوناتها وتطور العمل المشترك وفق تعبيره.

وقال جبنون إنّ ائتلاف الكرامة “عدّل موقفه من قلب تونس حين اكتشف أنه بعيد عن الصور المشوّهة التي تبثّ عبر التهم والأراجيف، ورأووا جديتنا، وأنّ التوجه الوحيد هو خدمة المصلحة الوطنية” وفق قوله.

ولكن ما الذي دفع الطرفين للالتقاء بعد ان بلغت العلاقة بينهما ذروة التوتر قبل اسابيع قليلة ففي شهر جوان الماضي حين قال رئيس كتلة قلب تونس في البرلمان أسامة الخليفي يوم 29 جوان 2020، في تصريح لبرنامج 90 دقيقة على إي أف أم، في رده على خطاب أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي في صفاقس، إن قلب تونس ليس في تحالف مع كتلة ائتلاف الكرامة، مشددا على أن أفكار الطرفين وتوجهاتهما السياسية بعيدة بعد الشمس عن الأرض حسب تعبيره.
وأضاف الخليفي أن التواجد في نفس اللجنة اليوم هو تواجد موضوعي لأن لجان البرلمان تجمع كل الأحزاب السياسية وكل الكتل.
وشدد رئيس كتلة قلب تونس، أن موقف الحزب واضح وليس لديه أي تحالف مع ائتلاف الكرامة. 

ولكن ما يحصل هذه الايام من الصعب شرحه لناخبي الطرفين وقد يضعهم في مأزق يصعب تجاوزه خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة والتي بدانا نتلمس نتائجها عبر استطلاعات الرأي

ننتظر لنرى

in A La Une/Edito/Tunisie by
الشاهد

يعرض السيد هشام المشيشي رئيس الحكومة المكلف يوم غرة سبتمبر القادم حكومته على مجلس نواب الشعب للحسم فيها في وقت تتواصل عمليات اطلاق التصريحات والمواقف من هذه التشكيلة الحكومية

ولئن عبرت كتل وأحزاب عن موقف واضح وجلي سواء بالتاييد أو الرفض الا ان احزاب اخرى مازالت مواقفها مترددة وتحتمل أكثر من قراءة واستنتاج

ففيما تواصل حركة النهضة سياسة التسخين والتبريد حسمت احزاب اخرى أمرها بين مؤيد ورافض القيادي في حركة النهضة سمير ديلو دون كاتبا  » إن الخيار  »انحصر -للأسف- بين السيّء والأسوأ: حكومة الأمر الواقع أو انتخابات مبكرة » ديلو صرح في وقت لاحق الى اذاعة شمس أف أم إن الحكومة الجديدة التي سيعلن عنها المكلف بتشكيلها هشام المشيشي هي حكومة الأمر الواقع.

وأضاف ديلو في برنامج الماتينال، أن المواقف داخل حركة النهضة بخصوص هذه الحكومة غير موحدة.

وشدد ديلو على أن هناك من يؤكد في النهضة ضرورة عدم منح الثقة للحكومة وشق ثاني يرى أنه من الضروري التصويت لها ليس اقتناعا بها بل نظرا للظروف التي تمر بها البلاد.

وأشار ديلو أن مجلس الشورى سيجتمع لاتخاذ قرار بخصوص منح الثقة للحكومة من عدمها.  

أما حركة الشعب فقد اعلنت صراحة انها ستوصت لفائدة حكومة المشيشي اذ قرر المجلس الوطني للحركة ، يوم أمس الأحد، منح الثقة لحكومة هشام المشيشي المرتقبة.

كما تم التفويض للمكتب السياسي مهمة متابعة برنامج الحكومة الاقتصادي والاجتماعي ومدى استقلالية ونزاهة أعضائها،

اما حليف حركة الشعب وهو التيار الديموقراطي أكد رئيس المجلس الوطني مجدي بن غزالة لموزاييك، يحترم قرار حركة الشعب التي قررت منح الثقة لحكومة هشام المشيشي في البرلمان، مشيراً إلى أن قرار منح الثقة من عدمه للحزبين كان صعبا.

