الرئيسيةاقتصادهل إستجابت الحكومة التونسية لمطالب صندوق النقد الدولي

هل إستجابت الحكومة التونسية لمطالب صندوق النقد الدولي

أشار رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية في تدوينة له اليوم ، إلى تفاقم العجز التجاري لتونس خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2025، مؤكداً أن تعطّل الصادرات بالكامل، واستفادة الدولة من انخفاض الأسعار العالمية للنفط والمواد الأساسية، جعل من دعم المواد الأساسية أقل كلفة على ميزانية الدولة.

1️⃣ ارتفاع العجز التجاري
شهد العجز التجاري خلال هذه الفترة ارتفاعاً بمقدار 2.7 مليار دينار، ليصل إلى 14.6 مليار دينار مقابل 11.9 مليار دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وهو مرشّح لمزيد من الارتفاع، ما يعني تفاقم الحاجة إلى التمويل الخارجي بالعملة الصعبة.

2️⃣ ارتفاع الواردات
يعود سبب هذا العجز أساساً إلى ارتفاع الواردات بمقدار 2.6 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024 (56 مليار دينار مقابل 53.4 مليار دينار) أي بنسبة 4.8٪، خاصة على مستوى:

  • مواد التجهيز (17.4٪)،
  • المواد الاستهلاكية (10.6٪)،
  • المواد الأولية ونصف المصنّعة (7.5٪).

وأوضح الشكندالي أن ارتفاع واردات مواد التجهيز والمواد الأولية ونصف المصنّعة يعكس زيادة على مستوى الاستثمار والإنتاج، مما قد يفسّر جزئياً تحسن النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من هذه السنة.

3️⃣ تراجع واردات الطاقة والمواد الغذائية
على الجانب الآخر، تراجعت واردات مواد الطاقة بنسبة 13.8٪ والمواد الغذائية بنسبة 3.9٪، خاصة الحبوب، وهو ما يخفّف من كلفة الدعم على ميزانية الدولة، ويشكل رسالة إيجابية لصندوق النقد الدولي، ويمهّد الطريق لتونس نحو مفاوضات قرضية بأقل تكلفة.

4️⃣ تعطّل الصادرات
أثار الشكندالي القلق حول تعطّل الصادرات غير المبرّر، والتي لم تتحرّك تقريباً (41.4 مليار دينار مقابل 41.5 مليار دينار) أي بنسبة -0.3٪، مما أدى إلى انخفاض نسبة تغطية الواردات بإيرادات الصادرات بمقدار 3.5 نقطة كاملة.

وتراجع الصادرات شمل بالأساس:

  • المواد الفلاحية (-16.2٪)،
  • الطاقة (-39٪)،
  • النسيج (-1٪).

ولولا صادرات الفسفاط (+11.9٪) والصناعات الميكانيكية والكهربائية (+6.7٪)، لكانت الحصيلة أسوأ بكثير.

5️⃣ الأرقام بالأسعار القارة
عند استخدام أسعار التجارة الخارجية الحقيقية، تبيّن تراجع مذهل للتجارة الخارجية لتونس على كل المستويات:

  • الصادرات تراجعت بنسبة 15.8٪،
  • الواردات تراجعت بنسبة 5.9٪.

وبلغت الصادرات خلال الثمانية أشهر الأولى من 2025 حوالي 7.4 مليار دينار مقابل 7.9 مليار دينار خلال نفس الفترة من 2024، بينما بلغت الواردات 11.6 مليار دينار مقابل 13.8 مليار دينار.

6️⃣ تراجع واردات المواد الأساسية المدعّمة
شمل هذا التراجع المواد الأساسية المدعّمة، مثل:

  • الحبوب (-17.5٪)،
  • السكر (-19.8٪)،
  • القهوة (-23.6٪)،
  • الأسمدة الضرورية للفلاحة (-65.9٪).

وأشار الشكندالي إلى أن انخفاض كلفة الدعم لم يكن فقط نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للمواد الأساسية والنفط، بل أيضاً نتيجة سياسة تقشف في واردات المواد الأساسية المدعومة، وهو خيار من الحكومة لتقدم ملف طالما طالب به صندوق النقد الدولي، من أجل خفض كلفة الدعم.

وتوقفت مفاوضات تونس مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2023 بعد فشل الاتفاق المبدئي على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار بسبب معارضة الرئيس سعيد للإصلاحات الهيكلية، لا سيما رفع الدعم عن السلع الأساسية. 

وتم إدراج تونس في مرحلة أولى في “القائمة السلبية” لصندوق النقد الدولي في أوائل عام 2024، وهو تصنيف جديد لم تتعرض له منذ انضمامها للصندوق عام 1958، بسبب تأخر المشاورات السنوية بموجب المادة الرابعة. 

وفي جويلية الماضي أعلن صندوق النقد الدولي عن تحديث قائمته للدول التي تتأخر في إتمام مهام المراقبة السنوية، مشيرًا إلى أن تأخر تونس وصل إلى مستويات غير مسبوقة. وفقًا للتقرير الجديد، فإن مدة التأخر الحالي لتونس تصل إلى 39 شهرًا، أي ما يزيد على ثلاث سنوات، ليصبح مجموع التأخر منذ آخر مراجعة 57 شهرًا، أي أكثر من أربع سنوات.

وحلت تونس في قائمة تضم 13 دولة من بينها فنزويلا و أفغانستان و سوريا واليمن وايران و اريتريا

ويوضّح الصندوق الأسباب التي بموجبها يتم هذا التصنيف ضمن قائمة سلبية، بتأخّر المناقشات مع سلطات الدول بشأن الأمور الاقتصادية والسياسات المعتمدة أو بسبب الوضعين السياسي أو الأمني أو لتغيير بعض الدول حكوماتها بسبب الانتخابات أو لقرارات بتغيير أعضاء  الحكومات. 

و أدى جفاف التمويل الخارجي إلى اعتماد الحكومة التونسية على التمويل المحلي والاقتراض من البنك المركزي، مما أضعف الثقة الاستثمارية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!