نشر موقع مو-دا-إيس وهو مرجع متخصص في قطاع الأزياء والنسيج عالميًا، تقريرًا اليوم 10 أفريل 2026 تناول فيه التحولات الجارية في صناعة النسيج التونسية وتأثير إصلاحات سوق العمل على تنافسية البلاد كمنصة تصدير. وهذا أهم ما جاء فيه
تُسرّع تونس، أحد المزودين الرئيسيين للملابس في أوروبا، وتُعمّق تنفيذ إصلاح العمل الذي تمت المصادقة عليه في ماي 2025. ويحدّ التنظيم الجديد من اللجوء إلى المناولة والعقود المؤقتة، وهما من ركائز تنافسية البلاد حتى الآن، كما يُحوّل أيضًا نموذج إنتاج القطاع.
ويهدف هذا الإصلاح التنظيمي إلى تعزيز حماية العمال وتقليص الهشاشة الهيكلية في التشغيل. كما يُرسّخ إطارًا أكثر تدخلاً يقيّد ممارسات شائعة مثل اللجوء إلى المناولة أو التجديد المستمر للعقود المؤقتة، مما يعزز نظام علاقات شغل أكثر صرامة وأقرب إلى المعايير الأوروبية.
غير أن هذا التحول يثير مخاوف داخل القطاع. إذ إن تشديد الرقابة على المناولة قد يضر بجاذبية البلاد كمنصة تصدير، خاصة بالنسبة للعلامات الأوروبية التي تعتمد على مرونة الإنتاج، وفق ما أوردته Modaes. وتُعد تونس موردًا رئيسيًا للمنسوجات والملابس والأحذية لمعظم الدول الأوروبية، لا سيما إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة.
ومع ذلك، بالنسبة للموضة الإسبانية، لا تُعد تونس موردًا رئيسيًا (إذ تحتل المرتبة 26)، وقد تراجعت أهميتها في السنوات الأخيرة. فقد صدّرت البلاد ما قيمته 142 مليون يورو من المنسوجات والملابس والأحذية إلى إسبانيا، مقابل 166 مليون يورو في 2022. وعلى سبيل المقارنة، يحتل المغرب المرتبة السابعة بين موردي الموضة لإسبانيا، بحجم تبادل يقارب ملياري يورو.
وقد اعتمد النموذج التونسي تاريخيًا على قربه الجغرافي من أوروبا، وتكاليف يد عاملة تنافسية، وقدرة كبيرة على التكيف مع الطلبات قصيرة الأجل. وقد يؤدي تراجع هذه العوامل إلى تقليص ميزته التنافسية مقارنة بمراكز إنتاج أخرى في سياق منافسة عالمية متزايدة.
ويضم قطاع النسيج في تونس نحو 1900 شركة توظف حوالي 176 ألف شخص، 90% منها موجهة نحو التصدير.
ويُعد قطاع النسيج استراتيجيًا للاقتصاد التونسي، سواء من حيث مساهمته في الصادرات أو قدرته على خلق فرص العمل. ووفق بيانات منشورة نهاية 2025، يضم القطاع نحو 1900 شركة تشغل حوالي 176 ألف شخص، كما أن 90% منها موجهة للتصدير، وحوالي 45% منها مرتبطة بشركات أوروبية أو تضم مساهمين أوروبيين. وأي تراجع في تنافسيتها قد يؤثر مباشرة على الحصول على الطلبات الدولية وعلى استقرار سلاسل التوريد نحو أوروبا.
وعلى المدى المتوسط، يلاحظ السوق وجود توتر بين الأهداف الاجتماعية للإصلاح ومتطلبات التشغيل في القطاع. ففي حين تؤكد الحكومة التزامها بنموذج عمل أكثر حماية، تتساءل الشركات عن تأثير الإطار التنظيمي الجديد على المرونة التي مكّنت تونس من التموقع كفاعل رئيسي في الموضة السريعة الأوروبية.