كما وصف بن غزالة حكومة المشيشي بالهشة وليس لديها هوية وذلك لغياب الحزام السياسي الذي سيدعمها في عملها وفي تنفيذ برامجها.

بدوره إعتبر رئيس كتلة حزب قلب تونس بالبرلمان اسامة الخليفي في تدوينه على حسابه الرسمي على فايسبوك ان قصر قرطاج يصر على إسقاط حكومة هشام المشيشي المرتقبة عبر ما أسماه بسياسة الاستفزاز، قائلاً أن ذلك العبث ودفع إلى المجهول وأن حزبه سيحمي الدولة من عبثهم؛ وفق تعبيره.

ولكن المسألة لا تتعلق فقط بمرور هذه الحكومة وحصولها على ثقة البرلمان وانما بقدرتها على التماسك وتحقيق الأهداف التي يتطلع اليها الجميع في وقت تتقاذف الوضع الاجتماعي والاقتصادي أمواج عاتية

فهذه الحكومة مطالبة باخراج البلاد من هذا المأزق بعد ان تتجاوز مأزق الحصول على ثقة النواب ولكن هل يقدر المشيشي وفريقه الحكومي المستقل تحقيق هذه التطلعات بعيدا عن سلطة الأحزاب … ننتظر لنرى ان كانت الحرب الباردة التي تدور رحاها بين مونبليزير وقرطاج ستضع أوزراها أم انها ستؤذن بجولة جديدة قد تأتي على الاخضر واليابس لا قدر الله

حكومة خالية من الدهون

in Edito by
الشاهد

يبدو أن المشاورات التي انطلق اليوم السيد هشام المشيشي رئيس الحكومة المكلف باجراءها مع مختلف الأحزاب والكتل البرلمانية سوف لن تكون بعيدة عن المشاورات الكتابية التي قام بها رئيس الجمهورية قيس سعيد لاختيار الشخصية الأقدر لتشكيل الحكومة اذ ثبت جليا ان كل الترشيحات لم تنل ثقة الرئيس الذي فاجأ الجميع تقريبا باختيار شخصية لم يرشحها أي حزب من الأحزاب الكبيرة والمتوسطة ليذهب اختياره على وزير الداخلية هشام المشيشي الذي أصر الياس الفخفاخ خلال مشوارات تشكيل الحكومة على تمكينه من هذه الحقيبة وبدفع من رئيس الجمهورية .

واليوم اذ يؤكد للمرة الثانية المشيشي بأن حكومته ستكون حكومة كل التونسيين فانه يعني ما يقول وهو يبتعد عن استخدام التوصيفات السابقة للحكومات السابقة على غرار حكومة وفاق وطني أو حكومة ائتلافية وبالتالي فان هذه الحكومة التي تحدث عنها هي حكومة خالية من الأحزاب وتحالفاتهم المرتبكة والسريعة الالتهاب

وهكذا لن تكون لقاءات المشيشي مع القيادات الحزبية هي عبارة عن استعراض لبرنامجه وخططه للمرحلة القادمة ولن يطرح عليهم أسماء أو تحالفات أو حزام سيعرض عليهم قبل المدة التي حددها الدستور وهي 30 يوما او الذهاب للفقرة الموالية في الفصل ال89 الذي يمنح رئيس الجمهورية حرية حل البرمان أو الابقاء على هذه الحكومة حكومة تصريف الأعمال وهي خيارات صعبة وستربك الكثير من الاحزاب والكتل التي ستجد نفسها خلافا -لحركة النهضة والدستوري الحر امام الانصياع الى ما يطرحه المشيشي ومن وراءه الرئيس قيس سعيد

