أكد جلال المزيو، نائب رئيس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين، في تصريح لإذاعة موزاييك اليوم الاثنين 18 أوت 2025، أن اقتناءات التونسيين بالخارج للعقارات تراجعت بنسبة 50% خلال شهري جويلية وأوت الجاري مقارنة بنفس الفترة من السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن هذا التراجع كان لافتًا في ولايات سياحية مثل سوسة، حيث اعتادت الجالية التونسية الاستثمار في وحدات سكنية قريبة من البحر.
وأوضح المزيو أن السبب الرئيسي يعود إلى الإشاعات التي راجت بداية السنة حول إلزام المقيمين بالخارج بالتصريح بمداخيلهم الجبائية في تونس، رغم نفي وزارة المالية رسميًا صدور أي تشريعات جديدة في هذا الإطار. هذه الأخبار، بحسب قوله، خلقت مناخًا من الخوف والاضطراب لدى الجالية التونسية بالخارج وأثّرت على قراراتها الاستثمارية.
لكن المزيو شدّد في المقابل على أن هذه الإشاعة ليست السبب الوحيد، لافتًا إلى أن العزوف الداخلي عن شراء المساكن متواصل بدوره، خاصة في صفوف الطبقة المتوسطة التي أصبحت عاجزة عن الحصول على قروض سكنية بسبب الفوائض المشطّة التي تصل إلى نحو 12% وارتباطها بنسب الفائدة المديرية.
واقترح نائب رئيس الغرفة جملة من الحلول من بينها:
- تسقيف الفوائض عند نسبة مستقرة لا تتجاوز 3%، ما يتيح للشباب شراء مساكن بقيمة تصل إلى 500 ألف دينار.
- تفعيل دور شركتي سبرولس والسنيت عبر آلية “الإيجار المنتهي بالتمليك”.
- استغلال صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء (فوبرولوس) المموّل من اقتطاع 1% من أجور أصحاب العمل، بالشراكة مع الباعثين العقاريين الخواص والعموميين.
- مراجعة نسب الأداء على القيمة المضافة، باعتماد 7% للمساكن التي تقل قيمتها عن 500 ألف دينار مقابل الإبقاء على 19% للوحدات الأغلى.
- تشجيع تقليص مساحات المساكن من 150 م² إلى 100 م² لتقليل الكلفة، على غرار ما اعتمدته دول أخرى.
كما شدد المزيو على أن الباعثين العقاريين ليسوا سببًا في ارتفاع الأسعار، بل هم بدورهم ضحايا الارتفاع الكبير في كلفة مواد البناء عالميًا ومحليًا.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن تمكين الشباب من امتلاك مسكن في تونس “سيعزز شعورهم بالانتماء ويحد من رغبتهم في الهجرة”، محذرًا من أن الامتيازات المغرية لاقتناء عقارات بالخارج (بفوائض لا تتجاوز 2%) قد تجعل الكفاءات التونسية تستثمر خارج البلاد بدلًا من داخلها، ما يضر بالاقتصاد الوطني ويهدد التوازن الاجتماعي.

