الرئيسيةاقتصادتونس من بين الدول الإفريقية الأكثر خطورة على الشركات

تونس من بين الدول الإفريقية الأكثر خطورة على الشركات

تواجه تونس في السنوات الأخيرة تدهوراً ملحوظاً في صورة مناخ الأعمال، ما جعلها تُصنَّف ضمن البلدان الإفريقية الأكثر خطورة بالنسبة للمستثمرين والشركات الأجنبية.

هذا التصنيف يعكس تراكم عدة عوامل مرتبطة بالاستقرار السياسي، هشاشة الوضع الاقتصادي، وتعقيد الإطار التنظيمي، وهو ما يرفع كلفة المخاطرة على كل فاعل اقتصادي يفكر في دخول السوق التونسية أو التوسع فيها.

تستند أغلب المؤشرات الدولية إلى معايير متعددة لتقييم درجة المخاطر، منها مستوى الاستقرار السياسي، شفافية المؤسسات، نجاعة الإدارة، إضافة إلى القدرة على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية والمالية. وفي هذا السياق، تحتل تونس مراتب متأخرة عالمياً وإفريقياً في عديد التصنيفات، على غرار «مؤشر مخاطر الاستثمار والقدرة على الصمود» الذي وضع البلاد في المرتبة 166 عالمياً، وهي مرتبة تعكس بيئة تعتبرها التقارير عالية المخاطر بالنسبة لرؤوس الأموال الأجنبية.

هذا التراجع يتغذى من وضعية اقتصادية صعبة تتسم بضعف النمو، ارتفاع المديونية العمومية، وضغط متواصل على المالية العمومية، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة تدعم ثقة المستثمرين. كما يزيد معدل البطالة المرتفع، خاصة في صفوف الشباب، من حدّة الهشاشة الاجتماعية، ويؤدي إلى مناخ عام يتسم بعدم اليقين، تتردد ضمنه الشركات في ضخ استثمارات طويلة المدى.

إلى جانب ذلك، تعاني المؤسسات من بيروقراطية معقدة وإجراءات إدارية وقانونية تُعدّ من بين العوائق الرئيسية أمام بعث المشاريع وتوسعتها. إذ يشتكي العديد من المستثمرين من طول آجال الترخيص، تعدد الهياكل المتدخلة، وغياب رؤية تنظيمية مستقرة وواضحة، بما يزيد من المخاطر القانونية والتنظيمية التي قد تواجهها الشركات في أي لحظة.

كما تثير مسألة استقرار النصوص القانونية واحترام العقود قلقاً متزايداً لدى الفاعلين الاقتصاديين، حيث أن أي تغيير مفاجئ في القوانين الجبائية أو التنظيمية يمكن أن يقلب معادلات الجدوى الاقتصادية للمشاريع، ويحوّل استثمارات مربحة إلى مغامرات غير محسوبة. وتؤكد تقارير تقييم المخاطر أن ضعف الثقة في الإطار القانوني والقضائي يظل من النقاط السوداء التي تدفع العديد من المستثمرين إلى تفضيل وجهات إفريقية أخرى أكثر استقراراً.

مع ذلك، لا يخلو المشهد من عناصر إيجابية يمكن البناء عليها لتقليص مستوى المخاطر وتحسين جاذبية تونس على المدى المتوسط. فالبلاد تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً قريباً من أوروبا، ويداً عاملة مؤهلة، إضافة إلى قطاعات صناعية وخدمية ذات قيمة مضافة مثل مكونات السيارات، الطيران، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال. غير أن تحويل هذه الميزات إلى فرص حقيقية يتطلب إصلاحات عميقة تهمّ الحوكمة، تبسيط الإجراءات، وضمان استقرار الإطار التشريعي والجبائي.

— تونس من بين الدول الإفريقية الأكثر خطورة على الشركات
المصدر : allianz-trade

في النهاية، تصنيف تونس من بين الدول الإفريقية الأكثر خطورة على الشركات يجب أن يُقرأ كإنذار جدّي لصنّاع القرار أكثر منه حكماً نهائياً على مستقبل البلاد. فالحد من هذه المخاطر يمرّ عبر مسار إصلاحي واضح، يربط بين الاستقرار السياسي، تحسين إدارة الشأن العام، وتكريس مناخ أعمال شفاف وتنافسي، بما يسمح باستعادة ثقة المستثمرين وبناء نموذج تنموي أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!