وبعيدا عن منطق المؤامرة فان اي رئيس حكومة عاقل ومطلع على الشأن السياسي في بلادنا سوف لن يغامر بتشكيل حكومة ائتلافية تضم احزابا وكتلا فالذي يجمع هؤلاء أكثر مما يفرقهم حتى ان هؤلاء همهم الوحيد هو تسجيل النقاط ضد خصومهم وكأننا في حرب ثأرية لا تنتهي

ما حدث يوم 30 جويلية يوم التصويت على لائحة سحب الثقة من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي حول العبارات التي نسمعها من حين الى اخر حول المصلحة الوطنية والوفاق الوطني الى عبارات خطت على رمال شاطئ بحر هائج

مل التونسيون والتونسيات كل هذه الخصومات التي حولت ساحة مجلس نواب الشعب الى ساحة شبيهة بساحة اسبانية لصراع الثيران ومن لديه شك عليه ان يعود الى مختلف نتائج عمليات سبر الأراء التي تؤكد في كل مرة نفور غالبية التونسيين من الأحزاب السياسية القائمة لما اقترفته من  » خيانات  » في حقهم

رسالة رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة المكلف عرفنا عنوانها ومحتواها يوم 25 جويلية الماضي حين اعتذر عن قبول الدعوة للتنقل الى البرلمان لمشاركة النواب احتفالهم بعيد الجمهورية .

واليوم كشف زهير المغزواي أمين عام حركة الشعب أنّ المشيشي أعلمهم بأنّ الحكومة القادمة ستكون حكومة  »إنجاز وتجديد » دون الخوض في التفاصيل، حسب تعبيره، معتبرا أنّ حركة الشعب تتفق مع المشيشي في هذين النقطتين.
  اما محمد عبو أمين عام حزب التيار الديموقراطي فقد قال صراحة إن المشيشي بإمكانه  المغامرة بحكومة محترمة قادرة على فرض القوانيين دون ابتزاز من أي طرف.

ولكن ثمة مسألة في غاية الأهمية لا بد من الوقوف عندها فالصل ال89 من الدستور لا يدعو رئيس الجمهورية في حال الفشل في تشكيل حكومة خلال 4 أشهر بداية التكليف الأول الى حل البرلمان بل يمنحه حق حل البرلمان  »

عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما. »

وبالتالي فان لا شيئ يمنعه من الابقاء على حكومة الفخفاخ الحالية ولو نظريا

في الكذب الحلال

in A La Une/Edito/Tunisie by
الشاهد

بعد الندوة الصحفية التي عقدها عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى النهضة اليوم والتي اكد من خلالها بكل وضوح لا يطاله شك أنه لا خروج من الأزمة في برئيس حكومة تعلقت به شبهة تضارب مصالح

وبعد ان خرج علينا الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري وهو يعلن ان قرار مجلس الشورى بالشروع في إجراء مشاورات لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة إلياس الفخفاخ.

وقال الخميري خلال حضوره بإذاعة “موزاييك” إنّ شورى النهضة توصّلت وبعد المداولات إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية صعبة ”ولا يمكن للحركة أن تشارك في حكومة تعلقت برئيسها شبهة تضارب مصالح… وأن كل المعطيات المقدّمة تؤكد أن الحكومة تعيش صعوبات وهناك مساس بالشرعية القانونية والأخلاقية”،

بعد كل هذه التصريحات المعلنة يخرج علينا مساء اليوم السيد محمد بن سالم لينفي صحة ما تم تداوله بخصوص أن أعضاء مجلس شورى الحركة قرروا البارحة سحب الثقة من حكومة الياس الفخفاخ، مضيفا أن هذا الخيار تمت مناقشته في مداولات المجلس لكن لم يتم التوافق عليه.

