علم موقع تونيزي تيليغراف من مصادر ديبلوماسية غربية ان مجموعة التفكير التي شكلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول التيارات الاسلامية المتطرفة تحولت مؤخرا الى لجنة تحقيق بهدف وضع قائمة سوداء في هذه التنظيمات.
وحسب مصادرنا فان النية تتجه الان الى التخلي عن ملاحقة المنظمات والاحزاب والتي يشارك بعضها في الحكم والتوجه الى وضع قائمة في أسماء الافراد الذين تورطوا بصفة او بأخرى في أعمال ارهابية.
وستعود هذه اللجنة في تحقيقاتها الى عملية اغتيال القائد الأفغاني شاهد مسعود سنة 2001 التي شارك فيها تونسيون ومن أبرزهم طارق المعروفي الذي عاد الى تونس سنة 2013 بعد ان قضى عقوبة بالسجن بست سنوات في بلجيكا.
ويعتقد ان هناك قائمة اولية لهذه اللجنة تضم قيادات حزبية من الصف الأول واخرى من الصف الثاني وتضم اسماء من تونس والجزائر والمغرب.
وقبل اتخاذ هذا ذهبت الآراء لدى الدوائر الامنية المحيطة بالرئيس الامريكي حول وضع جماعة الاخوان المسلمين ضمن القائمة السوداء للمنظمات الراعية للارهاب الا ان هذه الخطة لقيت مقاومة كبيرة بحجة ان العديد من الاحزاب ذات المرجعية الدينية والمرتبطة بتنظيم الاخوان المسلمين قامت بمراجعات جذرية حتى ان عددا منها اصبح شريكا في الحكم.
وبرزت المخاوف من إلحاق جماعة الاخوان المسلمين بالقائمة السوداء مباشرة بعد صدور النتائج النهائية التي أعلنت عن فوز المرشح الجمهوري في سباق الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، اذ أعلن وليد فارس المستشار السابق لترامب في أول تصريح له إن الرئيس سيمرر مشروع اعتبار «الإخوان المسلمين» «جماعة إرهابية»
وأضاف فارس، أن «المشروع ظل معلقا داخل الكونغرس لعدة أعوام بسبب عدم تصديق البيت الأبيض عليه، نظرا لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان يدعمهم».
وأوضح فارس أن «ترامب يرى أن الإخوان المسلمين من أخطر الجماعات التي تغذي الفكر المتطرف. لذا، فهو يريد توجيه ضربة عسكرية للتنظيم الإخواني وليس احتواءه سياسيا، مثلما فعل أوباما وهيلاري كلينتون».
كما أكد مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط أن «الإدارة الجديدة بالبيت الأبيض ستعمل أيضا على إبقاء حزب الله في لبنان على لائحة التنظيمات الإرهابية».
وفي نوفمبر الماضي قام نشطاء سياسيون وحقوقيون أمريكيون بالتوقيع على عريضة موجهة الى أعضاء الكونغرس الأمريكي تدعوهم لاصدار قانون يجيز وضع جماعة الاخوان المسلمين في قائمة الارهاب.العريضة عادت الى تاريخ الحركة واستعرضت مختلف مواقفها وأنشطتها منذ انطلاقها على يد مؤسسها الى تاريخ هذا اليوم مرورا بزعيمها الحالي يوسف القرضاوي.
وفي استعراضها لانشطة الحركة الاخوانية عاد معدو العريضة الى سنة 1995 اين انعقد اجتماع كبير في السودان تحت اشراف حسن الترابي وقيادات اخوانية اخرى من بينها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
والدعوة الى وضع جماعة الاخوان المسلمين على قائمة الارهاب تعود الى نوفمبر 2015 حين اصدر السيناتور تيد كروز دعوة لتصنيف جماعة الاخوان المسلمين كمنظمة ارهابية وقد ارفق دعوته بتقرير عاد به الى تاريخ نشأة الحركة واعمال العنف التي قامت بها على امتداد عقود .
وفي وقت سابق أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن جماعة الاخوان المسلمين هي «حركة اجتماعية وسياسية إسلامية دولية»، محذّرة ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من تداعيات محتملة في حال تصنيفها «جماعة إرهابية».
واعتبرت، في بيان لها ، أنّ من هذه التداعيات: مساواة الإخوان بجماعات متطرفة عنيفة، مثل القاعدة وداعش ، «خطأ»، وتهديد حق الجماعات المسلمة في التكوّن داخل الولايات المتحدة، وتقويض قدرة أعضاء وأنصار الجماعة على المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية بالخارج، إضافة إلى استخدام الحكومات المعادية للجماعة هذا التصنيف كذريعة لعمليات قمع ذات دوافع سياسية.
وذكرت المنظمة أن «مراجعة حكومية شاملة لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة عام 2015، وجدت أنه لا يوجد رابط بينها وبين أي نشاط متصل بالإرهاب في المملكة المتحدة أو ضدها».
كما اعتبرت «هيومن رايتس ووتش»، أن مثل هذا القرار من شأنه أن «يقوّض قدرة أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين على المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية في الخارج».
وقالت لورا بيتر، وهي مستشارة أولى في الأمن القومي الأمريكي بالمنظمة الحقوقية الدولية، إن «جماعة الإخوان منظمة سياسية كبيرة ومعقدة وتنشط في عدة دول».
وحذّرت المنظمة، من أن «يؤدي تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية إلى مساواتها خطأً بجماعات متطرفة عنيفة كالقاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».
وحذّرت أيضاً من أن هذا الإجراء «سينزع الشرعية عن أنشطة الجماعة القانونية، وسيؤثر إدراجها ظلما على كل شخص يُزعم انتماؤه للجماعة، ويقوّض ممارسة الحقوق السياسية في الخارج».
ورأت «أن الجماعات الإسلامية التي تشجع القيم المدنية، وتحمي الحقوق المدنية مهمة جدا للديمقراطية في الولايات المتحدة. وتهديد حقوق هذه الجماعات هو تهديد لحقوق جميع الأمريكيين».