و أضاف بن سالم أن كل ما في الأمر أن أعضاء مجلس الشورى قرروا تكليف رئيس الحزب راشد الغنوشي بالقيام بمشاورات مع رئيس الجمهورية و الأحزاب السياسية و المنظمات الوطنية في إطار التنسيق والتشاور للبحث عن الحلول الممكنة في حال خلصت تقارير مختلف لجان التحقيق إلى وجود إشكالات في علاقة بشبهة الفساد و تضارب المصالح لدى رئيس الحكومة و بالتالي إمكانية استقالته أو رفضه تقديم الاستقالة و المضي حينها في إجراءات سحب الثقة منه.

و أكد محمد بن سالم أن عدم اتجاه أعضاء مجلس شورى حركة النهضة في خيار الاتفاق على سحب الثقة من الحكومة هو وعي الحركة بخطورة الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في البلاد و تحسبا لحدوث أن فراغ حكومي في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد حسب قوله

وجاء تصريح بن سالم بعيد أن صرح رئيس الجمهورية قيس سعيد على اثر لقاء جمعه برئيس الحكومة الياس الفخفاخ والامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أن  » « التطورات الأخيرة في الـ 24 ساعة والمغالطات التي تصدر عن الأطراف التي تريد مغالطة الرأي العام وأن تقع مشاورات بين رئيس الدولة وعدد من الأحزاب هذا من قبيل الافتراء ».

وأضاف رئيس الدولة خلال لقائه رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ وأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، أنه لم تحصل مشاورات مع أي كان مادام رئيس الحكومة كامل الصلاحيات.

وتابع رئيس الجمهورية « إذا استقال رئيس الحكومة أو وجهت له لائحة لوم في ذلك الوقت رئيس الدولة يمكن أن يقوم بمشاورات أما دون ذلك فلا وجود لمشاورات على الإطلاق ».

يبدو جليا من خلال كل هذه التصريحات المتناقضة الى حد النخاع التي اطلقها كبار مسؤولي الحركة ان هذه الاخيرة في مأزق داخلي مما دفعها للقيام بمناورات لم تعد تنطلي حتى على هواة السياسة اضافة الى مأزق سياسي أربكته لائحة سحب الثقة عن رئيس البرلمان راشد الغنوشي ولعل العثرة الأولى ما شهدناه في تصريحات رئيس الجمهورية الذي نفى اي تداول لقضية الفخفاخ مع رئيس الحركة راشد الغنوشي مثلما حاول ايهامنا بذلك قياديون في حركة النهضة طوال هذا اليوم .

اختبار للقوة أو انطلاق عملية كسر العظام

in A La Une/Edito by
الشاهد

خلفت محاولة اقالة الياس المنكبي الرئيس المدير العام للخطوط التونسية جدلا قانونيا وسياسيا ستكون له استتباعات أوسع تتجاوز حدود النقالة الوطنية لتستهدف الائتلاف الحكومي برمته والذي يعاني بدوره قبل هذه الازمة

فوزير النقل أنور معروف الذي أقدم على هذه الخطوة يوم أمس بعد محاولات استمرت لأسابيع لاقناع رئيس الحكومة بابعاد المنكبي وتعويضه بشخصية أخرى ولكن هذا الطلب لم يجد اذانا صاغية لدى الفخفاخ الذي لم يجد في الأسماء المطروحة قدرة على اخراج الناقلة الوطنية من أزمتها الهيكلية التي تتخبط فيها منذ سنوات

ولكن الخطوة التي اقدم عليها أمس جاءت في وقت شرعت فيه حركة النهضة في تضييق الخناق على ريس الحكومة بعد ن لوحت بامكانية سحب الثقة منه على وقع قضية تضارب المصالح حتى ان الذين راقبوا بالأمس تدخلات نواب حركة النهضة خلال جلسة استماع لوزير البيئة شكري بن حسن من قبل لحنة الاصلاح الإداري ومكافحة الفساد يجد نفسه أمام نواب معارضة وليس أمام نواب من الائتلاف الحاكم اذ تغيرت اللهجة في البيت النهضاوي بعيد صدور بيان المكتب التنفيذي يوم الأحد الماضي الذي اعتبر ان قضية الفخفاخ أصبحت تمثل عبئا على النهضويين

وخلال هذه الجلسة ذهبت السيدة أمينة الزغلامي الى ابعد من ذلك بكثير لتقولها صراحة أن قضية الفخفاخ ليست قضية تضارب مصالح فقط بل هي قضية فساد

وقالت الزغلامي إنه  »لا يمكن أن نفتح اليوم اي ملف دون أن تعترضنا قضية رئيس الحكومة »، متسائلة، ‘كيف يمكن لنا أن نتحدث عن استقرار؟ ».

كما قالت الزغلامي،  »بعدما خرج علينا في اشارة للفخفاخ وهو يعلن أنه يريد أن يصبح مستثمرا ناجحا ورجل أعمال أقول له هذا من حقك ونتمنى لك النجاح لكن شريطة الا يستغل نفوذه كوزير مالية أو رئيس الحكومة وهو ما حوّل القضية من شبهة تضارب مصالح  إلى شبهة فساد ».

يبدو واضحا ان حركة النهضة سلكت طريق التصعيد بلا عودة وهاهي تختبر مدى صمود الفخفاخ أمام قرار اقالة الرئيس المدير العام للخطوط التونسية ولئن كان سيؤيد وزير النقل في قراره أم انه سيتمسك بصلاحياته التي منحه اياها الدستور فالفصل 92 يختص رئيس الحكومة ب :- إجراء التعيينات والإعفاءات في الوظائف المدنية العليا.

وفي حال تمسك بموقفه فان الوضع سيزداد تعقيدا وستتواصل الغوطات على وقع اخر قد يسرع في عرض لائحة سحب الثقة على البرلمان وما سينجر عنها من تبعات سياسية قد تنتهي بشل تحركات الحكومة ووضعها في الزاوية

ان ما حدث بالأمس بين وزير النقل ور م ع الخطوط التونسية هو ايذان بانطلاق اختبار القوة بين النهضة والفخفاخ وقد تتبعها بالضرورة مرحلة كسر العظام سنتابع فصولها خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة

حكومة الفخفاخ في مفترق الطرق

in A La Une/Edito/Tunisie by
الشاهد

على وقع قضية تضارب المصالح وما ستخلفه من استتبعات قانونية وسياسية يبدو ان التطورات الاخيرة في العلاقة بين الشركاء السياسيين في حكومة الياس الفخفاخ ستحملنا على الاعتقاد بان الحكومة ستشهد تغييرات سواء على تركيبتها أو تحلفاتها التي تقوم عليها الى حد هذا اليوم

فرقعة الأزمة بين حركة الشعب وحركة النهضة بدأت تتسع شيئا فشيئا بلغت حد تبادل الاتهامات المعلنة ومن الوزن الثقيل فنورالدين البحيري القيادي في حركة النهضة لم يتردد في اتهام حركة الشعب بالوقوف وراء الأحداث التي شهدتها مدينة تطاوين ومقابل ذلك يعود هيكل المكي القيادي في حركة الشعب ليرد الصاع صاعين ويتهم بدوره حركة النهضة صراحة بالوقوف وراء الصخب الذي رافق زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد الى فرنسا

وقبل ذلك قال راشد الغنوشي، رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس حركة النهضة في حوار أجرته معه وبثته قناة « نسمة »الثقة اهتزت بين مكونات الإئتلاف الحاكم وأطلقت الدعوة إلى التغيير داخل الحكومة »

وقبل ذلك جدد زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب دعوته لحركة النهضة لاتخاذ موقف ثابت وصريح في علاقتها بالحكومة من جهة وبالمعارضة من جهة اخرى  »

 إن « المطلوب من الإئتلاف الحاكم وخاصة حركة النهضة إختيار تموقعها لا يمكن أن تكون في البرلمان متحالفة مع قلب تونس وإئتلاف الكرامة وعاملين أغلبية في مكتب المجلس وتُمرر ما تريد حتى ماهو ضد إرادة الحكومة وفي ذات الوقت في القصبة  مع الحكومة « .

كما قال »لا يمكن أخذ مغانم  الحكم والمعارضة في الوقت نفسه »، مشيرا إلى انه سلوك لدى الحركة وليس جديدا عليها  ودأبت عليه مع كل الحكومات المتعاقبة، وفق تعبيره.

وشدد على ضرورة إلتزام حركة النهضة بالوثيقة التعاقدية لأنها في الحكم وضرورة إلتزامها بالتوجهات الحكومية.

وفي الأثناء أكد عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة خليل البرعومي في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء يوم الاثنين 11 ماي 2020 إنّ الحركة مصرّة اليوم وأكثر من أي وقت مضى على حكومة وحدة وطنيّة بهدف توسيع الحكومة وإعطائها مزيدا من الدفع يمكّنها من التصدّي للتداعيات المرجّحة التي ستنجرّ عن أزمة فيروس كورونا.

و خلال الأسبوع المنقضي عبرت حركة النهضة في بيان الجمعة 19 جوان 2020 عن استيائها من بعض ما ورد في الحوار الأخير  لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ من حديث عن مجلس نواب الشعب ورئيسه، رئيس  الحزب الأكبر المزكي للحكومة، وفق ما جاء في نصّ البيان.
وشددت الحركة على  »قناعتها التامة بحاجة البلاد الماسة الى توسيع الحزام السياسي للحكم من أجل القيام بالاصلاحات الضرورية ومواجهة مطالب التنمية ضمن توافق وطني واسع »، داعية في الآن ذاته كل القوى والفعاليات الوطنية إلى دعم الحكومة وإعطائها  الفرصة للإنجاز ومواجهة تحديات الاصلاح بروح البذل والعطاء،

اما اسامة الخليفي رئيس كتلة قلب تونس الحزب المعني مباشرة بحكومة الوحدة الوطنية التي تبشر بها حركة النهضة فقد اعتبر بدوره  » أنّ حكومة إلياس الفخفاخ  »يتيمة » ولا حزام سياسي لها، وهو ما يثبته البرلمان والأزمة الحاصلة داخل الائتلاف الحاكم وتبادل التهم بين الأحزاب المكوّنة له،  متابعا  »التحالف الحكومي ضعيف وسبق وأعلنا أنّ اختيار الفخفاخ كان خاطئا ».
 

وبيّن أنّ دعوة الحزب الى تشكيل حكومة وحدة وطنية لا علاقة لها بتقييم العمل الحكومي لأنّ الوقت مايزل مبكرا على ذلك، وفق تقديره، بل الدعوة تأتي بسبب الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحكومي.

ولكن السؤال المطروح اليوم هل يقبل شركاء حركة النهضة في الحكومة وخاصة التيار وحركة الشعب القبول بما رفضوه في وقت سابق وهو عدم المشاركة في اية حكومة يشارك فيها قلب تونس وهل سيقبل رئيس الحكومة هو الاخر بهذا الدعوة للانفتاح على قلب تونس الذي اصر رغم كل الضغوطات على عدم تشريكه في حكومته .

هذا ما تحتاجه الخطوط التونسية للبقاء على قيد الحياة

in Edito/Tunisie by
الشاهد

أكد اليوم أنور معروف وزير النقل وااللوجستيك خلال تدخله بالاذاعة الوطنية أنور معروف، أن الحل للمشاكل المتراكمة بمجمع الخطوط التونسية يكمن في الضغط على المصاريف والتقليص من الكلفة والعمل كذلك على مخطط الإصلاح وإعادة تموقع الشركة.

يبدو ان هذا الطرح معقولا ولكنه يحتاج الى انجازه الى رؤية واضحة وعميقة ويجب أن تنطلق بالفصل بين رئيس مجلس الادارة والمدير العام التنفيذي وهو ما نجده في العديد من شركات الطيران العالمية والعربية فعلى سبيل المثال شركة الخطوط اللبنانية يرأس مجلس ادارتها محافظ البنك المركزي كما نجد في مؤسسات اخرى وزراء سابقون ومدراء متقاعدون

ويقسم الخبراء في مجال النقل الجوي مهام رئيس مجلس الادارة والمدير العام التنفيذي على النحو التالي

الأول يهتم بكل الاختيارات الاستراتيجية والمستقبلية وببرامج العمل عبر مراقبة الانجازات والنتائج وكذلك تقييم ومراقبة أداء المسؤولين ةبالنسبة للوضعية التونسية فرئيس مجلس الادارة يمكن أن يكون مسؤولا في الحكومة أو حتى وزير أو يمكن أن تكون شخصية مستقلة ومعروفة في ميدان النقل الجوي أو المالية أو تسيير المؤسسات الكبرى ودوره تمثيل الدولة أما المدير العام فيكون دورها واضحا وجليا وهو تسيير الشؤون اليومية للمؤسسة

كما تحتاج الخطوط التونسية الى تمكينها من قوانين تسمح لها بالتحرك في فضاء تنافسي اذ لا يعقل ان تطالب مؤسسة بتحقيق نتائج والحال انها مكبلق بقوانين مكبلة تمنعها من التحرك بالسرعة المطلوبة فعلى سبيل المثال يحتاج صاحب القرار في الخطوط التونسية الى لجان واجتماعات وتوقيعات مختلفة من مختلف المؤسسات لاقتناء قطعة تحتاجها طائرة من طائرات المؤسسة وقد يصل انتظار الحصول على الموافقة الى أشهر عدة في حين منافسه لا يحتاج سوى بضعة دقائق لاجراء مكالمة هاتفية أو رسالة الكترونية للحصول على ما يحتاجه

ثمة مسألة اخرى يجب طرحها بكل شجاعة وهي عدد الأعوان العاملين بالخطوط التونسية الذي يتجاوز بكثير حاجيتها الحقيقية وفقا لعدد طائراتها والوجهات التي تتحرك فيها

فالخطوط التونسية تشغل نحو 8300 عون لتسيير اقل من 29 طائرة – عدد منها معطل – لنجد نحو اكثر من 200 عون على كل طائرة في حين شركات الطيران العالمية تشغل ما بين 80 و90 عونا على كل طائرة ورغم ذلك نجد عدد منها يعاني في تحقيق توازانته المالية فكيف الحال مع الخطوط التونسية .

ثمة مسالأة أخرى وجب التوقف عندها وهي قضية كراء طائرات بنظام الليزينغ واصلاح الطائرات المعطوبة

فالخطوط التونسية يبلغ حجم ديونها لدى مزوديها من قطع الغيار نحو 30 مليون دينار في حين سيبلغ ثمن اقتناء خمس طائرات بنظام الليزينغ

ففي ديسمبر الماضي أكد رئيس مدير عام الخطوط التونسية إلياس المنكبي2019 خلال توقيع الخطوط التونسية وشركة الإيجار العملياتي للطائرات SMBC العالمية، عقدا تمهيديا لبيع وإعادة تأجير خمس طائرات من طراز A320neo ، (Sale and Lease Back) ان العقد سيتم بموجبه استخدام هذه الطائرات لمدة 12 سنة.

وبين المنكبي ان الخطوط التونسية لن تقتني مستقبلا طائرات من Airbus المصنع بل من شركة SMBC التي تحصلت على المناقصة و هي التي بدورها ستقوم بكراء الطائرات للخطوط التونسية لمدة 12 سنة .

وبيّن المنكبي أنّ الطائرات من الطراز الرفيع وذات جودة عالية وتقدر قيمة هذه الطائرات بـ 850 مليون دينار .

فلنتفق جدلا ان هذا الخيار هو الأسلم بالنسبة للخطوط التونسية فلماذا لا يتم الى حد اليوم الاعلان عن عدد الطائرات التي اصبحت خارج الخدمة وتقرير مصيرها سواء ببيعها لدول اخرى او بيعها بنظام القطع وهو ما سيخفف الى حد ما من أعباء المؤسسة .

فرغ قلبك

in A La Une/Edito/Tunisie by
الشاهد

بعد جدل تواصل لعدة أسابيع حول وجاهة وقانونية مساءلة رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي تم التوصل الى حل وسط يمكن النواب من مساءلة راشد الغنوشي حول اتصالاته الخارجية لا سيما مع ليبيا وتركيا تحت عنوان جلسة حوار مع رئيس مجلس نواب الشعب تيمنا بحكمة  » لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي  »

البداية انطلقت بطلب تقدمت به كتلة الدستوري الحر بمساءلة رئيس البرلمان راشد الغنوشي حول اتصالاته الخارجية لكن هذا الطلب جوبه في البداية برفض مكتب مجلس نواب الشعب الذي قال ان القانون الداخلي لا يسمح بمساءلة رئيس المجلس قبل التراجع عن ذلك وتغيير عنوان الجلسة من جلسة مساءلة الى جلسة حوار

ولكن في الاثناء التحقت كتلة الاصلاح الوطني بهذا الطلب لتطالب هي الاخرى بمساءلة الغنوشي ومطالبته بالاعتذار عن الاقل بسبب ارتكابه خطأ جسيما يستوجب سحب الثقة منه وهو ما حمل رئيس الكتلة حسونة الناصفي اعتبار  » جلسة 3 جوان ستكون حاسمة ومصيرية في علاقتنا براشد الغنوشي

وبالأمس عبر النائب في البرلمان عن  كتلة الدستوري الحر  محدي بوذينة،  عن تمنياته بأن تكون جلسة مساءلة رئيس المجلس راشد الغنوشي حقيقية وليست سينما وأفلام، وفق تعبيره.

وقال بوذينة ، إن هذه الجلسة مخصصة « لكشف الحقائق ولتجيب عن أسئلة الشعب ».

ولفت  بوذينة النظر إلى  انه وفي حال تغيب الغنوشي فذلك يعتبر هروبا من الإجابة عن الأسئلة وتفصي من المسؤولية، مشددا أن غياب رئيس البرلمان عن الجلسة بمثابة الإجابة « الواضحة للجميع ».

ولكن الغنوشي استبق جلسة يوم الغد ليصرح لوكالة الأناضول التركية ان « تونس ورئيسها على تواصل مع حكومة الوفاق الليبية »، نافيا وجود أي تنافر بينه وبين سعيد.

كما اتهم « من يحتج على تواصله مع حكومة الوفاق، بأنه يريد بديلا عن الشرعية »، بحسب تعبيره. وقال إن الدعوات لحل البرلمان التونسي تشكل دعوات للفوضى.

يبدو جليا ان جلسة الغد هذا اذا لم تشهد حالة من الفوضى وتواصلت وفق ما حدد لها ان ستكون صاخبة وستكون امتحانا جديدا لراشد الغنوشي وسيكشف عن حقيقة التحالفات داخل البرلمان وان كانت كتلة حركة النهضة ومن وراءها حزب النهضة ستشهد فصلا جديدا شبيها بيوم التصويت على حكومة الحبيب الجملي اين وجهة الحركة نفسها على كرسي الأقلية ام ان جلسة يوم الغد ستكون شبيهة ببرامج تلفزيون الواقع على شاكلة برنامج فرغ قلبك ..ننتظر لنرى .

1 2 3 14
Go to Top